نمتار / برهان المفتي
من أكثر الصفات التي تحمل دلالة اجتماعية سلبية في العراق هي صفة (السابق)، بل تعتبر صفة محرجة وما ينلبس عليها لباس، تلصق عيباً بمَن يحمل بعد اسمه صفة (السابق)، وهذا هو سبب احتفاظ أصحاب المناصب بأسماء مناصبهم قبل اسمائهم من يصير الكرسي ضيق عليهم، ومو بقياسهم لأسباب كثيرة، منها عدم دفع المقسوم للجهة التي هي صنعت الكرسي، أو استثمرت في الكرسي بمردود استثماري بالمليارات.
وهذا السلوك واضح في حسابات هؤلاء الأشخاص، وما أريد أكتب المسؤولين، لأن مسؤول يعني قابل للمساءلة عن أخطاءه وسرقاته، بس اللي عدنا محميين ببرامج مكافحة المساءلة، جميعهم حساباتهم تحتفظ باسماء الكراسي اللي كانوا جالسين عليها بتفلة من الزمن وغفلة من التاريخ ومساعدة من الجغرافية، وغياب الوطنية بعذر شرعي.
بعضهم (رئيس) ويفرض هذه الصفة على جميع مخاطباته، مع كل امتيازات هذه الصفة حتى امتيازات (السيدة الأولى)، وهو حر في سيدته الأولى في قلبه وبيته وجيبه، ولكن ليست سيدتنا الأولى. أما الذي يحمل صفة الزعيم فهؤلاء يحق لهم هذه الصفة حتى بعد الجيل الثالث لأسباب عديدة، فهم زعماء “عصابة”، والعصابة تعني مجموعة وليست عصابة أفلام الكاوبوي، حتى لا يروح بالكم إلى اللي ببالي بس ما أريد أكتبها، خليها صنطة بالجنطة، وسبب آخر أنهم يكونون زعماء مؤسسين لسلسلة وراثية لتوريث الكرسي، يكادون يورثون حتى اللعنة.. فتنتقل اللعنة باللهجة العراقية إلى أبنائه وأحفاده من الزوجة المعلنة ومن الزوجات غير المعلنات، وحتى من الفاشنستات، فتكون “نعلة”، وحسناً تحرك حرف العين حتى يكون الوصف أدق بالمعنى المطلوب نقله للورثة. وهذا الاحتفاظ بصفة المنصب حتى بعد مغادرته غير مقبول قانوناً لأنه عملية “انتحال صفة”، ولكن في حالنا العراقي هي عملية “انتقال صفة” للوريث.
وليت الأمر فقط هكذا، بل يقوم “السابق” بفعاليات ولقاءات كأنه في مطاط، يتكيف مع كل متغير وتغيير واختلاف قياسات الكرسي، فنراهم يلتقون بسفراء دول، ويحضرون اجتماعات رسمية للوزارات التي كانوا يمثلونها، أو للجان البرلمانية الاي كانوا أعضاءَ فيها، مثل إحدى “السابقات” التقت بالسفير الاسترالي الحالي في العراق، ولا ندري ما الموضوع المهم الذي كان محور ذلك اللقاء، فالمدينة التي كانت تمثلها في البرلمان “سابقاً” ليست فيها كنغر واحد، ربما للمساعدة في فلتة إلى سيدني، لأن الحديدة حارة هذه الأيام.

+ There are no comments
Add yours