نمتار / كتب علي حسين
ينشغل المواطن العراقي هذه الأيام بمتعة كأس العالم، فما إن تنطلق صفارة بداية المباريات حتى تجد الجميع في انتظار من سيكون صاحب الهدف الأول. ورغم أن مونديال 2026 يطغى على جميع اهتمامات العالم، إلا أن هناك مونديالاً محلياً تدور مبارياته في العراق اسمه “مونديال الزيدي”، وفيه استطاع رئيس الوزراء أن يسجل أهدافاً في مرمى القوى السياسية، بعد أن تم إلقاء القبض على مجموعة من صغار الحيتان، هذه الأهداف دفعت معظم الكتل السياسية المشاركة في البرلمان إلى أن ترفع برقيات التهنئة، وأن تمتلئ مواقع التواصل الاجتماعي بمطولات عن النزاهة والمال العام ومحاسبة الفاسدين.
ولأنني مواطن خالي البال وبطران بسبب نعمة الكهرباء والرفاه الاجتماعي الذي نعيش فيه، قررت متابعة ما يكتبه ساستنا عن مونديال الزيدي، فأثار إعجابي تغريدة السيد المالكي التي تختصر الحال التي وصلنا إليها حيث كتب: “نبارك لكم حملة “الفجر” لملاحقة الفاسدين الذين عبثوا بأموال الشعب العراقي، ونؤكد دعمنا لكم ولجهودكم في ترسيخ العدالة ومحاسبة كل من أساء الأمانة”.. وأتم: “امضوا في هذه المهمة حتى النهاية، فهي خطوة طال انتظارها من أبناء الشعب العراقي”.
إذا سألتني رأيي فيما كتبه السيد نوري المالكي، فأنا أيضاً مثل ملايين المواطنين لا نعرف؛ لماذا؟ وأيضاً لا ندري سر هذه التغريدات التي ننام ونصحو عليها، والتي تكشف كل يوم زيف الخطاب السياسي في بلاد الرافدين الذي رفع راية النزاهة، وصدّع رؤوسنا بحديث عن الحفاظ على المال العام والشفافية والتنمية وحقوق المواطنين، لكنها ظلت مجرد تغريدات وخطابات أفرزت لنا جيلاً من المسؤولين الفاسدين الذين أصرّوا على أن لهم الحق بنهب أموال الدولة.
أتساءل: لماذا يصرّ البعض من ساستنا ومسؤولينا على أن يتحول إلى خطيب “مفوّه” عندما تسأله عن الخراب الذي يمر به العراق؟، فيصرخ بوجهك: لا حل إلا بأن نحارب الفاسدين، في الوقت نفسه نسمح لهيثم الجبوري أن يشتم سنان الشبيبي، ونمنح حنان الفتلاوي كرسياً دائماً في البرلمان، ونسلّم الصناعة إلى عائلة الكربولي، والنزاهة إلى مثنى السامرائي، ونترك عالية نصيف تنظّم الصفقات المالية، ونسلّم مشيخة السياسة إلى محمد الصيهود، ونطلق يد حسن الخفاجي في الاستيلاء على ممتلكات الدولة، ونطمئن محمد المياحي أن لا أحد سيحاسبه بعد فاجعة حريق الكوت، ونكرّم إبراهيم الصميدعي بمنصب مستشار دائم في رئاسة الوزراء، والقائمة تطول لنواب وسياسيين تحولوا في يوم وليلة إلى أصحاب قنوات فضائية وبنوك وعقارات وأرصدة في عواصم العالم.
لست مطالباً بأن أحاجج السيد نوري المالكي عن سنوات الخراب، أنا لا أملك سوى هذه الشرفة المتواضعة التي أريد أن أقول من خلالها، إن مثل هذه التغريدات والخطابات هي المسؤولة عن ما فقدنا من ثروات، وعن الزمن الذي أضعناه في صراع انتهازي وصل إلى كرسي الفرّاش.


+ There are no comments
Add yours