يروى ويتداول ،منتشراً وذائعاً ، في المثل الشعبي العراقي “أبوية ما يگـدر بس على أمي”، ويبدو ان الحكومات المتعاقبة من زمن ماقبل التحرير حتى الآن ترى في الموظف ” حايط نصيّص ” فكلما تعرضت حكومة لازمة بسبب الفساد المالي وغياب العدالة في توزيع الثروات تشدد قبضتها على راتب الموظف متكئة ومستنجدة بالمثل الشعبي العراقي “أبوية ما يگـدر بس على أمي” !
وبقصة المثل الشعبي فإن رجـلاً فقـير الحال كان يستقوي على زوجته بالعنف و وكان ولده يراقب الحالة معتقداً أن والده ذو بأس شديد و قوة لا تقـهر، لكنه لاحظ وهو يرافق أباه ان ابيه شديد الضعف أمام الناس ويتحمل تجاوزهم على حقوقه دون ان تبدر منه أي من السلوكيات القاسية والمتجبرة التي كان يمارسها على والدته ، فاكتشف الولد حقيقة ضعف اباه خارج البيت وقسوته على امه فأطلق جملته امام الناس “أبوية ما يگـدر بس على أمي” فضربت مثلاً لتوصيف الحالة !
لن ندخل في تفاصيل قرارات الحكومة الموجه تحديدا ضد شريحة الموظفين الذي سيدفعون ثمن السياسات الخاطئة للحكومات المتعاقبة ، وفي سلسلة القرارات الثورية والاصلاحية لحكومة السوداني المباركة فان الموظف سيدفع الثمن مرّتين الاول من راتبه مباشرة بعدة بنود من اصلاحات “أدم سمث” والثاني بسبب ارتفاع اسعار المواد الغذائية والادوية وغيرها من المستلزمات الحياتية فالاقتصاد مثل السلسلة الحديدية ما ان تهتز واحدة حتى تلحقها البقية !!
مهمة المستشار ان يقول لك عادة وفي وقت الازمات ماذا تفعل وكيف تفعل ويضع امامك نتائج ماتفعل حاليا واستراتيجياً .. لاحظ عزيزي السوداني ماذا قال مبعوث الرئيس الاميركي مارك سافايا لرئيسه ترامب ملخصا الازمة العراقية ” “إذا أُريدَ إصلاح العراق، فلا بد من مواجهة الفساد أولاً وبحزم.
وأضاف “أعرفُ بالتفصيل كيف تُحوَّل الأموال غير المشروعة. فهي لا تمر عبر كبار المسؤولين فحسب، بل الأهم من ذلك، أنها تنتقل عبر طبقات من الفاعلين الأدنى رتبة، كأفراد العائلة والأصدقاء والحراس والسائقين والوسطاء”، موضحاً “أن “هذا الهيكل يوفر حماية وإمكانية إنكار، مع الحفاظ على استمرار النظام فاعلاً”
ووصف شبكة الفساد بانها ” شبكة بالغة التعقيد، بنيت عمداً، ونُشطت لأكثر من عقدين. وقد نجحت في تجاوز اللوائح وأطر الامتثال وآليات التدقيق الدولية” .
مؤكداً على أن “أي جهد جاد لتحقيق الاستقرار في العراق، واستعادة سيادته، وتفكيك الميليشيات فيه، يجب أن يبدأ بتفكيك شبكات الفساد التي تمولها وتحميها”، منوهاً أنه “يجب وقف مصادر الأموال الفاسدة الضخمة، كالكشوفات الوظيفية الوهمية والقروض المزيفة والأصول الوهمية”.
واختتم استشارته وخريطة عمله القادمة بالقول “بدون ذلك، كل الجهود الأخرى ستفشل”..!!
لوكنت رئيساً للوزراء لاعتبرت تغريدة سافايا استشارة لي وخطة شروع بضرب رؤوس الفساد وحيتانه بدل ان اذهب الى الرواتب والمخصصات والعلاوات التي لاتمثل الا جزءً يسيراً من نفقات الدولة مقارنة بتريولونات الدولارات وفضائح القرن والزمن الاغبر الذي ولّى اللصوص علينا !!
+ There are no comments
Add yours