اتركوا اليمن لليمنيين فالدم اليمني ليس وقودًا لصراعاتكم… والوطن ليس غنيمةً لأحد

 نمتار / خالد قاسم الطشي

زمرةً أخرى يُسفك الدم اليمني، ومرةً أخرى يدفع الأبرياء ثمن حربٍ لم يختاروها. لقد عمَّ الغضب والاستنكار أوساط اليمنيين في الداخل والخارج، بعد الجريمة التي ارتكبتها مليشيا الحوثي يوم الخميس الموافق ٢٠٢٦/٨/٦

بحق عددٍ من أبناء الوطن، في مشهدٍ مؤلم يعكس حجم المأساة التي يعيشها اليمن منذ سنوات.

إننا ندين هذه الجريمة بأشد عبارات الإدانة والاستنكار. فهي جريمة لا يبررها دين، ولا قانون، ولا أخلاق، ولا قضية. ومن يوجه سلاحه إلى أبناء وطنه لا يدافع عن اليمن، بل يطعن قلبه، ويضيف جرحًا جديدًا إلى وطنٍ أنهكته الحروب.

لكن الحقيقة التي يجب أن تُقال بوضوح: إن الذين سقطوا ليسوا أعداء اليمن، بل يمنيون يحلمون باستعادة الدولة، وبناء النظام والقانون، والعيش في وطنٍ تحكمه المؤسسات لا الفوضى والسلاح. إن العدو الحقيقي ليس المواطن اليمني، بل كل من صادر الدولة، وأسر القرار الوطني، وحوّل اليمن إلى ساحة صراع تخدم حسابات لا تمت لمصلحة الشعب بصلة.

وبعد سنواتٍ من الحرب، لم يعد الشعب يرى في أطراف الصراع إلا وطنًا يُمزق، ودمًا يُراق، ومستقبلًا يُسرق. هذا يقاتل باسم الوطن  وذاك يتحدث باسم الشرعية، بينما اليمن ينهار، واليمني وحده يدفع الثمن.

لقد دعونا مرارًا إلى تحكيم العقل، والاحتكام إلى منطق الدولة، وتقديم مصلحة اليمن على كل المصالح الضيقة، لكن صوت السلاح كان أعلى من صوت الحكمة، وبقي المواطن هو الضحية الأولى.

“لقد أسمعتَ لو ناديتَ حيًّا… ولكن لا حياةَ لمن تُنادي”

نقولها بوضوح: إن من يريد بناء الدولة عليه أن يكون بين أبناء شعبه، يتحمل مسؤوليته داخل الوطن، لا من خلف الحدود. فمن عجز عن حمل هذه المسؤولية فليفسح المجال لمن هو أقدر على إنقاذ ما تبقى من وطنٍ أنهكته الحروب.

ونقول لمليشيا الحوثي: لن تمنحكم القوة شرعية، ولن يبني القمع دولة، ولن يصنع سفك الدماء وطنًا. فاليمن أكبر من أي جماعة، وأبقى من أي مشروع، وأغلى من كل حسابات السلطة.

لقد أثبتت سنوات الحرب أن الوطنية لا تُقاس بالشعارات، بل بالمواقف. وكل من جعل اليمن ساحةً للصراع، أو قدم مصالحه على مصلحة وطنه، سيبقى مسؤولًا أمام شعبه وأمام التاريخ.

ولا يظنن أحدٌ أن دماء اليمنيين ستُنسى، أو أن ما ارتُكب بحق الوطن وأبنائه سيمحوه الزمن. فمن شرّد أسرة، ويتم طفلًا، وحاصر شعبًا في قوته، أو تسبب في تدمير وطنه، لا يمكن أن يهرب من سؤال التاريخ، ولا من ميزان العدالة.

لقد أصبح الجميع أمام مسؤولية وطنية وأخلاقية عن سنواتٍ من الدم والدمار والمعاناة، وستظل كل الانتهاكات والجرائم المرتكبة بحق اليمنيين محل مساءلة أمام عدالة الوطن والقانون والتاريخ.

اتركوا اليمن لليمنيين

فهذا الشعب يستحق أن يعيش في دولةٍ تحميه، لا في وطنٍ يتقاسمه المتصارعون ويستحق قيادةً تؤمن بالإنسان قبل السلطة، وبالوطن قبل النفوذ، وباليمن قبل أي مشروعٍ آخر.

اتركوا اليمن لليمنيين… فقد أثقلتم أرضه بالدم، وقلوب أبنائه بالفقد..

2026/8/8

You May Also Like

More From Author

+ There are no comments

Add yours