أوهام التحالفات وحقائق الجغرافيا السياسية… كونفدرالية الشرق الأوسط الجديد

نمتار/ أمل الجبوري / لندن

 لقد اشتعلت منطقتنا بالصراعات منذ عقود  مدفوعة بتحالفات سياسية قائمة على كراهية متجذرة . هذه التحالفات ، التي شكّلتها القوى الحاكمة العربية ، قد تحولت الى كيانات مخيفة وسوف تنقلب في النهاية على صانعيها . ان هذه القوى السياسية تفتقر الى جوهر الواقعية السياسية . وهي التي لايمكنها ان تتجاهل العوامل الجغرافية .

كيف يمكن لبلداننا ان تعتمد على حلفاء تفصلنا عنهم قارات ومسافات بعيدة ،ليس فقط من حيث البعد الجغرافي ، بل ايضا من حيث الانظمة الاجتماعية والثقافية والعقائدية ؟

على الرغم من معارضتي للسياسات الهيمنية التي باتت تشكل العمود الفقري للنظام الايراني منذ سقوط النظام العراقي  عبر الغزو الاميركي ، الا انني كنت دائما ضد العقوبات الاميركية على أي بلد، بما فيها ايران. لقد علمتنا التجربة التاريخية للعقوبات القاسية على العراق ان هذه السياسات سواء كانت من قبل الولايات المتحدة أوحلفائها الاوربيين هي سياسات ظالمة وغير انسانية . هذه القوى تتحالف مع تلك التي تدمر الانسانية من اجل مصالحها الخاصة ، بينما تخدعنا بشعارات جوفاء عن حقوق الانسان ، وهي شعارات سقطت بوضوح امام حرب الابادة التي تشن على الفلسطينيين.

ان هذا الموقف العدائي والعنيف تجاه اولئك الذي يقاومون الاحتلال يكشف عن نفاق السياسات الاميركية والغربية . فهم يدّعون انهم يدافعون عن حقوق الانسان ، لكن افعالهم في دعم الانظمة الاستبدادية والسياسات القمعية تثبت العكس .

كل من يعتقد ان تدمير ايران سيجلب الاستقرار للمنطقة هو واهم بشكل كبير، كما كان واهماً اولئك الذين ظنوا ان ان سقوط نظام البعث سيحقق الرخاء للشعب العراقي ويحقق الاستقرار في المنطقة باسقاط مايسمى بـ ” محور الشر ” ، كما زعم جورج بوش الاب والابن . ان هذه القراءات اختزالية وسطحية تتكرر في الاعلام والخطاب السياسي ، سواء في العالم العربي او الغربي .  هذه السرديات مؤدلجة وتخدم مصالح الاطراف كافة دون تحليل موضوعي للعواقب الجيو سياسية .

ان سحق ايران كقوة اقليمية وتشكيل تحالفات مع الولايات المتحدة واذرعها في المنطقة لن يكون كارثيا فقط على الانظمة الحاكمة في بلاد المشرق العربي ، بل ستكون له تداعيات كارثية على شعوبها ايضاً ،وكما قال ثيودور ادورنو، فقد تحنطت ذواتنا واصبحنا عاجزين عن الفعل .

ومع ذلك تتطلب هذه اللحظة التاريخية الحرجة في العالم العربي فهما اعمق . بلدان مثل دول الخليج وتركيا وايران والعراق يجب لن تنظر الى ماوراء الصراعات السطحية والانقسامات الطائفية لتدرك اجندة اخطر: مشروع ” كونفدرالية الشرق الاوسط” وهو مشروع صهيوني قديم موثق منذ زمن في الادبيات والارشيفات الصهيونية .

The Scribe هذا المشروع الذي اشار اليه نعيم دنكور في منشوره

. في السبعينيات يدعو الى دمج الدول العربية الغية بالموارد، وخاصة دول الخليج والعراق ، في كونفدرالية تتمتع بحرية الحركة واقتصاد حر، لكن ادارة الثروات تحت سيطرة تل ابيب .

كم من قادتنا فكروا بهذه الاستراتيجيات طويلة الامد؟ كم منهم استشار الخبراء والاكاديميين والمفكرين لتطوير استراتيجيات لادارة الحياة والصراع والحفاظ على القيم الاجتماعية والثقافية والدينية التي تميزنا ، قيم تختلف عن تلك التي تفرض علينا بقوة الاسلحة الفتاكة التي تجرب على اجسادنا ومدننا وشعوبنا بين فترة واخرى من قبل اميركا وحلفائها الغربيين؟

هل هناك رؤية بين صناع القرار العرب والايرانيين والاتراك في المشرق الجريح للتفكير خارج حسابات الكراهية والانقسامات الطائفية والايديولوجية ؟ هل يستطيعون انقاذ ماتبقى ، وجعل الجغرافيا البوصلة التي توجه مرحلة جديدة من التعاون والتضامن بدلا من المؤامرات والهيمنة والحروب ؟

You May Also Like

More From Author

+ There are no comments

Add yours