أجنحة الفراشة والفوضى الخلّاقة !!

بحبر/ رئيس التحرير

منذ زمن مضى وربما أضحى بعيداً من الآن، كان قد أفاد مدير عام شركة “جنرال الكتريك/ General Electric” الامريكية الضخمة متعدّدة الجنسيات المعروفة بخوارق عملها في مجال الصناعية والتكنولوجيا –حينها- رداً عن سؤال لأحد الصحفيين يتعلّق بأفاق ومستقبل شركتهم حين قال؛”نحن نركض من أجل أن نبقى لمجرد واقفين”، ليس بهذا القول من معنى وثمة درس وجرس تنبيه، غير ما جاء يتبلّور وتتجلّى ويختمر في ثنايا عقول الشخصيات المليئة بقلق الهواجس، وسواعي الزحف نحو مسالك البحث عن حلول لأسئلة كونيّة وعمليّة،كبيرة تروم الوصول صوب اليقين، ويحدوها “اللايقين ” حتى عن الشيء الذي يبحثون عنه، حيث تتضّح تلك الصفات والممارسات في مجريات رحلة تكشفها ” نظرية الفوضى أو”علم اللامتوقع “، ولكي نمسك برأس خيط هذه النظريّة التي تشير بأن الطبيعة والكون -عموماً -لا يتبعان نموذجا ً يمكن التنبؤ به ، لذا لابد من الإفصاح بأن إستخدماتها تقع على سبيل ، لا الحصر في مجال الرياضيات /الأرصاد الجوية بغية تفسير عدم الدقة وصعوبة الحصول على نتائج يمكن التنبؤ بها على أرض الواقع ،ومن أجل ترطيب أرضية هذه النظرية -والتي نحن منها بعيدون بُعد السموات عن الأرض- سنذهب لما ذهب إليه روادها وبعض من أسهم في تطويرها إلى ما أطلقوا عليه ب ” تأثير الفراشة” وهو الأسم الشائع،الذي بات معروفاً على نطاق واسع ، من حيث تفيد بأن ” الضربة الباهتة لأجنحة الفراشة يمكن أن تكون سبباً في حدوث إعصار على بعد آلاف الأميال “، وهذا ما يؤشر و يشير-بهذه الطريقة، وبغيرها – نحو وجود متغير مُحددّ من شأنه أن يثير أو يحدث تغييرات بارعة و مثيرة على الآخرين ،كما وقد يؤثر ذلك بشكل تدريجي ليحصل إلى نتيجة تقع خارج المتوقع ومألوف-تماماً- ، يعني ، بإختصار، يمكننا إعتبار هذه النظرية ترى بأن التغييرات الصغيرة في الظروف الأولية قد تخلق إختلافات هائلة وكبيرة في طبيعة حواصل الوصول إلى نتيجة نهائية، وبما لا يمكن التنبؤ عبرها بأغلبية كبيرة من جملة أحداث و نُظم و تفاعل علاقات غير محتملة أو متوّقعة، ولعل ما جئتُ أبغي من كل هذا في دوامة و” دوخة ” هذا الموضوع ،حقيقة وواقعاً ينتظر سبيلاً وجواباً لوجوب ما يدور حول هو ما نحن فيه من مجريات ما يحدث من متغيرات و بحوث ودراسات بيئية و نفسية تقع في أطار علم نفس الفوضى من تلك التي نخرت بها “ماما إمريكا ” و خرّبت بلداناً ودولاً من خلال تطبيقات ما أطلقت عليه ب”الفوضى الخلّاقة”.

ح.ع.الحميد

You May Also Like

More From Author

+ There are no comments

Add yours