د. حسين الانصاري
بات الاستثمار في التكنولوجيا الرقمية وما أتاحته من امكانات وفرص عمل وتجارة
يمثل اليوم ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة والتقدم الاقتصادي والاجتماعي. فالثورة التقنية الهائلة في مجال النظم، البرامج، والمواقع الإلكترونية، إلى جانب الطفرات الكبيرة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، فتحت آفاقًا واسعة أمام الشركات والمستثمرين لاستغلال هذه الإمكانات في خدمة البشرية بدلاً من توجيهها نحو الاستخدامات والصناعات الحربية والتجسسية وخلق الصراعات والحروب المختلفة بين الدول . إن الاستثمار الرقمي الذي اختطته الدول التي امتلكت ناصية التكنولوجيا وإنتاج السلع غير المادية والذي تعتبر الولايات المتحدة البلد الاول في هذا المجال كونها تمتلك العديد من الشركات المصنعة في قطاعات التقنية الرقمية وشبكات التواصل والبرمجيات ومن أبرز الشركات الرائدة الموجودة Big Tech المختصة بالأجهزة الذكية وهي من أغنى الشركات في السوق العالمية، وما يكروسوفت المختصة بالبرمجيات والخدمات السحابية والذكاء الاصطناعي وشركة google المختصة بمحركات البحث والإعلانات وهي اكبر مقدمي خدمات الإنترنت و Amazon التي تعمل في مجال التجارة الإلكترونية والحوسبة والأجهزة الذكيةدوتعدزمن ابرز شركات التجارة الإلكترونية وهناك شركات اخرى مثل meta platforms المختصة بمنصات التواصل والواقع الافتراضي ثلاثي الأبعاد إلى جانب شركات اخرى متنوعة تعنى بالمنصات التفاعلية ومنتديات النقاش وشبكات مهنية مثل LinkedIn وPinterest ومنها ما تهتم ببرامج التصميم والابداع مثل Adobesystems
وغيرها وتتنامى أرباح الولايات المتحدة بشكل كبير ومتصاعد حيث ارتفعت نسبة التجارة الإلكترونية من 19% إلى 21% خلال عام 2021 فقط ، وتضاعفت أرباحها لتتجاوز 400 مليار دولار سنويا ، و من المؤمل ان تصل النسبة إلى 24%
وكما تشير تقديرات Mordor Intelligence إلى أن حجم السوق الإجمالي للتجارة الإلكترونية في الولايات المتحدة وصل إلى 1.31 تريليون دولار في 2025، مع توقعات للنمو إلى 2.15 تريليون دولار بحلول 2030
وتلي الولايات المتحدة في هذا المجال الصين واليابان وكوريا الجنوبية ونظرا للتحول الرقمي المتسارع واعتماد الشركات والأفراد على الحلول التقنية التي شملت مختلف القطاعات مثل الذكاء الاصطناعي، الحوسبة السحابية، الأمن السيبراني، العملات الرقمية، والتجارة الإلكترونية في الأنظمة والبرامجيات والروبوتات والألعاب الالكترونية
وفي خضم هذا التصاعد المذهل في التصنيع والتجارة الرقمية وانفتاح الآفاق العالمية. لابد من مواكبة هذا الواقع المعاصر. والسعي الحثيث للإفادة من هذا التطور المحتوم والذي بتنا اليوم نغرق في أمواجه. ان لم نحاول ان نكون جزءا فاعلا في عملية التصنيع والتبادل والاستهلاك وتحويل عملية الاستثمار الرقمي إلى مدخل اقتصادي يدعم الثروة الوطنية ويفتح نافذة جديدة إلى الدخل القومي والذي مازال يعتمد بشكل كبير على قطاع النفط، الذي يشكل النسبة العظمى من الإيرادات الحكومية والصادرات. هذا الاعتماد الأحادي جعل الاقتصاد عرضة لتقلبات أسعار النفط والأزمات السياسية والاقتصادية والحروب المختلفة وازمة المناخ والمياه وغيرها تلك التي تنعكس بشكل مباشر على حياة الناس، مما يبرز الحاجة المُلِحّة لتنويع الاقتصاد والدخول بقوة في مسار ات. جديدة تواكب تحولات العصر والاقتصاد الرقمي لتأمين خطوة مهمة تؤهلنا لان نسير في عالم الاستثمار الرقمي.
+ There are no comments
Add yours