بحبر/ رئيس التحرير
قبل أن أطلع على مقال الباحث والمُفكّر الكبير د. عبد الحسين شعبان “ديبلوماسية ترامب اللّاديبلوماسية” المنشور في جريدة القدس العربي عدد 28 تشرين الأول / أكتوبر 2025، وتسرّب خبر عاجل قدح يسطع ومضه في عدد من وكالات الأنباء، عن لسان ترامب مفاده:
“نحنُ سنختار 5 وزراء في الحكومة العراقية المُقبلة”،
كنتُ قد قرّرتُ الكتابة عنه تحت راية هذا العنوان: “ترامب الحَبّاب”.
وكلمة “حبّاب” هي مُستخدم مُبطّن يتسلّق نوع سلوكه بحسب سخونة حسّ وعي لا براءة فيه، ليحمل وجهين: التقييم بالإشادة، والتقريع بالإفاد المقنّعة. وتلك — لعمري — هي مهمة التورية، ما بين المعنى المُعلن والآخر المُستتر.
ما أردتُ تناوله يتعلّق بسلوكيات وصفات شخصيّة السيد رئيس أعظم وأعتى ما خلق الله من الدول والإمبراطوريات التي شهدتها البشريّة منذ بدء الخليقة، كونها شخصية استعراضية، نزِقة، متقلّبة المزاج، فجائية الرأي، متمثلة برجرجة القرار وعدم الاستقرار، وأن تعلّق ذلك بمصائر وحيوات شعوب العالم أجمع.
قطعاً لا مجال لأي فصل من مجريات كل ما جرى من أحداث وممارسات وتدهورات أضحت واضحة ومعروفة للجميع — سواء ما حصل في فترات ولايته الأولى التي حمل فيها الرقم 45 كرئيس للولايات المتحدة، فهو — للعلم — أول رئيس أمريكي يتبوأ هذا المنصب من دون خلفيّة عسكرية أو سياسية، ثم ما تلاها من ضجيج وضوضاء وأعمال شغب امتدّت لتطال مبنى الكابيتال حينها، بإزاء فشله في الإمساك بعُرى ولاية ثانية، قبالة تحديات غريمه الديمقراطي جون بادي.
ثم جاءت “مهاراته” وبهلوانياته التي سبقت فوزه بولاية العام 2024، ليس أولها ولا آخرها تمثيلية اغتياله الدراماتيكية، وغيرها الكثير والمثير، مع تصاعد تصريحاته وصولاً إلى فكرة الترويج لعبادة الشخصية، عدا الافتراء والكذب والتضليل الذي لم يشهده من قبل تأريخ ماما أمريكا الانتخابي.
ولعل من غرائب وعجائب ما حصل مع السيّد ترامب، القريبة جداً من ذاكرة اليوم، هو ما جرى في اجتماعات الدورة الـ80 للجمعية العامة للأمم المتحدة في الرابع والعشرين من أيلول الماضي، حيث تحدّث لمدّة 55 دقيقة متجاوزًا الحدّ المسموح به وهو 15 دقيقة، وخصّص الجزء الأكبر من خطابه للتباهي بإنجازاته، ثمّ عاد إلى تقريع العديد من دول العالم، بما فيها حلفاء واشنطن كدول الاتحاد الأوروبي.
ثم جاء دور فنزويلا، تلتها الصين، وبعدها الهند، كما لم يسلم حلف الناتو من لسانه، ولا من قذائف وكُتل نار وطشّاار قصفه الناري، ليصل تخوم الحرب الروسية–الأوكرانية وضرب المواقع النووية الإيرانية.
أما حكاية ترامب الحَبّاب مع مبعوثه الشخصي، رجل الأعمال المتعدّد المواهب و”الطلايب”، عبر براعة خبرته وعمق توغله في تجارة الممنوعات والمسموحات — وكل ما شاكل، ومن شأنه أن يجلب المال بالحرام أو بالحلال — نعني الأمريكي من أصول عراقية مارك سافايا، الذي أفاد في أول تغريدة له بعد تسميته مبعوثاً لترامب، قائلاً:
“إنه ملتزم بتعزيز الشراكة بين الولايات المتحدة والعراق تحت توجيهاته”.
ولعلنا نستذكر ونُذكّر هنا ما قاله ترامب في كلمته في مؤتمر شرم الشيخ للسلام يوم الثالث عشر من تشرين أول الماضي (هذا العام):
“أن العراق يمتلك نفطاً، ولا يعرف ماذا يعمل به”.
ما العمل إذن يا جماعة الخير، أمام ما أفاد به وأفصح الحبّاب ترامب؟!
ح. ع. الحميد




+ There are no comments
Add yours