ذكرى محمد نادر ما بين روايتين

بحبر/ رئيس التحرير

الرواية الأولى حفلت بعنوان”قبل إكتمال القرن” صادرةعن المجلس الأعلى للثقافة في مصر عام 2001 ،والحاصلة على المركز الاول في مسابقة جائزة أندية الفتيات بالشارقة لإبداعات المرأة العربية في الأدب بذات العام،فيما صدرت روايتها الثانيّة أواخر عام 2022 منضوية بعنوان”القرن بعد اكتماله” بتعاون نشر وتوزيع ما بين دار الصحيفة العربية ببغداد ودار العرّاب بدمشق، وما بين الروايتيّن ثمة مجموعة قصصية صادرة عن دار الشؤون الثقافية العامة ببغدادعام 2000،وما الجميل والغريب- بعض الشيء- يكمن بحيثيات هذه المجموعة كونها صدرت بطبعتيّن،الأولى تحت عنوان”خطوط متقاطعة”، والثانية بعنوان “ذاكرة التفّاح”بعد إضافة قصّة أخرى للطبعة الأولى أحتمت بذات عنوانها الثاني… لروائي اللبناني الكبير أمين معلوف رأى يُحاذيه صدق قناعة ترى بأن ؛”سرّ المتاعب هو رغبتنا في الحياة، وسّر الراحة هو قتل تلك الرغبة”،إلى أي مسعى ومدى يقترب ذلك الرأي لكي يداني أحقية وحقيقة ما نود خوضه في مضمار تجربة الروائية المبدعة والكبيرة ذكرى محمد نادر،برغم ندرة منجزاتها التائقة -في الغالب- إلى التقتير والتكثيف والنحت المضني في تتبع مسارات أعمال ذات شأن ومسؤولية عُليا ومقدسة،مع واقع تباعد فترات ومُدد أصدارتها السرديّة،على حساب وعاتق أثر موهبتها الفريدة فيما يخصّ عالم تجنيس الأدب ،عبر معيار ما يُعرف ب”صوت الأنثى”وما يتقابل من أصداء صوت الأخر،الذي هو-بلا شك” صوت الرجل”،
بوافر وعموم هيمنته وتخريجات وجوده الطاغي على مختلف نواحي الحياة التي تُحسب الحساب لصالحه-دائماً-،لستُ بصدد خوض حروب جاذبية،قد تٌلهيني أو تُغيّر من مسار شراع وجهة مّا أنا عازم عليه من محاولات، رفع الحيف وإعلاء راية الدفاع عن مشروع ذكرى الروائي والخاص بها، وبرصانة نوادر ومأثر كتاباتها بهذا الحيّز من التفكيرالراسخ والمُتمثل بعمليها الكبيرين،والكبيريين جداً، أعني “قبل وبعد إكتمال القرن”، في أحدى متون يومياتها علّلت المؤلفة أناييس نن” الامريكيّة من أصل أسباني-كوبي-فرنسي (1903-1977)،دواعي وأسباب قلة،بل شحة عدد المبدعات من النساء أمام مهول العدد الخاص بالمبدعين من أبناء آدم ،إلى كون المرأة بطبعتها التوارثيّة لا تميل إلى التحطيم والسعي لكسر السائد، وإرساء بدائل مغايرة،خلافاً لمقدار ما يملكه الرجل من نواحي التحطيم وخوض مغامرات وتحدّيات، ما شاء يقبل بها المجتمع أو يتسواق معه.،والقبول بإيجاد ما يبرر له ذلك ،على عكس ما تعانيه المرأة إن تجرأت أو تجاسرت على فعل ذلك، لعل ما قدّمت ذكرى محمد نادر وتحدّت بوعي وجرأة محتشمة وفعل خلّاق،حاذق مختلف مبني على رواسي موهبة،وقدرة في العزف على سيمفونية الجمال والخراب فضلا عن براعة الخوض في تفاصيل الألم، وفي تثمين وتهوين مقادير ومناسيب الغوص في تلك التفاصيل والأحداث،وفحص تربة الخراب الانساني وما أصاب الحياة من نوائب ومصائب ومصبّات ما حدث عبر مراحل ما مرّ به تأريخ العراق الحديث، وما تناور عليه وما تأمر من تواثب هجمات متلاحقة وجملة واحتلالات ووثبات ومواجهات خاضها الشعب العراقي بتحدًّ وبسالة أسطوريّة، وأنا أوجز هذا السرد في جانب حيّ من مسار تجربتها المتميّزة، أود أن أفتي وافصح لأقول؛

أما كان على نُقادنا والدراسين والباحثين بعوامل وحيثات أهمية قضايا السرد وعلومه التي أضحت مناهج دراسيّة وبحثيّة خالصة،ومداخل مديات علاقتها بالتأريخ والمجتمع وتقصي قضايا الناس،أن يعوا دورهم وتبني متطلبات وعيهم بالسعي والسير في تتبع مسارات مثل هذه الأعمال المهمة والكبيرة، والراسخة في مجمل إستحقاقاتها الإبداعيّة وسوانحها الإنسانيّة،وتقديم وتقييم ما يستحق منها وما يجب أن يُعمّم، ويسّوق ويُدام حضوره وذكره، يكفي أن نُذّكر بقوائم من الأعمال الخالدة والعظيمة،من تلك التي برعت تؤرّخ لكبار أسماء الكُتّاب في العالم،حتى أننا وقد رأينا بلدهم و عرفنا جل قضاياهم ومعاناتهم ومشاكلهم من خلال نوافذ وأعين وعقول تلك المثابات الإبداعية الراسخة في ذوائقنا وأذهاننا، وإذ أُفرد -هنا- مساحة عمودي هذا راميّاً لسواعي التذكير والتبصير والكشف عمّا قدّمت وأبدعت ذكرى،من باب كونها لم تلق حقيقة ما تستحق من متابعة ونقد وتقييم خاصة فيما يخص عملها الملحمي الأخير”القرن بعد إكتماله”.!!!

ح.ع.الحميد

You May Also Like

More From Author

+ There are no comments

Add yours