اذا نريد بناء دولة حقا..!!

تمتار / د. حسين الانصاري

بات مصطلح خارج الصندق يتداول في الوسط الاعلامي  بل صارت تتقاذفه الفضائيات وتلوكه السنة المذيعات، بشكل   يومي  او عبر كل نشرة اخبار وتجاوز استخدام هذا المصطلح ليعبر الى اتون السياسة والاقتصاد   وحتى ضمن المحادثات العامة والحياة اليومية ايضا،  هذا المصطلح ليس جديدا بل يعود  الى فترة السبعينات. حيث استخدم في مجلة امريكية وكان يقصد به التفكير الجانبي او ايجاد حلول للازمات بطريقة غير تقليدية ، لاسيما حين تتعقد الاشكاليات وتتراكم الازمات كما هو حال العراق اليوم الذي بات يعاني الكثير منها   ، ازاء هذا الواقع نحتاج الى تفكير خارج الصندوق يمضي بنا نحو افق اخر وتجاوز لما هو مألوف وسائد ، وان تتحول الافكار الى تطبيقات ميدانية واختبار  حقيقي لبقاء الدولة ونجاح برامجها ،فالصناديق التي نعيش فيها اليوم ليست مجرد استعارات نظرية جامدة، بل هي قيود سياسية وطائفية واقتصادية تحاصر الحلول، وتجعل الأزمات تدور في حلقة مفرغة.

بدءا من ملف حصر السلاح بيد الدولة الذي اصبح ملفا معقدا تتلاعب به جهات عديدة داخل البلد وخارجه و مازالت الحلول تدور في حلقة مغلقة، مهلة تنتهي  ويطالب بأخرى، ورفض يقابل بعجز التفكير التقليدي وهذا  الحال يضعنا أمام خيارات   تكون فيها الخسائر اكثر من الارباح. أما خارج الصندوق، فربما يكمن الحل في صيغة  اخرى الا وهي تسليم السلاح إلى هيئة الحشد بوصفها مؤسسة رسمية كما يقال، أو دمجه في هيكل أمني موحد بجدول زمني طويل بدلا من مهلة قطعية محددة مصيرها الفشل. وهذا ليس تنازلا، بل إعادة تعريف لمفهوم السيادة بما يتناسب مع واقع لا يقبل الحلول الجاهزة. اما في ازمة الاقتصاد ونقص السيولة وقلق الناس مع اقتراب نهاية كل شهر فهذه نتيجة متوقعة ومحسومة مادمنا  نعتمد على النفط بشكل ريعي وبنسبة تفوق 90%، وحلولنا التقليدية في هذا الشأن تقف عند بيع الأصول أو طباعة العملة او اقتراح ان يمنح الموظف اجازة ل5 سنوات وغيرها.  لكن التفكيرخارج الصندوق يقترح  الاستثمار ببنية رقمية وسياحة ذكية وتنويع في الموارد الزراعية منها والصناعية كما تفعل بعض الدول، أو تغيير عقود النفط إلى نظام مشاركة الأرباح لجذب استثمارات حقيقية، أو منح شركات عالمية امتيازات طويلة مقابل تطوير قطاعات غير نفطية وقد رأينا تحركا في هذا الاتجاه. لكن النتائج ما تزال قيد الانتظار . ولكن الادهى من ذلك هو ما نشهده منذ اكثر من عقدين  في مجال السياسة وادارة الدولة ، فما زالت ازمة المحاصصة قائمة بل مهيمنة على  الواقع العام  بكل مفاصله و تفرض علينا  اشخاصا في ادارة الدولة من وزراء ومدراء عاميين ومستشارين  ليس لديهم ادنى المؤهلات التي تجعل منهم صتاع قرار  لادارة الدولة   وهم عاجزين عن ادارة انفسهم  ، وهذه احدى الكوارث التي قادت البلد الى الهاوية لكن القرار خارج الصندوق يحيلنا الى

ضرورة تشكيل حكومة تكنوقراط مستقلّة تدير الخدمات بعيدا عن التجاذبات والصراعات المباشرة والخفية، أو في لامركزية مالية تمنح المحافظات صلاحيات أوسع كما نجح ذلك في تجارب عربية. وكسر المحاصصة ذاتها قد يكون بتوزيع الحقائب السيادية وفق الكفاءة لا الطائفة والانتماء، كخطوة أولى نحو تجاوز العقدة الأعمق.

وامام هذا كله إن العراق الان ليس بحاجة إلى شعارات، بل إلى جرأة قرار وفعل ملموس لكسر صناديقه الذهنية. عندها  يصبح التفكير خارج الصندوق هنا ليس رفاهية أكاديمية، بل ضرورة بقاء. فهل نملك الجرأة على الخروج، أم نبقى أسرى قوالبنا الجامدة ، نردد المصطلح ونحن في عمقه محاصرون؟

You May Also Like

More From Author

+ There are no comments

Add yours