كتب / أ. د. سعد جهاد عجاج
إن دراسة وسائل الإعلام الرقمية والتي تدخل ضمن مجال الدراسات الإعلامية تذهب إلى ما هو أبعد من مجال وسائل الإعلام حيث تتوسط أي علاقة بين الافراد وتندمج في حياة الإنسان الحديث. إن فكرة وسائل الاتصال الرقمية لا تعمل على تحويل مجال وسائل الإعلام فحسب بل إنها تعمل في الواقع على خلق بيئة إنسانية جديدة تنعكس بشكل واضح في المناقشات المتعلقة بالفضاء السيبراني.
بدأ استخدام مفهوم ” الفضاء السيبراني” في مرحلة مبكرة من أبحاث الوسائط الرقمية (الثمانينات – أوائل التسعينيات) وتم تفسيره على أنه بيئة تفاعلية خاصة أو مساحة تولدها أو تتوسطها تقنيات الكمبيوتر. على الرغم من أن مفهوم “الفضاء الإلكتروني” لا يزالمستخدمًا على نطاق واسع حتى اليوم خاصة بين الصحفيين والنقادوالفنانين إلا أنه لا يزال غامضًا. بشكل عام، فان فكرة الفضاءالسيبراني تركز على الفرص والمخاطر الجديدة التي تجلبها التقنياتالجديدة للإنسان، ولم تكن مبنية على تحليل شامل للتجربة الثقافيةالجديدة، بل على التقييمات العاطفية لهذه التقنيات.
بدأ يترسخ موقف اتجاه التفكير في وسائل الاتصال الرقمية بالتدريج بما يتماشى مع التغيرات الاجتماعية والثقافية الأوسع. وبمرور الوقت أصبح مفهوم “الثقافة السيبرانية” مستخدمًا على نطاق واسع بين المنظرين الاجتماعيين وعلماء الاجتماع وشملت دراسة الثقافة السيبرانية دراسة بعض المشاكل مثل خصوصيات تكوين الهوية في سياق انتشار تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الجديدة، الجوانب الجنسانية والعرقية والعمرية لاستخدام الوسائط الرقمية، ميزات تكوين وعمل المجتمعات عبر الإنترنت، والاتصال بين الإنترنت والحياة اليومية، والسياسة وما إلى ذلك.
ولذلك فان النهج الأوسع لدراسة الثقافة السيبرانية يتضمن تحليلاً نقدياً للتغيرات الاجتماعية والثقافية المرتبطة بانتشار التقنيات والشبكات الرقمية وطبيعة التعامل معها حسب متطلبات التطور التقني وثقافة المستخدم.
+ There are no comments
Add yours