نمتار / عامر القيسي

مدينة نأت بحمل اقسى جريمة وحشية ارتكبها نظام البعث ، والمنطقي ان تنآى بحمل الحقد والكراهية لخمسة آلاف ضحية من الاطفال والنساء والشيوخ بالسلاح المحرم دولياً ..
هذه الحلبجة كانت أكبر من جرحها وفجيعتها فقدمت نموذج الحقيقي في الحياة بالتسامح والمحبة والنظرة الى المستقبل ، فالشعوب الحيّة تنظر الى المستقبل لأنها تنظر الى الحياة من منظار العيش المشترك وعدم تحميل الشعوب حماقة جرائم الماضي التي ارتكبتها انظمة العسف والموت الجماعي ..
لن نتحدث عن تفاصيل ماقام به اهالي حلبجة وهم ينتخون لبنت كربلاء الطفلة رقية ، حين هبوا مسؤولين وغير مسؤولين للبحث عن جثة الضحية وحملوا ثقل الحزن عن والديها ليشيعوها كرمز من رموز ودروس تقدمها القلوب الكبيرة الطافحة بالمحبة والتضامن الانساني ..
ماقام به اهالي حلبجة رجالا ونساءً هو المنطقي والطبيعي والانساني النابع من صفاء قلوبهم ، القلوب التي ارسلت رسائل السلام في زمن خطابات التفرقة والكراهية ونبش الماضي والتحريض ..!
قالت حلبجة كلمة عراقية صافية وصادقة لاتنتظر من احد جزاءً ولاشكورا ..لاتنتظر حتى كلمة حق بحقهم فما حدث هو الحقيقة الكامنة في قلوب العراقيين جسّد الحدث بكل تفاصيله أهالي حلبجة تضامناً بدمعة واحدة عبّرت عن الرغبة الحقيقية في دفن آثار الماضي البشع وفتح الابواب امام المستقبل لروحية التعايش المشترك رغم الاصوات الكريهة والخطابات الارتزاقية التي دفنها اهالي حلبجة الى الأبد ..
ربما تكون وقفة اهالي حلبجة الأكثر وضوحاً وتجسيداً للاخوة العربية الكردية بسبب فجائعية الحدث ، لكن العرب والكرد وبقية المكونات قدموا دروسا بليغة في فهم لغة الحاضر والمستقبل ملقمين الحجر في افواه من يعتاشون على الفرقة وتغذيتها ومدّها باسباب الحياة والنمو ..
في كل ازمة ، كنّا كعراقيين نقول ونفعل دائما ما يشبه ماقام به اهالي حلبجة تجسيداً لحقائق يراد تغييبها وتغييرها والتلاعب باسبابها واصولها ونتائجها . قيمة ماقام به اهالي حلبجة ليس في العمق الانساني للتعامل مع الكارثة فقط وانما في دلالاته العميقة الأكثر جذرية في ارض شاسعة من الاهوار الى قمم الجبال .
هنا تكمن الدلالة والاصول والحقيقة والبناء على مايريده المستقبل من شعوب حيّة تبني مواقفها على حاضر هو حاضر حلبجة العراقية الكوردستانية والابعد، المدينة الانسانية الى ابعد تجلياتها.
ذهبت الطفلة الى دار حقها بتوديعها الشعبي ، لكنها بموتها الفجائعي وماتلاه من مواقف اهالي حلبجة رسّخ حقائق اكيدة وكبيرة ، الموت الذي سيذكره اهالي حلبجة الى الابد كقصة حزينة من قصص التضامن العراقي الانساني ، كما سيذكر هذا الموقف اهالي كربلاء وهم يقرأون يوميا في مدينتهم عنواناً لشارع اسمه ” شارع حلبجة” الشارع المودي الى حلبجة من مرقد الامام الحسين ..
حلبجة العراق …تحية وسلام


+ There are no comments
Add yours