نمتار / برهان المفتي
يعرف المهتمون بالعلوم وبخاصة الفيزياء الكلاسيكية، أن قوانين الديناميكا الحرارية (الثرموديناميك) تدرس انتقال الحرارة وتحولات الطاقة وحالات الاتزان، لكنها لا تخبرنا متى تتحقق تلك النتائج، فهي تعطينا أجوبة بما سيحدث للمادة أو النظام بسبب انتقال الحرارة ، ولا تحدد الزمن الذي تستغرقه للوصول إلى تلك النتيجة. ولتبسيط ذلك، فإن قالب ثلج موضوع على رصيف عراقي تحت شمس تموز سيذوب حتماً إذا توفرت الظروف المناسبة، والشمس الحنانية ، لكنها لا تخبرنا كم من الوقت ستستغرق عملية الذوبان.
أي أن الديناميكا الحرارية تجيب عن سؤال “إلى أين يتجه النظام؟”، لكنها لا تجيب عن سؤال “متى يصل؟”. فهي تحدد الاتجاه و النهاية دون تحديد زمن الوصول. وبتطبيق ذلك على واقعنا العراقي، نرى أن الوعود الجميلة تملأ آذاننا ضجيجاً، وتتعب عيوننا قراءة، دون أن نعرف متى تتحقق تلك الوعود، وكأن كل مَن جلس على كرسي وزارة من وزارات العراق يحمل أعلى شهادة في دراسة قوانين الثرموديناميك، من حيث يدري أو لا يدري.. والجزء الثاني هو الصحيح غالباً.
تتعاقب الوزارات، وتتكرر الوعود دون أن ترتبط بمدى زمني لتحقيقها، لكنها وعود ممكنة التحقيق، علمياً وشعارات انتخابية، ووعود تخديرية، بشرط الظروف المختبرية المناسبة من صدق الولاء والنزاهة، وهي ظروف لا تتوفر- حتى الآن- في أي مختبر وزاري في العراق. كما أن حالات انتقال الحرارة تطبق بشكل دقيق في انتقال الحصص الخمطية بين الصماخات الكبيرة.
إذ تنتقل الحصص والأرباح بين الرؤوس الكبيرة كانتقال الحرارة، بالتوصيل، توصلك الحصة ديليفري لباب البيت، والحمل حيث تأتيك حصتك من العقود تحملها السيارات لثقل قيمتها المليارية، والإشعاع الحراري حيث تأثير اتصال من صماخ كبير يغير المصائر، خاصة إذا الصماخ عنده مصدر إشعاع خارجي.
في كل هذا وذاك، تصيبنا الدهشة لدرجة الكآبة الانعزالية، ونحن نشاهد المسؤولين الفاسدين وحرصهم على أن تكون في معصم كل منهم ساعة فاخرة تتجاوز اسعارها ميزانية عائلة عراقية من خمسة نفرات لمدة سنة كاملة شاملة الماء وكهرباء المولدة ومصاريف الدراسة الخصوصية ودفع رشاوى المعاملات الحكومية، رغم أن لا وجود لأي زمن في برامج هؤلاء الفاسدين لتقديم خدماتهم للبلاد، لكن لكل دقيقة قيمتها الخمطية، فربما لتلك الدقائق هم حريصون على معرفة الزمن.
ما نرى من الفساد والوعود غير المنجزة هي حالة تطبيقية ممتازة لقوانين انتقال الحرارة وحالاتها، وربما تستطيع كليات الهندسة في العراق توفير مبالغ تخصصها لمختبرات انتقال الحرارة وتجاربها، وتطلب من طلابها دراسة حالة صماخ معينة وكيفية انتقاله من حصة إلى حصة منذ عشرين سنة، كنموذج عملي لدراسة (النظام) وتوازنه، والمقصود بالنظام هنا هو النظام الهندسي، وليس نظاماً آخر كالذي تفكر به… فالمقالة هذه مقالة علمية تبتعد عن أي شيء آخر… وأنت ما محلفني… شكو بيني وبينك حتى أورطك وي النظام.


+ There are no comments
Add yours