نمتار / كتب علي حسين
لا يحق للمواطن العراقي ان يغضب ويتألم وهو يستمع الى محلل سياسي ينتمي لكتلة برلمانية ، يخبره ان ان وزارة التربية ستعود الى المكون الشيعي وستذهب وزارة التعليم العالي الى المكون السني ، كان هذا احدث مفاجآت الديمقراطية العراقية ، وعندما يسأل مقدم البرنامج عن وزارة المالية يقول المحلل انها وزارة مهمة ولن نتركها تذهب الى اية جهة ، وماذا عن الخارجية ايها المحلل ” الكبير ” ؟ يصمت قليلا ثم يقول بكل اريحية ، سنعمل على اضافة وزارة جديد للكابينة الوزارية اذا ما ذهب الخارجية للاكراد ، فسنفتتح ” دكان ” جديد اسمه وزارة الدولة للشؤون الخارجية مهمتها تعيين السفراء.
يرفع الكثير من الساسة في هذه البلاد شعار ” الكفاءة ” والبعض يتغنى بالاصلاح . إلا أن الواقع يقول إن كل ههذه الشعارات لن يعمي الأبصار والبصائر عن الحقيقة الناصعة.. حقيقة أن هناك ما يقارب الـ”80%” من هذا الشعب لم يهتم للبرلمان واعتبر الانتخابات مجرد عطلة رسمية تعلنها الدولة أسوة بالعطل التي نعيش في ظلها.. عطلة في كل شيء، التنمية، الصحة، العدالة الاجتماعية، الرفاهية، الخدمات.. فماذا يهم إذا أضيفت لها عطلة اسمها “الانتخابات” لا يراد لها أن تنتهي؟
إذا سألت رأيي فيما يجري من صراع على الوزارات التي يسيل لها لعاب معظم القوى السياسية ، فأنا أيضا مثل ملايين المواطنين لا اعرف لماذا ؟ وأيضا لا نادري سر هذه المعارك التي ننام ونصحو عليها، والتي تكشف كل يوم زيف الديمقراطية العراقية.
أتساءل: لماذا يصرّ البعض من ساستنا ومسؤولينا على أن يتحول إلى خطيب “مفوّه” عندما تسأله عن الفشل الذي يمر به العراق، فيصرخ بوجهك: لا حل إلا بأن تتولى الكتلة الفلانية مسؤولية هذه الوزارة ، فيما آخر يطالب بأن يتسلم الحزب العلاني مسؤولية وزارة اخرى لأن هؤلاء وحدهم القادرون على السير بهذه البلاد إلى بر الأمان.. الساسة “المتحاصصون” يتصورون أن العيش في ظل حكاية كنز ” علي بابا ” أفضل من بناء دولة مؤسسات، ما هو هذا المنجز الكبير الذي نباهي به شعوب العالم؟، وماذا يعني إيهام المواطن البسيط بأن النجاحات التي حققها فرسان المحاصصة، شكلت صداعاً للإمبريالية؟، ماذا يعني أن على العراقيين أن يتحملوا الفشل المتواصل ؟، وهل هناك نظام سياسي حقيقي يعتبر الخراب والأزمات دليلاً على النجاح؟، وكيف يريدون من العراقيين أن يؤمنوا بأن الانتخابات ، ستتحول الى إنجاز يعادل بل ويتفوق على كا يحدث في اليابان وسنغافورة ؟
أن نصرّ على عودة اعلاء شان المحاصصة ومنح الوزارات لاصحاب الحظوة وليس الكفاءة ، فهذه قمة الخراب ، نحن ياسادة في مأساة اسمها “فاشلو المحاصصة ” الشعوب تعطي المناصب للاكفاء والمتخصصين ، ونحن نختار الاحباب والاقارب.


+ There are no comments
Add yours