نمتار/ برهان المفتي
لا أؤمن بالأبراج ومطالع النجوم، ولكن بحسب ما أعرف عن سبب تسمية برج الجوزاء فأنهم بشخصيات مزدوجة، فأقول كأنّ كل العراقيين والعراقيات من مواليد برج الجوزاء، للإزدواجية المفرطة في كل تصرفاتهم وعلاقاتهم وانفعالاتهم. فالشخصية العراقية يريد دوماً (صيف وشتا فد سطح)، وربما هذا يفسر أحد التقاليد العريقة في الأسرة العراقية حين يأخذ الأب صورة فوتغرافية لتكبيرها ووضعها في غرفة الخطار بشرط أن يظهر بفم مائل بزاوية لا تقل عن عشرين درجة، لأنه يحاول أن يظهر الأبتسامة والعبوس في نفس اللقطة تعبيراً عن شخصية الوالد بحسب المواصفات العراقية القياسية.
وقد نحتاج إلى تطبيقات ذات طبيعة تخصصية في قراءة الشخصيات لتحليل إزدواجية الشخصية العراقية، وبخاصة منعطفات هذه الشخصية التي تنافس أصعب منعطفات سباقات الفورمولا-١، فأنت لا تعرف متى الإنفجار الكلامي في الوجه الذي يقابلك، ومتى الوداعة لدرجة تخليه على الجرح بدال الأنتي بايتيك. كما أن من الممارسات الراسخة في الشخصية العراقية الشتيمة بأثر رجعي، فمَن كان صاحب أفضل الأوصاف الحميدة قبل شهر ومَن قيل فيه أكثر الشعر مبالغة في وصف الأخلاق والأصل والفصل، سيكون هو نفسه من يقال في أكثر الأوصاف قبحاً وشناعة مع تراكم جمعي، وذلك بمجرد حركة مؤشر البوصلة والمصلحة أو بسبب قدوم موجة أو تيار… وبالتأكيد ليس التيار الكهربائي.
هذه الأزدواجية جعلت الشخصية العراقية غير مستقرة، فهو يقضي عمراً ثقيلاً محاولاً التوازن بين طرفي شخصيته، ويفشل في كل مرة لأنه لا غير بارع في فن التوازن، وهذا هو سبب حدية أراء العراقي فهو لا يجيد مزج الألوان، ليس في الرسم بل الألوان الإجتماعية، وسبب تعصب العراقي وعصبيته كذلك، وتلك من القيود التي تعرقل انطلاق العراقي للعلاقات الإجتماعية الناجحة، لأن النجاح يتطلب المرونة، والعراقي يرى المرونة ليونة في الشخصية فلا يتقبلها، أما العراقية فترى الليونة تنازلاً، وما بين الليونة والتنازل تستمر صراعات الشخصية العراقية.
أقول قولي هذا ولا أبرىء نفسي… إنّ النفس لأمّارة بالأزدواجية بحسب اللائحة التشغيلية للفرد العراقي.




+ There are no comments
Add yours