يوم الوفاء لعبد الحسين شعبان في اربيل : ذاكرة التنوير ومرآة الإنسانية

نمتار – متابعات

في صباح هادئ من أربيل، تستعد المدينة لتستقبل نخبة من العقول العربية والعراقية في احتفال استثنائي يحمل عبق الوفاء والتقدير، عنوانه الكبير عبد الحسين شعبان. هذا المفكر الذي اختزل في شخصه الفقيه القانوني، الكاتب المبدع، والمناضل الإنساني. مناسبة تتوجها مؤسسة الشاعرة الكويتية سعاد الصباح، التي جاءت برسالتها الثقافية لتعيد صياغة معنى التكريم، مستكملةً ما بدأته في الكويت لتضيء سماء أربيل بنجوم الفكر والإبداع.

 

الجلسة الافتتاحية التي سيشهدها الحاضرون ستبدأ بكلمة من الشاعرة سعاد الصباح، تعبيراً عن إيمانها الراسخ بقيمة الفكر الحر ودوره في صنع عالم أكثر إشراقاً. وسيزين هذا الافتتاح عرض لفيلم وثائقي بعنوان “عبد الحسين شعبان: الرجل الذي لم يفقد بوصلته”، من إعداد الصحفية اللبنانية كوزيت كرم الاندري وإخراج رشيد مارون. الفيلم ليس مجرد سرد لسيرة حياة، بل هو لوحة متقنة ترسم ملامح رجل وقف شامخاً في وجه العواصف، محتفظاً بوضوح رؤيته وإنسانيته العميقة.

الاحتفال، الذي يُقام بالتعاون مع مؤسسة كردستان كرونيكل، لن يكون مجرد كلمات عابرة، بل سيمتد ليصبح منصة للأفكار والكلمات التي تحكي عن عمق تأثير شعبان. كلمات تُلقى من قامات عربية بارزة، مثل سمير حباشنة، الوزير الأردني الأسبق وأمين عام مجموعة السلام العربي، الذي يعيد تعريف الالتزام الوطني، ومريم الصادق المهدي، وزيرة الخارجية السودانية السابقة، التي تمزج بين السياسة والإنسانية. إلى جانبهم يقف نوفل أبو رغيف، وكيل وزارة الثقافة العراقية، مسلطاً الضوء على الترابط الثقافي بين الماضي والحاضر، ووسيم الخوري حرب، الخبير الدولي، الذي يجسد أبعاد العدالة والنزاهة في عالم مضطرب.

لكن الحكاية لا تنتهي عند هذا الحد، ففي المساء تُعقد ندوة ثقافية مميزة تعبر عن التنوع الفكري العميق الذي يمثله شعبان. هنا، يأتي المفكرون ليكشفوا لنا زوايا جديدة من شخصية هذا الرجل. محمد المالكي من سلطنة عمان، يرسم صورة الفقيه القانوني الذي يجعل من العدالة علماً سامياً، بينما شيرزاد النجار يتحدث عن عبد الحسين كعالم سياسة يمتلك رؤية تتجاوز حدود الواقع. زياد شبيب من لبنان، يضعه في إطار الإيمان بالإنسان وفلسفة التسامح، وعبد السلام بو طيب من المغرب يُبرز دوره كرائد للتنوير والفكر الحر. أما أحمد بهاء الدين شعبان من مصر، فيقدمه كيساري متجدد، يحمل في داخله روحاً ثائرة تبحث عن العدل.

تكتمل الصورة مع كلمات ملهمة من كتّاب وشعراء مثل محمد الحوراني من سوريا، الذي يرى في شعبان مزيجاً بين قلم الأديب وحرفة الأدب، وجان دوست، الذي يغوص في سيرة ومسيرة كردية تتقاطع مع تاريخ المنطقة، ونوال الحوار التي تضفي لمسة وجدانية على شخصية الصديق المبدع الأكثر بهاءً.

وفي الختام، سيكون الحضور على موعد مع حفل توقيع كتاب “عبد الحسين شعبان: جمر الحروف – في الطريق إلى الحرية والحداثة والتنوير”. هذا الكتاب، الذي يحمل في صفحاته السبع مئة شهادة حية عن مسيرة رجل عاش للفكر والإبداع، ليس مجرد إصدار أدبي، بل هو وثيقة تصف رحلته في البحث عن الحرية ومعنى الحياة.

رسائل التقدير التي وجهت لشعبان من مختلف أنحاء العالم تعكس مكانته الراسخة. كلمات الحقوقي الجزائري أبو الفضل بعجي تتردد في الأذهان، حيث وصفه بالرجل الذي جمع المجد من أطرافه، والمثال الحي للمثقف المستنير. مؤسسة الفكر العربي أضافت صوتها إلى هذا الجوقة من الإشادات، مؤكدةً على عمق إسهاماته الفكرية وحنكته النضالية.

يوم الوفاء في أربيل ليس مجرد احتفال، بل هو لقاء للعقول والقلوب، حيث تجتمع النخبة لتحتفي برجل استطاع أن يمزج بين الفكر والقانون، بين الأدب والنضال، وبين الحلم والواقع. عبد الحسين شعبان، اسم يحمل بين حروفه شعلة التنوير التي ستظل مشتعلة، تماماً كما أراد لها أن تكون.

You May Also Like

More From Author

+ There are no comments

Add yours