أ. د. سعد جهاد عجاج
تسعى المجتمعات والشعوب وحتى الأفراد إلى تحسين الواقع والبحث عما هو أفضل للوصول إلى الرفاهية المنشودة. إن تغيير الواقع لا يأتي من خلال أمنيات وأحلام وسرديات وشعارات وكلمات هنا وهناك، وإنما يأتي من خلال خطط مدروسة وعمل دؤوب وفكر متقد ونوايا صادقة وتوقيتات دقيقة يتخللها بُعد نظر للمستقبل والنتائج المرجوة. لا يمكن أن يتغير واقع معين دون تعاون الجميع، لأن الفرد أحيانًا يكون عاجزًا حتى عن تغيير نفسه، وهذه مشكلة بحد ذاتها. ولهذا فإن الوعي الجمعي هو الخطوة الأولى نحو أفق رحب ومستقبل واعد. لا يأتي الوعي الجمعي من فراغ، وإنما يأتي بتناغم الأهداف وانسجام الأفكار مع وحدة العمل، وهذا لا يأتي إلا من خلال تثقيف الأفراد والأسر والمجتمعات، وصولًا إلى العمل المؤسسي الذي ينتج عنه فكر ووعي جمعي تبعًا لتنظيم حكومي.
إن مستقبل الشعوب مرهون بتطورها، وهذا التطور وهذا المستقبل لا يجب أن يتوقف عند حدود أو سقوف معينة. وكلما كان سقف المطالب عاليًا كان العمل والجهد والجد بمستوى عالٍ للوصول إلى نتائج مرضية. ولهذا فلا بد أن يكون طموح الفرد عاليًا للوصول إلى الحد الأدنى من المكاسب. وبطبيعة الحال فإن صناعة المستقبل ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالعمل وتهيئة الأرض الخصبة لبذر الأفكار، بنفس طريقة زراعة الأشجار التي تثمر لاحقًا بما ينفع الناس. وللوصول إلى نتائج مرضية، فإن الاستفادة من تجارب الآخرين وأخطائهم يُعد مفتاحًا للنجاح.
إن مستقبل هذا الجيل مرهون بالوعي، ورغم اليأس الذي دبَّ في جميع شرائح المجتمع نتيجة الضغط المتنامي والمشاكل المتوارثة والأزمات المتوالية، إلا أن التغيير ممكن بل وحتمي، لأن بقاء الحال من المحال. وهذا هو بصيص الأمل الذي ننفذ من خلاله نحو صناعة مستقبل مشرق لنا ولأولادنا وشبابنا وللأجيال من بعدنا.




+ There are no comments
Add yours