بقلم / منصور ألتوبي
أصبح التقدم الحضاري عبر الخوارزميات والشبكة العنكبوتية أوكسجين الحياة ولا يمكن الاستغناء عنهما، وكذلك يعتبران بوابة نحو الحداثة العلمية، وعلينا أن نواكب هذا التقدم شئنا أم أبينا. فلا شك أننا نعيش في عصر التكنولوجيا المتطورة، ويعتبر الذكاء الاصطناعي اليوم قد أخذ دورًا كبيرًا في تطور مجالات الحياة، سواء في مجال الاقتصاد أو السياسة أو البحوث العلمية أو مجال الإعلام، وكذلك الابتكارات الصناعية أو الاستكشافات الطبية.
أما بالنسبة إلى الأدب وفروعه، سواء كان رواية أو قصة قصيرة أو شعرًا أو سيناريو، وكذلك المسرح وباقي الفنون، فقد تدخل عليه الذكاء الاصطناعي على هذه الثقافات وتلك الفنون بشكل ملحوظ كسائر العلوم الأخرى، لكن هنا!!!
الروبوتات واجهت مشكلة كبيرة في مجال الأدب قد تكون غير موجودة في باقي العلوم الأخرى، والسبب في ذلك أن الأدب تعريفه: هو إبداع وموهبة ذهنية تتواجد عند بعض البشر، مبنية على موهبة عقلية يستخدمها الأديب أو الكاتب في إنجاز نص أدبي ناتج عن واقع عاشه ذلك الكاتب أو معبر عن حالة (حب أو حزن أو اكتئاب أو فرح أو عاطفة)، أي أحاسيس يخوض غمارها في ذهن الكاتب، أي ناتجة عن عصارة ذهنية.
ثم يسكب هذا السرد ويخرج لنا نصًا أدبيًا بناءً وفق المعايير المعروفة التي تعطي منهجية واضحة للسرد حيث اللغة والحبكة.
إلا أن الروبوتات لا تعرف شيئًا عن الحزن أو العاطفة أو الاكتئاب، وهذه هي البنود التي يستقيم عليها كتابة النص الأدبي والعمود الفقري الذي يستند عليه الأدب وفروعه.
وإن هذه الجوارح يفتقرها الذكاء الاصطناعي، وهو مجرد من الأحاسيس منذ نشأته الأولى، التي ترجع إلى عام 1955 على يد المستكشف الأمريكي وعالم الحاسوب جون مكارثي، وقد عبر عن الذكاء الاصطناعي بأنه ذكاء هندسي آلي لا يعرف شيئًا عن الحواس والعواطف الحسية!! وهو متروك للزمن، فقد يكون في المستقبل القريب قادرًا على امتلاك هذه القدرات العقلية الكافية.
لكن يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يشارك الإنسان في تلك العواطف، وهنا يكون هناك رأيان حول هذا الموضوع:
الأول: أن الذكاء الاصطناعي إذا نجح في إنجاز نص أدبي، فهذا ما يجعل الطريق سهلًا لكل من هب ودب أن يصبح أديبًا، وكذلك سوف يتحول الأدب من موهبة ذهنية إلى موهبة مهنية تقليدية، وكذلك ينهي دور الكاتب، إذ ستكون الروبوتات هي المؤلف لإنجاز هذا النص، وهنا يموت دور الكاتب أو الأديب، وقد تكرر الروبوتات المواضيع نفسها، وهذا ما يجعل النصوص متشابهة في الحبكة والسرد اللغوي، والمعروف أن كل أديب له لون خاص في نصوصه الأدبية لا يشبهه أحد من أقرانه.
الثاني: هو الالتزام الأخلاقي الذي تمتلكه الروبوتات في كتابة النص الأدبي، بحيث يكون متناسبًا مع الواقع والحدث والخطاب، ومراعاة الأسماء والشخصيات البطولية في النص الروائي.
وهنا يكون الحل الأمثل هو التعاون المشترك بين الكاتب نفسه والذكاء الاصطناعي، ويعتبر مساعدًا من حيث ترجمة النصوص الأدبية أو تحليل نص أدبي أو تقديم معلومات فيما يخص السرد، حيث يوجد تطبيق متخصص يدعى ChatGPT.
وهذا النظام يعمل على المحادثة وطرح الأسئلة، ويكون هناك حوار منسجم بين الأديب والروبوتات، وهو يمتلك معلومات كبيرة.
وقد شهد أول عمل أدبي وهو رواية “الطريق” للكاتب روس جودوين، وهو كاتب سابق في حكومة باراك حسين أوباما وكذلك خبير في الشبكة العصبية للتكنولوجيا، وقد أنجز هذا العمل الأدبي عام 2017، وهي رواية تجريبية من تأليف الذكاء الاصطناعي بحيث لم يشارك فيها الكاتب نفسه، وقد خول الروبوتات بذلك، ولم تصمد هذه الرواية أمام النقد بسبب أخطاء لغوية كانت غير منسجمة في الحبكة والسرد اللغوي.
أما الرواية “برج التعاطف طوكيو”، فقد أخذت طريقها للنجاح، والتي تعود للكاتبة اليابانية ري كودان، حيث استخدمت تطبيق الروبوتات ChatGPT كمساعد رئيسي في الكتابة، وكذلك كعامل مشترك. وعند تكريمها عام 2024، كشفت عن نبوءة جيل حداثوي متطور عبر الذكاء الاصطناعي، وهذا عكس ما حدث في رواية “الطريق”.
وهذا ما يضع فقهاء الأدب ومعاشر الكتاب أمام تساؤلات حول مستقبل الأدب في ظل الذكاء الاصطناعي:
• هل سيكون “الصندوق الأسود” أي الروبوتات، مدمرًا للإبداع البشري، فيحجب هوية الكاتب والأديب ويغيب دوره في التقدم الثقافي، مما يجعل بعض الكتاب يبقون على الطريقة التقليدية، أي الورقة والقلم؟
• أم أن الذكاء الاصطناعي هو الطريق الوحيد للقفزة والتعجيل نحو حداثة الأدب وفروعه؟
وهناك شيء مهم جدًا!! وهو أن الذكاء الاصطناعي يبقى مناطًا بالبشر، فهم الذين يتحكمون به، ويمكن أن يكون عاملًا مشتركًا بين الكاتب والروبوتات، وهو مساعد رئيسي خاص في الترجمة أو تحليل نص أدبي، كما يعتبر مساعدًا مهمًا في تسويق المنتجات الأدبية
+ There are no comments
Add yours