بديع الكلمات.. الشخصية النرجسية

نمتار / بقلم: حنان بديع

قد تبدو الشخصية النرجسية في بدايتها واثقة من نفسها، جذابة، حاضرة بقوة، وقادرة على التأثير فيمن حولها. لكن خلف هذه الصورة قد تختبئ حاجة عميقة إلى الإعجاب والتقدير، وحساسية شديدة تجاه النقد، ورغبة مستمرة في الشعور بالتفوق أو السيطرة.

ولا تعني النرجسية بالضرورة أن كل شخص يحب نفسه أو يعتز بإنجازاته هو شخص نرجسي؛ فالثقة بالنفس سمة صحية، بينما تصبح النرجسية مشكلة عندما تتحول إلى نمط مستمر من التعامل يجعل احتياجات الشخص ومشاعره في المركز، على حساب مشاعر الآخرين وحقوقهم وحدودهم.

الشخص الواثق من نفسه يستطيع أن يعترف بخطئه، ويتقبل النقد، ويحترم نجاح الآخرين دون أن يشعر بأن نجاحهم ينتقص منه. أما الشخصية النرجسية فقد تجد صعوبة في الاعتراف بالخطأ، وتتعامل مع النقد باعتباره تهديدًا لصورتها، وقد تلجأ إلى الدفاع أو الهجوم أو التقليل من شأن الشخص الذي ينتقدها.

ومن أبرز السمات التي قد تظهر لدى الشخص ذي السمات النرجسية: الشعور المبالغ فيه بأهمية الذات، الحاجة المستمرة إلى الإعجاب، الاعتقاد بأنه يستحق معاملة خاصة، صعوبة التعاطف مع الآخرين، واستغلال العلاقات لتحقيق احتياجاته أو أهدافه.

لكن من المهم عدم استخدام كلمة «نرجسي» كتشخيص لأي شخص صعب التعامل معه؛ فاضطراب الشخصية النرجسية تشخيص نفسي محدد لا يمكن الجزم به من خلال بعض التصرفات أو الخلافات اليومية.

وتكمن صعوبة التعامل مع هذه الشخصية في أن العلاقة قد تتحول تدريجيًا إلى علاقة غير متوازنة؛ طرف يتحدث ويقرر ويطلب، وطرف آخر يجد نفسه دائمًا في موقع التبرير أو الاعتذار أو محاولة تهدئة الأجواء.

وقد يشعر الطرف المقابل بأنه مطالب باستمرار بإثبات حبه أو ولائه أو تقديره، بينما لا يحصل بالضرورة على القدر نفسه من التفهم والاهتمام.

يصبح الأمر أكثر تعقيدًا عندما تكون العلاقة مع أحد الوالدين أو أحد الأبناء أو الأشقاء، لأن الانسحاب الكامل قد لا يكون ممكنًا.

في الواقع ليس كل خلاف يستدعي إنهاء العلاقة، وليس كل شخص صعب التعامل معه نرجسيًا. لكن عندما تصبح العلاقة قائمة بصورة مستمرة على الإهانة، أو التهديد، أو التحكم، أو التلاعب، أو العزل، أو الاستنزاف النفسي الشديد، فإن حماية النفس تصبح أولوية.

التعامل مع الشخصية النرجسية لا يبدأ بمحاولة تغييرها، بل يبدأ بفهم حدود مسؤوليتنا. فلسنا مسؤولين عن إرضاء الجميع، ولا عن إصلاح الآخرين، ولا عن حمل مشاعرهم طوال الوقت.

العلاقة الصحية تقوم على التبادل: أن نُسمع ونسمع، أن نُحترم ونحترم، وأن تكون لنا مساحة آمنة لنقول «نعم» أو «لا» دون خوف. وأحيانًا تكون أقوى خطوة يمكن أن يتخذها الإنسان هي أن يتوقف عن محاولة إقناع الآخر بقيمته، ويبدأ هو نفسه في الإيمان بها.

You May Also Like

More From Author

+ There are no comments

Add yours