في تنافسه مع العقل البشري ..هل ينتج الذكاء الاصطناعي أدباً مبدعاً..؟

متابعة / نمتار

المساحة الأكثر ريبة في الصراع بين الذكاء الاصطناعي والعقل البشري ، هي مساحة الادب في سؤالها الحائر الاجابة ان كان الذكاء الاصطناعي سيكون قادراً على انتاج نصوص ادبية ابداعية تتفوق على منتجات العقل البشري الأدبية؟.

تقول الكاتبة نادية هناوي ” أن الذكاء الاصطناعي في حقيقته ليس تطبيقًا واحدًا، وانفجاريّته غير عامة كي تشمل الحياة كلها، بل هو مخصوص بمجالات علمية صرفة مثل الطب والهندسة والزراعة والصناعة والاقتصاد وعمل الروبوتات. أما المجالات الأخرى الإنسانية والإبداعية، فيبقى فيها التفوّق للذكاء البشري”

مستبقة بذلك الثورات القادمة للذكاء الاصطناعي بقدراته الهائلة ، حتى اننا لانستطيع الجزم بعدم قدرته على التفوق على العقل الانساني وانتاج نصوصاً أدبية ابداعية في مجالات الرواية والشعر والقصة القصيرة في سردياتها المعقدة .

ان توليد محتوى نصيّ بصري، لا يتعدّى عمله حدود القراءة الآلية التي على وفقها يتم تجميع البيانات والتعرّف إليها صوتاً وصورة وتنظيمها وتحليلها وتشخيصها ومعالجة النصوص وفهمها وإجراء المحادثات والتوليف اللغوي والترجمة الآلية على وفق أنظمة تعمل بشكل يحاول أن يتشبه ببعض قدرات الإنسان العقلية وليس مضاهاتها كلها. ومهما اختلفت تقنيات الذكاء الاصطناعي، فإن هناك مناطق عقلية تتعلق بالإبداع في بعديه العاطفي والفني لا يستطيع الذكاء الاصطناعي الوصول إلى آليات عملها.

توصل المختصون الى حقيقة أن الذكاء البشري لا يستطيع إنجاز ما ينجزه الذكاء الاصطناعي بذات السرعة والكفاءة غير أن الدماغ البشري مدرّب على تأدية مهام، لا سبيل للحواسيب لأن تضاهيها، لافتقارها إلى عاملين: الأول وراثي جينالوجي، والآخر بيئي اجتماعي. ومهما كانت فائقية الذكاء الاصطناعي، فلا يمكنه أن يكون ممتلكًا ذينك العاملين .

لقد دخل الذكاء الاصطناعي عالم التأليف الأدبي بقوة، مما أثار مزيجاً من الحماس والتخوف في الأوساط الثقافية. نحن لا نتحدث فقط عن أدوات لتصحيح القواعد، بل عن أنظمة قادرة على بناء عوالم، ورسم شخصيات، وحتى محاكاة أساليب كبار الكتاب.

وتؤكد نادية “لا يعني هذا أن الأدب أعلى شأنًا من الذكاء، بل الأدب جزء من الذكاء لكن عملية إبداعه لا تعتمد على الذكاء بقدر ما تعتمد على الموهبة وتوفّر الميول الذاتية، وهو أمر يتفاوت فيه مبدعو الأدب تبعًا لمؤثرات النشأة الاجتماعية”.

إن تقنيات هذا النوع من الذكاء الاصطناعي لا توِّلد أدبًا، وإنما هي تنمذج النصوص شعرًا أو قصة أو نقدًا على وفق ما تدرّب عليه “تعلّم الآلة” من كميات كبيرة من النصوص الأدبية المنشورة على الشبكة العنكبوتية فينتج من خلالها هياكل نصوص مستعادة، تشبه في أسلوبها ولغتها النصوص المستودعة في ذاكرة تلك الشبكة..

ولمعالجة هذا الاشكال طرحت آراء تتعلق بالاستفادة من الذكاء الاصطناعي وبدلا من الفكرة السابقة باعتباره بديلا عن العقل البشري يراه الكثيرون “زميلاً رقمياً” يساعد في مراحل الكتابة المختلفة.

برغم الإمكانات الكبيرة للذكاء الاصطناعي ،، يطرح هذا التداخل تساؤلات صعبة، مثل:

 “هل يمكن اعتبار النص الذي يكتبه الذكاء الاصطناعي “أدباً”؟

” ماهو مستقبل التأليف الادبي ؟

لمن تكون حقوق الملكية ؟

البعض عالج هذه الالتباسات بما اطلق عليه عصر ” الأدب الهجين ”  حيث

يصبح الكاتب بمثابة “مخرج” أو “محرر” يوجه الذكاء الاصطناعي لصياغة المسودات الأولى ثم يضع لمسته الروحية والفنية عليها..!

يقول الروائي العراقي أحمد السعداوي في مقال له نشرته مجلة الشبكة العراقية في الاول من ديسمبر “في ظل الجدل المتزايد هذه الأيام حول الذكاء الاصطناعي واستخداماته المتنوعة، والمخاطر التي يمثلها، ولاسيما في المجال الإبداعي، يظل

 الإضراب الذي قامت به نقابة كتّاب أميركا، الحدث الأبرز ضد الذكاء الصناعي

تمثل النقابة مصالح كتّاب الأفلام والتلفزيون والإذاعة والوسائط الحديثة، وكان الطرف المتضرر من الإضراب هو شركات الإنتاج السينمائي. ولم ينته الإضراب

إلا بعد مفاوضات معقّدة مع تحالف منتجي الأفلام والتلفزيون انتهت إلى مجموعة من القرارات، أهمها؛ عدم السماح للذكاء الاصطناعي بكتابة أو إعادة كتابة المواد الأدبية، كما يمنع استخدام الأعمال المشمولة باتفاقية الذكاء الاصطناعي وان تكون حدود استخدام الذكاء الاصطناعي  في مجالات محددة ككتابة السيكربت وليس وسيلة خلق إبداعي.

المسألة التي على المحك هنا ليست اتخاذ موقف ضد التكنولوجيا، وإنما هي “لقمة عيش” الكتّاب، الذين قد ينحّيهم الذكاء الاصطناعي عن أدوارهم التقليدية. بالإضافة إلى جانب الاحتيال المتضمن في عمل الذكاء الاصطناعي في قضايا التأليف. فهذا الذكاء لا (يخلق) أو (يبدع) شيئاً جديداً، فهو بلا مخيّلة، وإنما هو يعيد توليف مقاطع وحبكات وشخصيات من نصوص سابقة جرت تعبئتها في ذاكرته الحاسوبية  سلفاً.

ويؤكد السبعاوي “قد يكون من المستبعد أن يصل أي من تطبيقات الذكاء الاصطناعي إلى (روح) الخلّاقية الإبداعية البشرية، ولكنه سيحصل خلال ذلك على العديد من المهارات الأدنى من هذا الهدف الطموح شبه الخيالي..

أن الذكاء الاصطناعي لم يصمّم خصيصاً لتحدي الكتّاب والمؤلفين، وإنما لأن لديه تطبيقات في مجالات واسعة في حياة الإنسان المعاصر ويمكن للكتّاب والمؤلفين استعماله لـ(مساعدتهم) في تطوير حبكاتهم الأدبية، أو لتوفير المعلومات الدقيقة التي يحتاجونها في الكتابة، ولكن، من دون المجازفة بالتصديق أنه (فانوس سحري) يمكن أن يؤلف لك عملاً أدبياً أو فنياً حقيقياً خلال قيلولة تأخذها ما بعد الظهر.

خلاصة القول: الذكاء الاصطناعي لن يقتل الرواية، بل سيغير طريقة كتابتها. الإبداع الحقيقي سيظل دائماً نابعاً من “الشرارة الإنسانية”، بينما ستكون الآلة هي القلم الأكثر تطوراً في يد الكاتب.

You May Also Like

More From Author

+ There are no comments

Add yours