في اليوم العالمي لحرية الصحافة.. هذا الصوت الذي لا يُروَّض

 

نمتار / اكرم توفيق

في الثالث من أيار اليوم العالمي لحرية الصحافة  لا تُرفع الأقلام احتفالا بقدر ما تُرفع كأصابع اتهام.

فالصحافة  في عالمنا العربي  ليست مهنة تُمارَس بطمأنينة  بل قدرٌ يُعاش على حافة الخطر  حيث الكلمة قد تكون دليلا  وقد تكون تهمة.

هنا لا يُقاس الحبر بما يكتب  بل بما يكلّف.

لا تُوزن المقالات بعمقها فقط  بل بثمنها.. هل ستُغلق صحيفة؟ هل سيُستدعى صحفي؟ هل سيختفي صوت؟

في مدنٍ كثيرة يتعلم الصحفي مبكرا أن يكتب بنصف صوته وأن يترك ظله خارج النص.

فالرقابة لم تعد مجرد مقصّ فوق الورق  بل صارت تسكن داخل الكاتب نفسه  تهمس له (اقترب لكن لا تلمس الحقيقة كاملة).

أما في العراق فالحكاية أشدّ التباساً

حريةٌ وُلدت من رحم الفوضى وكبرت في ظل الخوف.

تعددت المنابر  لكن الطرق إليها محفوفة بما لا يُرى.. تهديد ونفوذ وسلاح وصمتٌ مفروض.

الصحفي العراقي لا يحمل الكاميرا فقط بل يحمل احتمالاته كلها.

أن يعود بخبر  أو لا يعود.

أن يكتب الحقيقة  أو تُكتب عنه رواية أخرى.

 

وفي زوايا المهنة  تقف نقابة الصحفيين العراقيين شاهدة على محاولات التنظيم والحماية  لكنها  كغيرها  تصطدم بسؤال أكبر من يحمي الحقيقة حين تصبح هي نفسها هدفاً؟

الحقوق معروفة  محفوظة في نصوص الأمم المتحدة  وفي مواد القوانين والدساتير

حرية التعبير  والوصول إلى المعلومة والحماية من الاعتداء.

لكن ما بين النص والواقع  تمتد فجوة واسعة يسقط فيها كثير من الصحفيين  ولا يسمع أحد ارتطامهم.

ليست المشكلة أن الصحفيين لا يعرفون حقوقهم بل أن الطريق إليها مليءٌ بحواجز غير مكتوبة وبأسئلة لا تُطرح علنا..

من يُسمح له أن يتكلم؟

وأيُّ حقيقة يمكنها أن تعبر دون أن تُكسَر؟

في هذا اليوم  لا نحتاج إلى خطب طويلة..

بل إلى شجاعة قصيرة

أن يُترك الصحفي يقول ما يرى  لا ما يُطلب منه أن يراه.

فالصحافة  في جوهرها  ليست مرآة للواقع فقط.

بل محاولةٌ دائمة لكسر الزجاج كي نرى  ماوراءه…

You May Also Like

More From Author

+ There are no comments

Add yours