عن سقوط الاقنعة

   نمتار / علي الخالدي

في اللحظة التي صار الزرُ أقرب من الصديق ، سقطت أقنعةٌ عاشت أعواماً  تتغذى على أقلام الآخرين . كان( الموبايل ) يعرف اسمي كلما استعصى عليهم حرف ، وكانت المناسبات تعبر إليهم من نافذة لغتي ، ثم أدار الذكاء الاصطناعي الدفة ، فانكشف معدن العلاقة دفعةً واحدة .. خفت السؤال ، وانطفأت الوجوه التي كانت تقتات على جهدٍ تنسبه إلى نفسها ، وراحت تتكئ على تطبيق تمنحها كلماتٍ لا تشبه تاريخها ، واليوم تمتلئ صفحاتهم بنصوص متقنة ، غير أن بين السطور فراغاً  يعرفه كل من شهد عجزهم القديم أمام جملةٍ قصيرة . فاللغة لا تورث صاحبها ملامحه والأسلوب لا يهب ذاكرةً جديدة ، واليد التي استعارت صوتاً وعقلاً وقلماً طويلًا تترك دائماً أثر استعارتها مهما أتقنت الإخفاء.

التقنية لم تصنع بشراً كان مغموراً بقدر ما كشفت خرائط النوايا وأعادت لكل علاقة وزنها الحقيقي فمن بقي للإنسان ، ومن غاب ، كان يبحث عن قلم ٍ لا عن رفيق  ، فالصديق الذي يغيب مع زوال المنفعة ، كان يرافق الطريق لا الرفيق ، ومن أحب قلمك أكثر منك ، سيرحل عندما يعثر على تطبيق لن ولم يتفوق عليك ، لكنه تلمس انه صغيرا امامك فاستعان باخر ، قد يشبهك..!

You May Also Like

More From Author

+ There are no comments

Add yours