“قيامة لاثنين”.. حكاية انبعاث ينهض بالإنسان من تحت الركام والعزلة والسجون

نمتار / قحطان جاسم جواد

صدرت مؤخرا رواية جديدة عن ادب السجون ,ربما هي الاولى من نوعها حيث كتبها روائيان هما شوقي كريم حسن وزوجته ولام العطار..وتحمل عنوان (قيامة لاثنين) .وهي رواية عن تجربة  جريئة تنبش ذاكرة السجن، لا كحدث عابر، بل جرح مفتوح يتنفس بين سطور.

صدرت الرواية عن دار نوافير للطباعة والنشرلترى النور كأول رواية عراقية تُكتب عن أيام السجن بقلمين، بصوتين، بنبضين مختلفين يلتقيان داخل الزنزانة ذاتها. هنا لا يُروى السجن من خلف القضبان ، بل من داخل الروح. من خوف المرأة وهي تلامس الحديد بيد مرتجفة، ومن صمت الرجل الذي تحوّل وجهه إلى ظل خلف القضبان.

يقول احد طرفي الرواية الاديب شوقي كريم حسن، الذي كان سجينا فعليا في ابو غريب ضمن الاحكام الخاصة، لنمتار الاعلامية : قيامة الاثنين ليست حكاية اعتقال فحسب، بل حكاية انبعاث، ينهض بالإنسان من تحت الركام،والعتمة، والعزلة، من التحقيق، والانتظار الطويل الذي يسرق العمر قطرة قطرة. إنها مواجهة مع الذاكرة، و الخذلان، مع الجسد حين يصبح شاهداً،ومع اللغة حين تضطرأن تقول ما لا يُقال.هذه الرواية تذهب بعيداً في كشف المسكوت عنه، في تفكيك العلاقة بين السجين والسجّان، بين الداخل والخارج، بين من كُتب عليه أن  يُختبر ومن ظنّ أنه بمنأى عن الاختبار. إنها نصّ عن الألم، نعم، لكنه أيضاً نصّ عن النجاة، عن التمسك بالكرامة حين لا يبقى شيء سوى الاسم. قيامة لاثنين تجربة ليست سهلة، لا   على من كتبها، ولا على من يقرؤها. لكنها ضرورية. لأن بعض الحكايات إن لم تُكتب، تموت مرتين.

اما بطلة الرواية وكاتبتها الثانية السيدة ولام العطار زوجة شوقي فتقول ل نمتار الاعلامية:- لم تكن رواية بالمعنى التقليدي،بل شهادة وجود،صرخة طويلة في وجه النسيان، واحتجاج أخلاقي على كل ما جرى ويجري خلف القضبان..وفي خارجها. كتابة مشتركة تنطلق من قلبين يضربان بإيقاع متباين، ولكنه واحد: قلب امرأة تقف على باب سجن الأحكام الخاصة كل يوم اثنين، وقلب رجل يقبع خلف ذلك الباب الحديدي، يُحصي الأنين، ويمضغ   وجع رفاقه، ويختبر انهيار المعنى في زنازين الوطن. إنها رواية عن الزمن المعلّق، حين لا  تمضي الأيام إلا لتكرر وجعها، ولا يأتي الغد إلا ليزيد من  طعنات اليوم. المرأة ليست بطلة  في الحكاية،بل نَفَسها،ظلّها،وعينها التي تراقب وتكتب و تؤرخ بصمتِها وانكسارات           الأخريات. تنظر إلى النساء اللواتي يأتين كل أسبوع — زوجات، أمهات، بنات، أخوات — وتدوّن في ذاكرتها كيف يتحول الصبر إلى إذلال، وكيف تتفتت الكرامة على الأرصفة، وكيف يصبح الحياء عبئًا يُستباح.

رواية “قيامة لاثنين” ممكن ان نسميها رواية موسم لما تضمه من احداث وشخصيات واقعية في السجن.احدهما داخل زنزانة والاخر خارجها..يبوحان بالحب والعذاب…واشياء اخرى.

You May Also Like

More From Author

+ There are no comments

Add yours