عند أبواب .. أربعينية الطف

بحبر/ رئيس التحرير

 كلمّا يحين الحين ، وعلى مدار توالي الأزمنة والدهور نجدُنا نقف مبتهلين بخشوع رهبة وتأمل عند أبواب أربعينية استشهاد أبا عبدالله الحسين”ع” مستلهمين ملتمسين عنفوان وضوع ذلك التأريخ الناصع ، ساعين لأن نعيد للأذهان صدى و جدوى معادلة تتفاخر زهواً وإعترافاً لمعنى إندحار سيف الظلم والطغيان على نصال انتصار الدم طهوراً، صبورا، ومتدفقاً صوب ارتقاء سلالم المجد والخلود، تلك هي ملحمة الطف، منها نستقي الدروس ونستلهم العِبر ومن وجداناتها ونبل مواقفها نستجلي نصوع بقائها نهجاً، أملاً ومنجماً، ومنهلاً أبديا لقيمة الحياة حرًّة بكل معانيها، لعل ذلك يتجسّد بعمق وصدق وهيبة صوت الحسين ثائراً..هادراً..مدويا يملأ عباب الكون “هيهات منا الذلّة”،وها نحن اليوم نشحذ الذاكرة والضمير مستذكرين مآثر كل ما تركته ملحمة الطف في ضمائر عشاق الحياة عزيزةً.. كريمةً .. نقيةً كما هي روح ووجه الحسين بسخاء و خشوع نبل دمه الطاهر الشريف، تفيض المعاني وتتناسل الألفاظ  لتفصح عن مديات ذلك الحُبّ الخالص الساكن في عمق أعماق من يرون ويعون معنى جوهر حُبّ أبا عبدالله، واذ  نُجددّ إختيار قصيدة الشاعر نزار قباني “على امتداد الدهر يوقد كاللهب ”  إنّما لكي نحاول أن نطفىء بعض جمرات إلتياع القلب من ماء وعيون ينابيع ذلك الهيام الأزلي والعشق المحلق في فضاءات الوجود،وها نحن نعيد نبضات وأنفاس ذلك النصّ العَطر ،المهيب وهو يصدح قائلاً:

“سأل المخـالف حين أنهكه العـــــجب

هل للحـسين مع الروافـض من نسب

لا يـنـقضي ذكـر الحسين بثـغـــــــرهم

وعلى امتداد الدهـر يُوقِـدُ كاللَّـهب

وكـأنَّ لا أكَــلَ الزمـــانُ علـــــــى دمٍ

كدم الحـسين بـكـربلاء ولا شــرب

أوَلَمْ يَـحِنْ كـفُّ البـكاء فــما عســــى

يُـبدي ويُـجدي والحسين قد احــتسب

فأجـبـتـه ما للـحـسين وما لـــكــــــــم

يا رائــدي نــدوات آلـيــــــــــة الطـرب

إن لم يـكن بين الحــسين وبـيـنـنـــا

نـسبٌ فـيـكـفـيـنا الـرثاء له نــسب

والحـر لا يـنـسى الجـمــــيــــــــــل وردِّه

ولأن نـسى فـلـقــد أســـــــــاء إلى الأدب

يا لائـمي حـــــــــــب الحـسين أجــــــنـنا

واجــتاح أوديــة الضـــمائر واشــــــرأبّْ

فلـقد تـشـرَّب في النــخاع ولــــم يــزل

سـريانه حتى تســـلَّـط فـــــي الـرُكــب

من مـثـله أحــيى الكـرامـــــــة حـيــنـما

مـاتت على أيــدي جــبابـرة الـعــــرب

وأفـاق دنـيـاً طـأطـأت لـولاتـــــــــه

فــرقى لـذاك ونـال عــالية الـــرتــب

و غــدى الصـمـود بأثره مـتـحفــــــــزا

والـذل عن وهـج الحيــــــاة قد احتـجـب

أما الـبـكاءفــذاك مــصـدر عــــــــــزنا

وبه نـواسـيـهـم ليـوم الـمنـقـــــــلـب

نـبـكي على الــرأس المـــرتـل آيـــــة

والــرمح مـنـبـره وذاك هو العـــــجـب

نـبـكي على الثـغـر المـكـسـر ســنه

نـبكي على الجـسـد السـليب الـمُنتهـب

نـبـكي على خـدر الفــواطـم حــســـرة

وعـلى الـشـبـيـبة قـطـعــــوا إربـاً إرب

دعع عنـك ذكـر الخـالـديـن وغـبطهم

كي لا تــكون لـنـار بـارئـهـم حــطــب”

ح.ع.الحميد

You May Also Like

More From Author

+ There are no comments

Add yours