نمتار / عامر القيسي
من فسحة الوقت الذي لامعنى له تجولت بين مجموعة من المدونين بمشاربهم الفكرية والسياسية المختلفة ، بما في ذلك زبابيك الاحزاب مع شديد الاحترام والتقدير لمواقفهم المبدئية المتناثرة بين آخر خيط يشدهم للسوداني حتى خطاب الوداع وأول خيط يربطهم بالمكلف الجديد الذي الذي لم نسمع له صوتا حتى بعد التصويت على نصف كابينته واكثر قليلا !
تجولت فما رأيت ولا قرأت ، حتى من باب الآمال الضيقة ، اننا سنحصد ونحصل على مشهد سياسي أفضل مما رأيناه يتقديم الكابينة والخطة والاسماء ، فتبخرت حتى الآمال الضيقة أو الاشد ضيقا في هذا الزمن الضيّق !
نعم ايها السادة ..الأمور بمقدماتها وليس بخواتمها كما يقول المعلق الرياضي التونسي عصام الشوّالي . وعلينا ان نشد الأحزمة قبل أن تنطلق الطائرة الوزارية لأفقها المجهول ، وهي رحلة كررها لنا قادة هذي البلاد المنكوبة منذ تحريرها من قبضة الدكتاتورية !
يجيب الانكليز عادة حين يسألهم سائل ” شكو ماكو ” بان ” لاجديد تحت الشمس ” فيما يجيب العراقي ” لأحد يجيبك على هذه الـ ” شكو ماكو” لأن لاحد يعرف حقيقة مايجري تحت الشمس ولافوقها ولا بعدها !
لانظلم السيد الزيدي فنحكم عليه ، بل نحكم على السردية السياسية نفسها باعادة انتاج نفسها فكرا وسلوكا وقاعدة سياسية يقوم عليها بناء العملية السياسية نفسها لذلك لاجديد يذكر بل قديم يكرر !!
لانظلم الزيدي لكن من حقنا على الاقل ان نسأل بحسرة ومرارة :
ما1ذا ننتظر من رجل تنازل عن حقوقه الدستورية من اجل المنصب وان كانت خلفه اميركا كما يقول خصومه الذين اتو به !!
فلا حق له بتشكيل حزب ولا الدخول في انتخابات ولا يقرر خارج قرارات الاطار ولا يشكّل كتلة برلمانية سابقة او لاحقة ولايختار كابينته بل يختار مايقدم له ، حتى صدقت فيه نبوءة الشيخ الخزعلي من ان المطلوب مدير عام وليس رئيس وزراء ينقذ البلاد من البلاوي التي تغرقها !
ماذا ننتظر من رئيس وزراء تنازل عن حقوقه قبل ان يجلس على كرسي الرئاسة !
لانظلم الزيدي فنفتقد بذلك الى الانصاف والموضوعية وسنكتفي بالتفرج على المسلسل الذي يعاد اخراجه كل كومة سنوات باسماء مختلفة ولكن بنفس الرؤية الاخراجية والادوات ونفس المنتج الذي يدفع الأجور من جيوبنا ..جيوب الشعب دون ان يكون لهذا الشعب حق الاعتراض لا على بطل المسلسل او ابطاله بل ولا حتى على الكومبارس الذين تنتظرهم فرص البطولة في زمن اعادة المسلسل بعد اربع سنوات !!
سيبتسم الزيدي كثيراً وربما يستلقي على ظهره من شدّة الضحك وهو يتلقى رسائل التهنئة والآمال العريضة ، الصادقة والكاذبة ، التي تتمنى ان يكون عهده كجمهورية فاضلة في القرن الحادي والعشرين تيمناً بافلاطون في بلد منكوب بجمهوريات الخوف والفساد !
سيبتسم كثيراً لأنه وحده يعرف حدود ماسيذهب اليه وليس زبابيك العهد الجديد !


+ There are no comments
Add yours