عامر القيسي
في عالم السياسة، والمشتغلين فيها، تلعب المفاهيم والمصطلحات دوراً جوهرياً في إفهام الآخرين مراميك، وفهمك لمرامي وأهداف الآخرين.
لا يجوز للمشتغلين في عالم السياسة أن يتحدثوا كيفما شاءوا، فللغة أهداف ومرامٍ، ولها سحر في إيصال المعنى، حتى وإن تم استخدامها للتضليل أو خداع الناس أو القفز على الحقائق، كما فعلت السيدة سروة عبد الواحد في تغريدة لها، دعت فيها السلطات في الإقليم – وهي تقصد السلطة في أربيل – إلى الاقتداء بتجربة بغداد في التداول السلمي للسلطة، فتقول”رغم كل الخلافات والتعقيدات في بغداد، تبقى ميزة التداول السلمي للسلطة حاضرة منذ 2003، خصوصاً في منصب رئيس الوزراء، رغم كل التحديات”.
وتؤكد في التغريدة نفسها ” ندعو السلطة في الإقليم إلى التعلم من تجربة بغداد، وتقديم التنازلات اللازمة، لأن التمسك بالمناصب والامتيازات لا ينسجم مع شعارات الديمقراطية”.
وأنا أبصم للسيدة سروة بالعشرة بتوقنا جميعاً في أربيل وبغداد إلى التمسك بمبادئ التداول السلمي للسلطة، والتنازل لأجل الأهداف الكبرى، وعدم التمسك بالمناصب في مواجهة الديمقراطية.
لن أناقش السيدة سروة في مبادئ متفق عليها سراً وعلناً، لكنني أود لو أنها دلّتنا على مظاهر التداول السلمي للسلطة في بغداد خارج بروتوكولات الإعلام والبهرجة الإعلامية.
هل واقعة عاشوراء في المنطقة الخضراء إحدى أدلتها على التداول السلمي، والتي ذهب ضحيتها نحو خمسين عراقياً من التيار الصدري؟
هل اقتحام المنطقة الخضراء بالأسلحة وتهديد رئيس الوزراء الكاظمي بقطع أذنيه تأديباً من أنواع التداول السلمي؟
هل قصف بيته في المنطقة نفسها تداولاً سلمياً للسلطة؟
هل مقتل نحو 800 محتج عراقي في احتجاجات تشرين، وإصابة نحو 25 ألفاً، من أدلة التداول السلمي للسلطة؟
هل السيطرة على دوائر حكومية بقوة السلاح من أدلة ودلالات التداول السلمي للسلطة في بغداد؟
هل الاغتيالات التي طالت وتطال النشطاء والإعلاميين من دلالات السلم في تداول السلطة؟
أنا متأكد أن السيدة سروة، وهي العاملة في الإعلام سابقاً والسياسية حالياً، تعرف جيداً أن الأمور تُدار في بغداد من خلف الكواليس، وللسلاح حصته في إدارة الحوارات والنتائج التي تتمخض عنها..!!
وتعرف أن التهديد باستخدام السلاح له نصيب في التأثير على القرارات، وكما يقال: التلويح بالعنف أكثر جدوى من استخدامه..!!
هذا ما يمكن أن يُقال، وما لم يُقل في دهاليز مشاجب السلاح..!
شكراً سيدة سروة على نصائحك وحرصك ووطنيتك، وأنا معك أناضل من أجل التطبيق المثالي لمبدأ التداول السلمي للسلطة، ولكن في مثال غير ما يجري في بغداد..!!


+ There are no comments
Add yours