سُعاد الصباح وفاء الوفاءات – حسن عبدالحميد

للوفاء، كما هي قيّم المحبّة والخير وكل منابع النقاء، وجه مشرق، ناصع واحد، بيد أنّها -جميعاً- بمصبّات عدّة، ونوافع شتّى تروم وتتطلّع نحو خلق فضاءات أرحب، ومديات أوسع. ثمة من يرى ليقول: (نعمتان في الحياة… حُبّ الفنّ وفن الحياة)، عبارة شاء لها أن تتجسّد وتتوّحد نُصب عيني، وأنا أشاهد وأتابع محافل الاحتفاء بالمفكر الكبير د. عبدالحسين شعبان، من خلال مسارب هيبة الاحتفال الفخم الذي دعت إليه دار سعاد الصباح للثقافة والإبداع في دولة الكويت، ثناءً خالصاً، وعرفاناً وامتناناً نادرين، رائعين بمآثر هذا الباحث الموسوعي والمثقف العضوي، الماثل، الشاخص في شتى مشاغل الفكر وسوانح الأدب والثقافة وعوالم المعرفة، السائر في دروب الحريّة والحامل لمشاعل الحداثة والتنوير.
لعل ما شاء حدث في ثلاثاء السابع عشر من كانون أول الحالي، تحت راية ما أطلقت عليه الشيخة، الشاعرة، الدكتورة سعاد الصباح بـ”يوم الوفاء”، التي تحتفي فيه بتكريم كبار المبدعين المرموقين من العرب وهم أحياء، على قيد الكتابة والتواصل والعطاء. فمنذ العام 1995، الذي ابتدأ بتكريم الأستاذ الكبير عبدالعزيز حسين كعَلم من أعلام التربية في دولة الكويت، حتى شملت الشاعر إبراهيم العريض من البحرين، والشاعر نزار قباني من سوريا، وثروت عكاشة من مصر، والأمير عبدالله الفيصل من السعودية، وعبدالكريم غلاب من المغرب، وغسان تويني من لبنان، وصالح العجيري من الكويت، وأخيراً عبدالحسين شعبان من العراق.
لقد تجلّى كل ذلك -عندي- في اليوم الذي شهدت فيه قاعة الاحتفالات الكبرى في أفخم فنادق أربيل وأجملها على الإطلاق، ونريد به “فندق ديفان” الشامخ وسط هذه المدينة الرافلة بالأمن والأمان والزاهية بكل دواعي الدعة وعناوين الجمال. لا شك بأن هذا يعني لنا الكثير، كذلك مَن تسنّى لهم زهو جلال وهيبة وقار حضور وقائع وفقرات مراسيم الاحتفال من مفكرين ومثقفين وأكاديميين وإعلاميين توافدوا ضيوفاً من بلدان عربية، مشرقيّة ومغربيّة، للمشاركة والإسهام بـ”يوم الوفاء” الخاص بتكريم د. شعبان من لدن د. سعاد الصباح، التي كنا نتمنّى حضورها الشخصي، وإن كانت آسرة، حاضرة في نبض وروح كل تفصيلة من مفردات بهاءات تفاصيل ذلك اليوم بجلستيه الصباحية التي خُصصت لشهادات وكلمات ترحيب وإشادة وتقييمات لمنجزاته وشيوع مآثره التي أضحت راسخة ومعروفة.

كما تخللت الجلسة الأولى عرض الفيلم الوثائقي الخاص بجوانب حياتية وإبداعية من سيرة ومسيرة مبدعنا الكبير، الذي حمل عنوان “الرجل الذي لم يفقد بوصلته”، ذلك الذي كتبت له السيناريو الكاتبة والإعلامية اللبنانية كوزيت كرم الأندري وقام بإخراجه الفنّان رشيد مارون. فيما تم في الجلسة المسائية لذات اليوم إقامة حفل كبير زها بتوقيع كتاب جاء على شكل وهندام مجلد فخم، بغلاف مقوّى، سميك بلغت صفحاته 700 صفحة من القطع الكبير، انضوى بعنوان: “عبدالحسين شعبان… جمر الحروف… في الطريق إلى الحريّة والحداثة والتنوير”، ذلك الذي دأبت وحرصت على إعداده هيئة منتخبة ومختصة من قبل دار سعاد الصباح، أسهم فيه أكثر من خمسين مثقفاً ومثقفة بمختلف مجالات المعرفة والثقافة والأدب والإعلام، شملت جميع الدول العربية.
بعد كل هذا الوفاء والنبل والكرم الذي غطى وشمل العديد من رموز وكبار الأسماء من المبدعين الأحياء، أما آن أوان تكريم هذه الشاعرة المُجيدة -المُجدّدة والجريئة- في خِضم وفهم رهانات دفاع قصائدها ومواقفها عن المرأة وحقوقها وجدارة ثقل دورها في الحُبّ والعمل والحياة، الشيخة د. سعاد الصباح، وفاءً لبعضٍ من مجمل خلاصات وفاءاتها المتدفقة نحو الإبداع والخير والجمال، عبر عموم عوالم مسيرتها الشاخصة، الواسعة والمعروفة، والواضحة وضوح شمس الصباح ..

You May Also Like

More From Author

+ There are no comments

Add yours