محمد حنون
ما حدث مؤخرا ، في أربيل عاصمة إقليم كوردستان ليس مجرد أزمة عابرة أو حادثة محلية بل هو جرح أصاب قلب العراق كله ، إن أي اضطراب أمني أو سياسي في كوردستان لا يمكن النظر إليه بمعزل عن الوضع العراقي العام لأن كوردستان ليست كيانا منفصلًا عن العراق بل هي جزء أصيل من هذا الوطن وشعبها الكريم هو امتداد طبيعي لأخوتنا في الوسط والجنوب والغرب.
المؤسف في هذه الأزمة ليس فقط ما جرى على الأرض بل ما تلاها من شماتة غريبة من بعض الأصوات النشاز داخل الوطن وكأن الألم الذي يصيب جزءًا من الجسد لا يعني باقي أعضائه هذا الانحدار في الخطاب الوطني يكشف عن حجم التصدع الذي زرعته الأجندات الخارجية والمحلية التي تعمل ليل نهار على تمزيق النسيج العراقي المتماسك منذ قرون.
إن كوردستان رغم كل الظروف نجحت خلال السنوات الماضية في تقديم نموذج حضاري مشرق في التنمية والاستثمار والاستقرار الأمني فقد تغيرت ملامح المدن وتطورت الخدمات وأصبحت أربيل والسليمانية ودهوك قبلة للسياحة والاستثمار ليس فقط للعراقيين بل للزائرين من مختلف الدول فكيف نقابل هذا النجاح إلا بالدعم والمؤازرة وكيف نسمح لأنفسنا أن نشمت حين يواجه جزء من وطننا أزمة أو تحديا”.
نحن بحاجة إلى وقفة عراقية صادقة بعيدا عن الحسابات الضيقة والأخطاء الفردية لأن الخطأ إذا وقع من شخص أو مسؤول ينبغي أن لا نحمله لقيادة الإقليم ولا لشعبه الطيب ، الأزمة يجب أن تحل بالحوار الأخوي والنوايا الصافية وليس بالتسقيط الإعلامي أو التحريض السياسي.
اقول لاخوتي في الاقليم قلوبنا معكم ودعاؤنا لكم بالأمن والاستقرار ونتمنى أن تتجاوزو هذه المحنة سريعا وأن تتواصل مسيرتكم في البناء والتقدم كما عهدناكم دائما.
اما السياسيين فأقول لكم كفوا عن استثمار الأزمات في معارككم السياسية واعملوا على وحدة العراق فالقضية اليوم أكبر من خلاف عابر أو موقف سياسي ، القضية هي الحفاظ على العراق وطنا، موحدا ، يعيش فيه الجميع بكرامة وأمان ونحافظ فيه على تجربة كوردستان التي اصبحت اهم التجارب في المنطقة والعالم .
كوردستان ستبقى جزءًا عزيزا من عراقنا الكبير مهما حاول الفاشلون الرهان على تفكيك العلاقة بيننا وستمضي الأيام لتسقط هذه الرهانات ويعود الصف الوطني كما كان أقوى من كل المؤامرات.
ماحصل في كوردستان ليس أزمة إقليمية بل محنة وطنية تمس كل العراقيين الشرفاء ، وإقليم كوردستان وقيادته وشعبه الكريم كانوا دوما صمام أمان للوطن وواجهة حضارية نفتخر بها جميعًا وفي هذه اللحظات نقولها بوضوح نقف مع أهلنا في أربيل ودهوك والسليمانية وكل مدن الإقليم وندعو إلى تغليب الحكمة على الانفعال والحوار على التصعيد وندعم الاصوات التي تسعى لحماية أمن كوردستان واستقراره بعد ان سعت الى التنمية والاستثمار والخلافات تزول ويبقى الوطن أما الشماتة في أزمات الأخوة فهي سقوط أخلاقي بعيد عن العراقيين الأصلاء.
——-
كاتب وصحفي
نائب نقيب الصحفيين العراقيين
+ There are no comments
Add yours