بحبر / رئيس التحرير
“ليس العبرة أن تكون ملكاً ،بل العبرة أن تكون آمناً “،عبارة شكسبيريّة بارعة يختتم بها نهاية ثيمة مسرحية “ماكبث”،ساعياً ليلخص إلى مضمون معتقدِ وفكرة ترى السعادة في الآمان،لا في السلطة والمال،مصادفةً ترآى أمامي تعريف طريف يصف اللص العادي على إنه ذلك الشخص المغامر المقامرالذي لا يكاد يتجاسر على سرقة أموالك، أثاث بيتك، سيارتك ، حقيبتك، ساعتك،موبايلك وغيرها من بسائط “أبسط” مقتنياتك،فيما يذهب بإتجاه تعريف اللص السياسي على إنه ذلك الشخص اللبيب،العجيب الذي يتفنّن في سرقة أحلامك ، حاضرك، مستقبلك ،نهب راتبك،الكثير من صحتك، مستوى تعليمك،قوتك وقوت عائلتك وبالتالي خطف بسمتك وصدق وعذوبة ضحكتك، من هنا نكون أمام فوارق بخوارق عجيبة،غريب،تفصل ما بين هذين النوعين،فالنوع الاول العادي يقوم بمتابعتك ورصدك وإختيارك في الوقت و المكان المحدّد المسموح والمناسب ليضمن له إقتراف و تنفيذ حالة السرقة أو السطو،فيما النوع الثاني من “ماركة” وعلامة اللص السياسي، فهو من تختاره أنت -أي نعم أنت- وبمحض إرادتك أو بمن يغريك ويؤثرعليك في طبيعة ذلك الاختيار المصيري،وفق دواع وأسباب منافع هذا الطرف أو تلك الجهة،المهم أنت، وأُكررّ؛ -أي نعم – أنت من أخترته و إنتخبته أولاً وأخيراً،بالتالي أين تكمن المفارقة الكبرى و المصيبة الاكبر في إيجاد الفوارق ما بين الأثنين،؟! الاول ونقصد العادي في قائمة أنواع اللصوص هو من تجهد أجهزة الشرطة و تتّففن بملاحقته سعيا للقبض عليه ورميه وراء القضبان لنيل الجزاء العادل تحت مظلة القانون، فالقانون -بحسب مونتيسكيو- ينبغي أن يُطبّق على الحاكم والمحكوم،فهو مثل الموت يشمل الجميع،فيما تتدّجج الأجهرة الأمنية والاستخباريّة والحراسات الخاصة بأنواع الاسلحة المعدات والإمكانيات لحماية اللص السياسي والحفاظ على حياته،تحدث راية الكثير من الحالات والمفارقات و التناقضات وكافة مساعي أشكال وأنواع أطر وصيّغ الحياة،على نحو يومي ومتواصل،و بهذا حال لا يمكن لنا أن نحكم -بشكل قاطع وأكيد- فيما يتعلّق بمجريات ما نصادف و نرى من هول كوارث و فواجع خسارات تتابعيّة دون الاستفادة من أخطاءنا، وصولا للخطأ المتراكم،لعل حالة اللص الأول “العادي”، تكمن بقدرة الإحكام على إقفال بيتك ،أوأن تتحوّط وتتنجنّب وطأة مخاطره ومجسات حماقاته البسيطة،قياساً بقدرات وملكات ودهاء وتمريرات الصنف الثاني “السياسي” بغية الوصول والحصول على غاياته،مهما كان نوعها ولوّنها وشكلها وطعمها،وآثار نتائجها درجات وعواقبها الوخيمة على حساب الناس وعموم المجتمع،لكنها، وفي مختلف،بل وفي جميع وأحسن أحوالها،أراها تقع في دائرة تلك العبارة التي أطلقها”شيللر” الشاعر الانكّليزي الشهير قائلا ؛”اللصوص الصغار يدخلون السجن،واللصوص الكبار يدخلون التأريخ”.
ح.ع.الحميد




+ There are no comments
Add yours