نمتار / د . ياس خضير البياتي
في هذا الصباح المشرق، وصلتني رسالة إلكترونية من إحدى المؤسسات الثقافية الحكومية العربية، تحمل بين سطورها دعوةً كريمة تنبض بالاحترام والتقدير.
جاء في الرسالة : “نأمل موافقتكم على كتابة سير المبدعين في بلادنا، على غرار ما تكتبونه في صفحتكم (مبدعون عراقيون في الذاكرة) “.
وأضافت المؤسسة أنها ستزوّدني بالسير الذاتية والوثائق اللازمة، مقابل أجرٍ مادي، لتكون هذه النصوص جزءًا من كتاب يوثّق رموزها الثقافية وإبداعاتهم. وسأكشف لاحقًا عن اسم الدولة الشقيقة التي تقدمت بهذا العرض الكريم، بعد إتمام الاتفاق وتوقيع العقد.
لقد غمرتني فرحةٌ عميقة بهذا التكليف، ليس لأنه عملٌ جديد فحسب، بل لأنه شهادة تقدير لأسلوبٍ آمنت به طويلًا، وعملت على ترسيخه في كتابة السيرة الأدبية بروحٍ روائية تجمع بين التوثيق والمتعة والجمال.
شعرت بأن ما كتبته عبر السنوات لم يعد مجرد نصوصٍ منشورة على صفحة إلكترونية، بل أصبح تجربةً يُلتفت إليها ويُحتذى بها.
وأكثر ما أسعدني أنني رأيت كيف تحرص هذه المؤسسة على تقديم مبدعيها بالصورة التي تليق بعطائهم، وكيف تؤمن بأن الثقافة الحقيقية تبدأ من حفظ سِيَر أصحابها وتكريم منجزهم الإنساني والإبداعي.
ولعل ما ضاعف فرحتي أن هذا التقدير جاء من خارج الحدود، في وقتٍ ما تزال وزارة الثقافة والمؤسسات الثقافية تغفو على وسائد الروتين، فلا تسمع وقع الجهود وهي تُنجز، ولا ترى الأثر وهو يتسع، ولا تمنح الكلمة الطيبة لمن أفنى عمره في خدمة الثقافة والإبداع.
فكم من مبادرةٍ جادة مرت بصمت، وكم من جهدٍ ثقافي خالص عبر دون أن يجد التفاتة تقدير أو كلمة شكر تليق بصاحبه.
إن هذا الخبر لا يمثل بالنسبة لي فرصة عمل فحسب، بل يحمل رسالة أمل لكل كاتب ومبدع؛ رسالة مفادها أن الجهد الصادق لا يضيع، وأن الكلمة الجميلة تجد طريقها في النهاية إلى القلوب والعقول، وأن الإبداع الحقيقي قادر على أن يصنع حضوره مهما طال الزمن.
وصباح هذا الخبر السعيد الذي فتح في القلب نافذةً جديدةً من الأمل، وجعلني أكثر إيمانًا بأن للكلمة المخلصة أجنحةً تصل بها إلى حيث تستحق، وأن ما يُزرع بإخلاص في حقول الثقافة لا بد أن يثمر يومًا، ولو بعد حين.

+ There are no comments
Add yours