“العشرية البيضاء” رواية غير شعبوية لتجربة الانتقال الديمقراطي في تونس للمفكر والكاتب د.خالد شوكات

خاص/نمتار -تونس

يقدّم د.كتور خالد شوكات في كتابه الجديد «العشرية البيضاء» روايته الشخصية لعشرية الانتقال الديمقراطي في تونس، تلك المرحلة التي عاشها من الداخل، منظّراً فكرياً وفاعلاً سياسياً في مواقع متعددة.

ويذهب الكاتب، في مواجهة السرديات التي تصف تلك الفترة بالسوداء أو الفاشلة، إلى تسميتها بـ«العشرية البيضاء»، مؤكداً أنها تمثل المرحلة المرجعية في تاريخ تونس المعاصر، وأنها ستظل محطة مؤسسة لمستقبلها السياسي، رغم ما انتهت إليه من انتكاسة.

على امتداد فصول الكتاب، يستعرض شوكات ثلاث معارك كبرى يعتبرها حاسمة في فهم مسار الانتقال الديمقراطي التونسي.

1ـ معركة التوازن السياسي

ينطلق الكاتب من قناعة مفادها أن استفراد قوة واحدة بالمشهد السياسي يشكل خطراً على أي انتقال ديمقراطي. ومن هذا المنظور يفسّر مساهمته في تأسيس نداء تونس باعتباره إطاراً جبهوياً جامعاً، هدفه تحقيق التوازن داخل الحياة السياسية، ودفع الإسلاميين إلى أن يكونوا طرفاً في المعادلة لا المعادلة كلها.

2ـ معركة التوافق الوطني

يتوقف الكتاب عند تجربة التوافق بين العائلتين السياسيتين الأكبر في تونس، الدستورية والإسلامية، باعتبارها محاولة لتوسيع دائرة الوسطية والاعتدال، وترسيخ الاستقرار الضروري لأي نظام ديمقراطي ناشئ.

ويضع الكاتب هذه التجربة ضمن سياق إقليمي بالغ الصعوبة، خاصة بعد تعثر مسارات الربيع العربي، وسقوط التجربة الديمقراطية في مصر، ما جعل التجربة التونسية تبدو استثناءً يقاوم من أجل البقاء.

 

3ـ معركة مقاومة الشعبوية

يرى شوكات أن سقوط حكومة الحبيب الصيد سنة 2016، والتي كان عضواً فيها وناطقا رسمياً باسمها، مثّل بداية صعود المد الشعبوي الذي أخذ يتغلغل داخل مختلف التيارات السياسية، الدستورية والإسلامية واليسارية على السواء

ويعتبر أن انتخابات 2019 ثم أحداث 25 جويلية 2021 شكّلت ذروة هذا التحول، بما انتهى إليه من انقلاب على مسار الانتقال الديمقراطي وإيقاف مساره.

ولا يكتفي الكاتب بالسرد السياسي، بل يطرح أيضاً إشكالية «الوعي التاريخي» لدى النخب، وضعف الاستفادة من التجارب المقارنة في إدارة المراحل الانتقالية. كما يناقش اختلاط المفاهيم بين الثورة والانتقال الديمقراطي، وسوء ترتيب الأولويات الإصلاحية والتنموية، معتبراً أن كل ذلك ساهم في تعثر التجربة.

ومع ذلك، لا ينتهي الكتاب إلى خلاصات تشاؤمية؛ إذ يؤكد شوكات أن ما حدث يمثل انتكاسة لا نهاية، وأن الديمقراطية ستعود إلى تونس باعتبارها ضرورة تاريخية وتنموية في آن واحد.

وفي خاتمة ذات نفس تأملي، يشبّه الكاتب الشعبوية بفيروس عابر يختبر مناعة المجتمع، معتبراً أن تجاوز هذه المرحلة قد يسهم مستقبلاً في تعزيز الوعي الجماعي بأهمية الديمقراطية والاعتدال.

You May Also Like

More From Author

+ There are no comments

Add yours