لماذا يكرهون تشرين؟

نمتار / كتب علي حسين

منذ انطلاق تظاهرات تشرين، وأحزاب السلطة تريد أن تؤكد للعالم بأن الذي سرق البلاد وخربها، وأشاع الطائفية والمحاصصة، وباع المناصب، إنما هم العراقيون الذين تظاهروا في ساحات الوطن، وأن تحرير العراق من الناشطين بات مقدماً على تحرير العراق من الفساد والانتهازية.

في ظل نظام سياسي اعتقد المواطن المغلوب على أمره، مثل جنابي، أنه ديمقراطي، وفي ظل مؤسسات أمنية كان يُفترض أنها في خدمة الشعب، ما زال البعض يعتقد بأنه يحمل تراخيص لإذلال الناس وضربهم بالقنابل الدخانية.

اليوم، ونحن نقرأ خبر منع موكب شهداء تشرين في ذي قار، وخبراً آخر عن تعرض متظاهري واسط للاعتقال والمطاردة ومداهمة بيوتهم، فإننا نجد أنفسنا أمام عملية ممنهجة للاستمرار في ترسيخ ممارسات التسلط على الناس. سيقول البعض إن هذه حالات فردية متناثرة هنا وهناك، ونقول إنها رسائل رعب أرسلتها جهات متنفذة تملك المال والسلاح والسلطة لكل من يختلف مع منهجها التخريبي، ولهذا لن يكون مفاجئاً أو غريباً ألا يُحاسب المسؤول الأمني الذي اضطهد عوائل شهداء تشرين في الناصرية، وأن الذين لاحقوا شباب واسط بالهراوات والدخانيات سيمارسون عملهم بكل أريحية، دون رادع.

تقول لك معظم الجهات السياسية، من على شاشة التلفزيون، إن تظاهرات الشباب في ساحة الوطن حق مشروع، لكنها في المساء تصم هذه القوى آذانها وتغلق عيونها عن الجرائم التي تُرتكب ضد المتظاهرين، ولا تنسَ، عزيزي القارئ، أن بعض الجهات الرسمية ستندد صباح اليوم التالي بما جرى في ذي قار وواسط، وتعلن إجراء تحقيق فوري لمعرفة المتسبب!

بماذا يختلف المسؤول الأمني الذي منع موكب تشرين في ذي قار عن مجموعة المحللين السياسيين الذين يملأون الفضائيات والصحف بحديث عن مخاطر المدنيين على المجتمع العراقي، ويخوضون معركة الإساءة لكل من يطالب ببناء دولة المواطنة ومحاسبة سُرّاق البلاد والعباد؟

ولهذا، يا عزيزي المواطن المغلوب على أمره، لا تسأل عن عناوين الذين استخدموا الرصاص الحي ضد متظاهرين سلميين، خرجوا يسألون: لماذا صرفنا 100 مليار دولار على وهم اسمه إصلاح المنظومة الكهربائية؟ خرجوا يطالبون بمحاسبة حيتان الفساد الذين حولوا أموال العراق إلى حساباتهم الخاصة، وأن هذا الملف، وأعني ملف استباحة دم المتظاهرين، لن يُفتح على مصراعيه، لأن هناك “خطوطاً حمراء” كثيرة لا يمكن الاقتراب منها.

لا خلاف على أن الوضع الراهن مؤلم ومخجل، لكن هل يكون المخرج هو أن يتنازل هذا الشعب عن حقه في العيش بكرامة ومن دون خوف؟ السؤال، بصيغة أخرى:

هل العيش بأمان يتطلب التنازل للقتلة، ورفع الراية البيضاء؟

في عصر الفضائيات وثورة مواقع التواصل الاجتماعي، لم تتم محاسبة الجهات التي اغتالت شباب تشرين، مثلما لم تتم محاسبة الذين طاردوا عوائلهم في ذي قار.

You May Also Like

More From Author

+ There are no comments

Add yours