بحبر / رئيس التحرير
العاَلم – ربما عموم العَالم – سينتقي ليحتفي بأبرز وأميّز شخصيّات هذا العام،كما في كل عام،وفي مختلف بهاءات التمييّز ونواهل الشهرة
،وبكافة نواحي الخلق ولوامع الإبداع في إختيار من يَكُن شخصيّة هذا العام،على وفق إستحقاق ما حققّ وأبدع،وبما أننّا في عراق مهد ومهبط الحضارات بتسلسلاتها التتابعية المعروفة،كان علينا مدّ بساط الاحتفاء والاحتفال بمبدعينا وتكريمهم وهم أحياء،إلى أبعد طول وأشسع مساحة ممكنة،ولان تقليد المبدعين في كافة مجالات الحياة
-عندنا- يكاد -للاسف- يضمحل ليشُح وينعدم،فلا إتحاداتنا ولا نقاباتنا،وما يقابلها بالتخصص على الصعيد الرسمي والحكومي، قادرة على إقتراح وتبنّي مثل ذلك،وإن أجرتْ وأنجرّت ْنحو ذلك بعض من وكالات صحفيّة واخباريّة وما يميّز البعض من منظمات المجتمع المدني أو إدارات النوادي الإجتماعيّة العريقة ببغداد،فانّها ستقتصر على نطاق ضيق ومحدود جداً
،لا يكاد يتعدى المجاملة وجسّ نبض الوجاهة للتزلف والتقرّب من هذه الواجهة أو تلك شخصيّة لأمر ما
،منفعة ما،أو لغاية لا يدركها إلأ الذين يفقهون اللعب على حبال النفع الخاص وهزّ أراجيح المصالح نحوهم،دون الركون للمقاييس وضوابط التقييم،وفحص ودراسة المنجز لتُحدد-على ضوء ومنوال ذلك-من “يسوه”ويستحق أن ينال هذا الإستحقاق،ولاني ياجماعة الخير لستُ ممّن يشتكون أويتشّكون،أيماناً مني”بأن المتشكين
،هم أنصاف موهوبين”،كما وأن مكانة ومقادير قيمة المفكر الكبير والباحث الموسوعي د.عبدالحسين شعبان،أرفع -كثيراً-وأوقر ممّا نتصوّر ونتوّقع من نواتج مجريات عقل وضمير ومواقف كبرى لهذا الشاخص الفريد النافع والمفيد على كافة تنويعات الفكر والأدب والدين والسياسة وجدل الهويّات والقانون وخواص الدفاع عن حقوق عن الإنسان أين ما كان،فضلاً عن توسيعه لأفاق فقه التسامح ونبذ اللاعنف وغيرها من تماهيات وتداخلات على طول وعمق تجربته الممتدّة إلى نحو أكثر من نصف قرن،فالرجل واضح المعالم،صادق الهمّة والفهم والنطق والتعامل مع كبريات القضايا والمواقف
،فهو”الرجل الذي لم يفقد بوصلته
“،بحسب محتوى وعنوان ذلك الفيلم الوثائقي المنُتج في بيروت،والذي كتبت له السيناريو الكاتبة والاعلاميّةاللبنانيّة كوزيت كرم الأندّري وقام بإخراجه الفنّان رشيد مارون
،والذي تم عرضه في الكويت – قبل أسابيع- في حفل بهيّ يسمو ويليق بحجم وقامة منجز المُحتفى به بمناسبة صدور مجلد فخم وبغلاف مُقوّى ربت صفحاته على 700 صفحة من القطع الكبير، والمضوي تحت ثريا عنوان؛ “عبدالحسين شعبان..جمر الحروف..في الطريق إلى الحريّة والحداثة و التنوير”،والصادر-
منتصف هذا العام- عن دار سعاد الصباح للثقافة و الإبداع-الكويت،أسم
فيه أكثر من خمسين مثقف ومثقفة بكافة مجالات المعرفة والثقافة وعناوين الأدب والإعلام من بلدان عربيّة
،مشرقيّة ومغربيّة
،ممن أدلّو بدلّوهم عبر الاشادة والتلميح والتوضيح والتذكير بمهابات وثراءات ما أجاد وأبدع وأضاف للفكر وللإنسانيّة – بشكل عام-وللذائقة العراقية والعربية. -على وجه الخصوص- عبرمجمل إهتماماته وتنوّع إشتغالاته،وإذ أرفق أو أقرن
-هنا-هذا العام/2024 بشخصيته السمحة والسخيّة، المتواضعة والعميقة والباذلة على الدوام ،إنّما لكي أُعززّ من تعضيد ثقتنا بما أثرى به-على أقل تقدير بهذا العام-من خلال إصداراته ومحاضراته وندواته ومشاركاته في العديد من المحافل والملتقيات،والتي ستطول بها قائمة التذكير-إن أردنا التدقيق-لعل ذكر أبرز لوامعها يتجلى بنيله “وسام التميّز” من قبل اتّحاد كُتّاب أفريقيا وآسيا وأمريكا اللّاتينية
،حيث جرت مراسيم التقليد في القاهرة في أب هذا العام،وقبل ذلك صدور كتابه”جواهر الجواهري” بمجلد فخم وضخم “عن منشورات دارسعاد الصباح،والتي تبّنت “أي هذه الدار” شرف إقامة حفل تكريمي باذخ وكبير،شهدته قاعة الاحتفالات الكبرى في فندق”ديفان” في قلب مدينة آربيل وعلى مدار يوم كامل توافق مع ثلاثاء السابع عشر من كانون أول الجاري بجلستيّن صباحيّة وأخرى مسائية ،كانت قد زهت بحضور نوعي ضمّ عدد من الشخصيات العربية والعراقية الوازنة،أسهموا بتقديم شهاداتهم و تقيماتهم،كما وتم عرض الفيلم الوثائقي الذي ورد ذكره-قبل قليل- بذات أسطر هذا المقال الإحتفائي
،ولعل مسك ختام هذه الاحتفاليّة جاء عبر منح الاستاذ د.سعد البزّز رئيس مجموعة الإعلام المستقلة،مؤسس ومالك قناة الشرقيّة “قلادة الإبداع” لجهوده المتميّزة في خدمة الثقافة العراقية،وشاء أن جرت مراسيم التقليد صباح يوم الخميس 19كانون أول في مبنى مؤسسة كوردستان- بالعربي/كورنيكل في أربيل،لعل بعد بعض من فيض هذا وكثير من ذاك وعلى مدار ما دأب عليه د.عبدالحسين شعبان طوال نصف قرن، إلا يستحق أن نحتفي به في العراق وعلى نطاق رسمي عالي المستوى،وأن نلُحق به وباسمه الناصع،الكريم أسم هذا العام الذي أوشك أن يغادرنا على بَعد أيام قلائل من يومنا هذا ؟!!
ح.ع.الحميد
Hasanhameed2000@yahoo.com
+ There are no comments
Add yours