يجمعهم 5 آلاف تجمعاً.. 4 مليون عراقي يسكنون العشوائيات بـ 600 ألف وحدة سكنية 87% تابعة للدولة

نمتار / متابعة

يُعد ملف السكن العشوائي في العراق من التحديات الكبيرة التي تفاقمت بشكل ملحوظ، وخاصة بعد عام 2003، نتيجة للنمو السكاني، وأزمة السكن الخانقة، والظروف الاقتصادية والأمنية.

ووفقاً لأحدث الإحصائيات والمسوحات الرسمية الصادرة عن وزارة التخطيط العراقية (بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية “هابيتات”)، فان عدد سكان العشوائيات يتراوح ما بين 3.6 إلى 4 ملايين نسمة (المسح الرسمي الشامل سجل 3 ملايين و725 ألف نسمة)، وهو ما يُشكل نسبة تتراوح بين 8% إلى 10% من إجمالي سكان العراق تشكّل الكرفانات، بيوت الشعر، الخيم و الاكواخ أبرز مظاهرها .

وبلغ إجمالي عدد التجمعات العشوائية في عموم المحافظات (عدا إقليم كردستان) حوالي 4,679 تجمعاً تضم أكثر من 560 ألف وحدة سكنية غير نظامية ، 87% منها عائديتها للدولة في حين أن 13% منها فقط أُقيمت على أراضٍ ذات ملكية خاصة.

وتتصدر العاصمة بغداد القائمة بوجود أكثر من 1,073 تجمعاً عشوائياً، وهو ما يعادل تقريباً 23% من إجمالي عشوائيات البلاد، ويقطنها وحدها أكثر من 846 ألف نسمة. فبما تأتيي محافظة البصرة  ، التي تصدر نحو 4 مليون برميل نفط يومياً ،بالمركز الثاني بأكثر من 715 تجمعاً عشوائيا. فيما تأتي المحافظات الأقل تضرراً، النجف (نحو 89 تجمعاً) والمثنى نحو 121 تجمعاً، الأقل من حيث عدد التجمعات العشوائية في البلاد.

وقال المتحدث باسم الوزارة، عبد الزهرة الهنداوي، في تصريح صحفي تابعته وكالة نمتار ، إن “ملف العشوائيات معقد ومتشعب منذ سنوات، وقد أخذ يزداد بسبب الزيادة السكانية التي شهدها العراق، وعلى الرغم من وجود مسودة مشروع لقانون العشوائيات منذ سنوات، وتعاقبت عليها عدة حكومات وعدة دورات برلمانية، إلا أنه لم يرَ النور إلى الآن.

وأضاف أن “الوزارة قامت بدورها، وبالتعاون مع منظمة المستوطنات البشرية (الهابيتات)، بإعداد مسودة قانون لمعالجة مشكلة العشوائيات، إلا أنه لم يُقر أيضاً”، مبيناً أن “معالجة هذه الأزمة تحتاج إلى وقت، نظراً لتداخلها مع موضوع التجاوزات الكثيرة جداً على أراضي الدولة، واستغلال المناطق الزراعية وتحويلها إلى مساكن غير نظامية”.

واشار  إلى أن “تعريف العشوائيات مشكلة معقدة، إذ إن تعريف منظمة الأمم المتحدة لمفردة العشوائيات يقصد به تلك الوحدات السكنية التي تشيد في مناطق غير نظامية، من دون استحصال الموافقات الرسمية، وتفتقر إلى الخدمات الأساسية، وقد توسع مصطلح العشوائيات لدينا ليشمل جميع الوحدات السكنية التي أُنشئت على الأراضي التابعة للدولة، وعدد كبير منها مبني بمواصفات بناء عالية، والتي تندرج في المفهوم العام على أنها (تجاوزات) أكثر مما هي عشوائيات”.

ولفت إلى، أن “عدد المساكن، حسب التعداد السكاني، بلغ (8,037,221) مسكناً، فيما بلغت نسبة الدور الطينية والأنواع الأخرى (دور الاستراحة، كرفانات، بيت شعر، أو خيمة، صريفة أو كوخ) نحو 1.3% من مجموع تلك المساكن، أي ما يعادل 104,000 وحدة سكنية غير نظامية، يقطنها ما يقارب 500 ألف – 600 ألف نسمة”.

ولم ترتق المعالجات الحكومية الى مستوى خطورة هذه الازمة رغم ما شرعت به  الحكومات العراقية في وضع مسارات لمعالجة هذه الأزمة المعقدة على المستويات التنظيمية والخدمية وايجاد البدائل وتحويل اجناس الاراضي وإطلاق مشاريع بناء مدن سكنية ضخمة خارج مراكز المدن لتوفير بدائل نظامية.

وشخّصت دراسات ميدانية اسباب ظاهرة العشوائيات في البلاد بـ أزمة السكن وغلاء العقارات حيث يواجه العراقيون صعوبة بالغة في الحصول على سكن ملائم، خاصة في بغداد، بسبب الارتفاع الفاحش في أسعار الأراضي والعقارات والإيجارات، فضلاً عن قلة المشاريع السكنية المخصصة للطبقات ذات الدخل المحدود، فضلا عن ظاهرة الهجرة من الريف إلى المدينة وانعكاسات الأزمات الأمنية المتعاقبة وسهولة التجاوز على الأراضي الزراعية والدولة.

وشخّصت الدراسات الخاصة بالظاهرة الى ان ابرز نتائجها تدهور البنية التحتية والخدمات ، الضغوط الصحية والنفسية خصوصا لدى الاطفال و تشويه التخطيط العمراني.

ان معالجة هذه الظاهرة الخطيرة تتطلب حلولا سريعة لعل اولها الإسراع في إقرار قانون العشوائيات وايجاد آلية عادلة للتمليك واستخدام اسلوب الاستثمار السكني الواطئ الكلفة.

فهل سنواصل الانتظار لتتفاقم المشكلة وتتراكم مخرجاتها السلبية؟ هذا ما ستجيب عليه الحكومة القادمة التي لم تتشكل بعد !!!

You May Also Like

More From Author

+ There are no comments

Add yours