نمتار / عامر القيسي
مطرودون من الاحزاب الوطنية الحقيقية ..طلّاب موائد نخاسة ..بائعوا كرامة ..مساحوا أكتاف ..منبوذون ..بلا تأريخ ..من منتجات هذا الزمن الاغبر ..سياسيون فاشلون ..انتهازيون ..أولاد شحيبر ..
أولئك ومن اشباههم يجعلوننا نتغوط على رؤوسهم وهم يضعون على رؤوسنا تيجاناً لانعرفها وينوبون عنّا نحن الشعب الذي يدفع كل هذه الفواتير المكلفة لأننا رؤوساً بلا تيجان ..ولانقبل بغير تيجاننا على رؤوسنا ..
قاومنا وضع التيجان على رؤوسنا منذ تأسيس هذه الدولة المنكوبة بهؤلاء واشباههم فتكالبت علينا الانياب والاضراس وسكاكين الغدر وافخاخ خوض الحروب الطويلة منها والخاطفة ..
فخضنا في مستنقعات السلطات وبيانات المعارضات قديما وحديثاً و”ثردنا ” خبزنا في دمائنا وما وضعنا تاجا على رأس من رؤوسنا ..
خضنا الصراعات مع الآخرين وفيما بيننا لكننا بقينا رؤوساً بلا تيجان ..
عام 1986 راجعت مستشفى ابن النفيس في دمشق لفحص الم في رأسي وكان الطبيب المعالج يفحص وهو واقف ورأسي تحت يديه ، وهو يفحص سألني عن جنسيتي:
” من وين حضرتك ”
” عراقي دكتور ”
ثم قال لي:
” وطي راسك استاذ”
حتى يستكمل الفحص لكنه وبسرعة بديهية واسلوب اعتذار أجلسني على اقرب كرسي وهو يردد لمرتين :
” اووه..انتو العرائية مابتوطو راس ” !
كررها لمرتين واعتذر لانه قال ” وطي راسك ” ..حتى اني رأيت في تراجعه واعتذاره امراً مبالغا به فالرجل كان يعالجني ومن حقه ان يطلب مايشاء لاستكمال اصول الفحص الطبي، في نهاية القصة ان اصبحنا صديقين وكلما التقينا مصادفة يقول لي وهو يضحك:
” استاذ مابتوطي راس ”
واجيبه :
“وحياتك دكتور مراح أوطي راسي ” !
واليوم يأتي شحيبر وأولاده وبعد ان قاتلنا نيابة عن العالم جرثومة الارهاب وهزّمناها ، ليضع على رؤوسنا تيجاناً لانريدها لانها ليس من ثوبنا ولا تأريخنا ولا مستقبلنا باستثناء حاضرنا الملوث بهؤلاء وامثالهم..!
يا أولاد شحيبر ضعوا تيجان من تشاؤون على رؤوسكم الطارئة على رؤوس العراقيين وهم يكافحون من اجل مستقبل يزيح عنهم الغمة والغيوم السود والكلاب السائبة من امثالكم !


+ There are no comments
Add yours