نمتار / برهان المفتي
سؤال يتكرر مثل نصيحة أب:
لماذا لم نستخدم الإعلام أداة بناء؟ بل جعلناه آلة هدم جبارة، ولا تزال تعمل هذه الآلة الهدامة بكل كفاءة.. طبعاً كل شي أداة تخريب نتمسك به ونتباهى بقدرتنا على استخدامه بكل براعة.
الإعلام بكل امكانياته الكبيرة، من شاشات وصحف ومجلات ومذيعين ومذيعات، اللي بيهم عبالك مفوض أمن مثل ذاك اللي رفض أوراق تقديمي لجهة مهمة قبل خمس وثلاثين سنة بسبب قوميتي، أو مذيعات عبالك دعاية لعيادات تجميل.
حتى صفحات السوشيال ميديا، فشلنا- وبنجاح النظير مالته كلش منگطع ولا يتصلح- من جعلها صفحات توعية ومشاركة خبرات، وصارت صفحات نشر الطائفية، والعشائرية، وتحجيم الدولة المدنية في زاوية ضيقة، والكل خربانين ضحك عليها.. ما نگول غير شي حفاظاً على الذوق العام.
رغم عدنا رموز إعلامية كبيرة في كل مجال من مجالات الإعلام، بس تحس الكل راضي باللي يصير، مو رضا قناعة، بل رضا إجبار، لأن هسة السكوت غنيمة، غنيمة للجيب والروح.
تظل بعض الأصوات هنا وهناك، بس حتى هذه الأصوات من تجيها فرصة جيدة تصير أصوات غنائية متخصصة في غناء قصائد المدح، بعد ما كانت اصوات تخصصها الهجاء.
لدينا مساحة جيدة من حرية الكتابة، ولكن لها شروط. إذا نقبل بيها نصير حايط نصيص، وإذا ما نقبل بيها نصير ولا شي.. يوم ويومين چادر وزيارات.. وبعدين “غشيم عباله ياخذ راحته من صدگ”.
ونعرف أسماء وقعوا في خدعة هذه الحرية، وقوعاً جعلهم وسائل إيضاح بالصوت والصورة لفهم الدرس جيداً وماكو مانع حتى استخدام الفلقة الكهربائية.. وهذا من أهم أسباب نقص الكهرباء عدنا، لاستخدامها المفرط لاغراض الإصلاح والإرشاد التربوي.
دول ومجتمعات غيرت حالها بمعرفة قوة الإعلام في البناء، قادت ثورات تغيير جذرية نحو الافضل، وحملات تسامح ونسيان الماضي، وإحنا الإعلام اللي عدنا كا واحد شايل كرك وينبش تراب الماضي، إذا ما لگى شي يكفيه غبار النبش في إزعاجه وتلويث البيئة بالرائحة الكريهة والنتنة لذلك الماضي.
اتركوا ما في أياديكم من أدوات الحفر، وشفلات الحفر، لأن البعض لن تكفيه الأدوات اليدوية ويريد الوصول إلى الماضي الأبعد في طبقات التراب، اتركوها كلها، لأن الجو صار جداً ملوث وغير صحي… وإذا السؤال هسة مثل نصيحة أب اللي نهملها، فراح نندم مثل ما هسة ندمانين من نتذكر سيت نصائح أبوية فاخرة ما أخذناها، وتركناها على ميز غرفتنا من غادرنا البيت.

+ There are no comments
Add yours