الذكاء الاصطناعي ام الأدمغة الخارقة ..من يتفوق على من ؟

نمتار/ متابعة

يقول علماء الذكاء الاصطناعي ان جميع الإنجازات البشرية تقريباً أحرزتها مجموعات من الأفراد، وليس أشخاص بمفردهم،. ومن خلال دمج التقنيات الذكية بصورة أكبر في العمليات التي ينجزها البشر تقليدياً، يظهر شكل أقوى من التعاون.

إن الجدل الدائر، بصوت عالٍ أحياناً، حول عدد وأنواع الوظائف التي ستتركها الآلات الذكية للبشر في المستقبل، يغفل عن نقطة بارزة: تماماً مثلما أتاحت أتمتة Automation العمل البشري في الماضي للأشخاص والآلات القيام بأمور كثيرة لم يكن القيام بها ممكناً من قبل، فإن عمل مجموعات من الأفراد وأجهزة الحاسوب معاً سيجعلها قادرة على القيام بأشياء كثيرة في المستقبل لا يمكن أن يفعلها أي منهما بمعزل عن الآخر اليوم.

ومن أجل تصور كيفية حدوث ذلك، من المفيد التفكير في حقيقة واضحة حتى وإن لم تكن موضع تقدير على نطاق واسع. إن جميع الإنجازات البشرية تقريباً – بدءاً من تطوير اللغة المكتوبة إلى صنع شطيرة من الديك الرومي – تتطلب عمل مجموعات من الأفراد، وليس مجرد أشخاصٍ بمفردهم. وحتى الإنجازات الخارقة التي حققها عباقرة أفراد مثل ألبرت آينشتاين لم تنبع من فراغ بل قامت على كم هائل من الأعمال السابقة التي أنجزها آخرون.

يمكن وصف المجموعات البشرية التي تحقق كل هذه الأشياء بأنها أدمغة خارقة Superminds. وأنا أعرِّف الدماغ الخارق على أنه مجموعة من الأفراد الذين يعملون معاً بطرق تبدو ذكية.

وتتخذ الأدمغة الخارقة أشكالًا متعددة. فهي تشمل التسلسل الهرمي Hierarchies في معظم الشركات وغيرها من المؤسسات والأسواق التي تساعد على إنشاء وتبادل العديد من أنواع السلع والخدمات، والمجتمعات التي تستخدم المعايير والسمعة لتوجيه سلوك العديد من المجموعات المهنية والاجتماعية والجغرافية، والديمقراطيات الشائعة في أنظمة الحكم وبعض المنظمات الأخرى.

جميع الأدمغة الخارقة لديها نوع من الذكاء الجماعي والقدرة على القيام بأشياء لم يكن بمقدور أفراد تلك المجموعات القيام بها بمفردهم. والجديد في الأمر هو أن الآلات يمكن أن تشارك بشكل متزايد في الأنشطة الفكرية وكذلك المادية لهذه المجموعات. وهذا يعني أننا سنكون قادرين على الجمع بين الأفراد والآلات لنحصل على أدمغة خارقة أكثر ذكاءً من أي مجموعة أو أشخاص عرفهم كوكبنا على الإطلاق.

وللقيام بذلك، فنحن بحاجة إلى فهم كيف يمكن للأشخاص وأجهزة الحاسوب أن يعملا معاً بصورة أكثر فعالية لإنجاز المهام التي تتطلب ذكاء. ولهذا، نحتاج إلى تعريف الذكاء.

 الذكاء

لا يوجد تعريف محدد وقاطع لمفهوم الذكاء. وقد عرّفه أشخاص مختلفون بطرق مختلفة. ولأغراضنا هنا، دعونا نفترض أن الذكاء ينطوي على القدرة على تحقيق الأهداف. وبما أننا لا نعرف دائماً الأهداف التي يحاول فرد أو مجموعة تحقيقها، دعونا نقل إن الحكم على كيان ما على أنه “يبدو” ذكياً يعتمد على الأهداف التي يعزوها إليه من يرصده.

وبناء على هذه الافتراضات، يمكننا تحديد نوعين من الذكاء. الأول هو الذكاء المتخصص، وهو القدرة على تحقيق أهداف محددة بفعالية في بيئة معينة. وهذا يعني أن كياناً ذكياً سيفعل كل ما هو ممكن لمساعدته على تحقيق أهدافه استناداً إلى كل ما يعرفه. وبصورة أكثر بساطة، فإن الذكاء المتخصص هو “الفعالية” في تحقيق أهداف محددة. وبهذا المعنى إذاً، فإن الذكاء الجماعي المتخصص هو “فعالية المجموعة”، والدماغ الخارق هو مجموعة فعَّالة.

النوع الثاني من الذكاء مفيد على نطاق أوسع وغالبا ما يكون أكثر إثارة للاهتمام. إنه الذكاء العام، وهو القدرة على تحقيق مجموعة واسعة من الأهداف المختلفة بفعالية في بيئات مختلفة. وهذا يعني أن الفاعل الذكي لا يحتاج فقط إلى أن يُحسن أداء نوع معين من المهام، بل يحتاج أيضاً إلى أن يُحسن تعلم كيفية القيام بمجموعة واسعة من المهام. وباختصار، فإن هذا التعريف للذكاء يعني تقريباً الشيء نفسه مثل “تعدد المواهب” Versatility أو القدرة على التكيف adaptability. وبهذا المعنى ، فإن الذكاء الجماعي العام يعني “تعدد المواهب الجماعي” Group versatility أو “القدرة على التكيف كمجموعة” Group adaptability والدماغ الخارق هو مجموعة متعددة المواهب أو قابلة للتكيف.

 الذكاء الاصطناعي وأجهزة الحاسوب

يساعد التمييز بين الذكاء المتخصص والذكاء العام على توضيح الفرق بين قدرات حواسيب اليوم والقدرات البشرية. بعض أجهزة الحاسوب التي تمتلك ذكاء اصطناعياً أذكى بكثير من الأفراد من حيث أنواع معينة من الذكاء المتخصص. لكن أحد أهم الأشياء التي لا يدركها معظم الأفراد حول الذكاء الاصطناعي AI اليوم هو أنه متخصص للغاية. 1

يبرع محرك بحث غوغل في استرداد المقالات الإخبارية عن ألعاب البيسبول، على سبيل المثال، ولكن لا يمكنه كتابة مقال حول مباراة البيسبول للناشئين Little League التي سيلعبها ابنك. ويهزم برنامج واتسون Watson من شركة آي بي أم IBM البشرَ في مسابقات جيوباردي Jeopardy! لكن البرنامج الذي لعب جيوباردي لا يمكن أن يلعب لعبة تيك-تاك-تو tic-tac-toe ناهيك عن الشطرنج.2 ويمكن لسيارات تسلا Teslas أن تتولى قيادة نفسها (إلى حدٍ ما) لكن لا يمكنها التقاط صندوق من على رفٍ في مستودع.

بالطبع، هناك أنظمة حاسوبية يمكنها القيام بهذه الأشياء الأخرى، لكن النقطة المهمة هي أنها جميعها برامج متخصصة مختلفة وليست برنامج ذكاء اصطناعي عاماً وحيداً يمكنه معرفة ما يجب القيام به في كل حالة بعينها. ويجب على البشر، بذكائهم العام، أن يكتبوا برامج تحتوي على قواعد لحل مشكلات محددة مختلفة، وعلى البشر أن يقرروا البرامج التي يجب تشغيلها في حالة معينة.

وفي الواقع ليس أي من حواسيب اليوم قريباً من مستوى الذكاء العام لأي إنسان عادي عمره خمس سنوات. ولا يمكن لأي حاسوب اليوم أن يتكلم بشكل معقول عن العدد الهائل من الموضوعات التي يمكن أن تتحدث عنها طفلة عادية تبلغ من العمر خمس سنوات، ناهيك عن أن الطفلة تستطيع المشي والتقاط الأشياء ذات الأشكال الغريبة ومعرفة متى يكون الأفراد سعداء أو حزانى أو غاضبين.

متى يمكن أن يحدث هذا التغيير، هذا إذا حدث؟ كان التقدم في مجال الذكاء الاصطناعي من الأمور التي يصعب التكهن حيالها منذ بداياته الأولى في خمسينات القرن الماضي. وعندما قام الباحثان ستيوارت آرمسترونج Stuart Armstrong وكاج سوتالا Kaj Sotala بتحليل 95 توقعاً بين عامي 1950 و2012 حول التاريخ الذي سيتحقق فيه الذكاء الاصطناعي العام، وجدوا ميلًا قوياً لدى كل من الخبراء وغير الخبراء للتنبؤ بأنه سيتحقق خلال 15 إلى 25 عاماً في المستقبل – بغض النظر عن الوقت الذي حدثت فيه تلك التكهنات. 3 وبعبارة أخرى، فإن الذكاء الاصطناعي العام بدا على بعد 20 سنة منا في أي وقت خلال السنوات الستين الماضية.

وتميل الاستطلاعات والمقابلات الحديثة إلى الاتساق مع هذا النمط طويل المدى: لا يزال الأفراد يتوقعون أن الذكاء الاصطناعي العام سيصير واقعاً في غضون 15 إلى 25 عاماً.4 لذلك، وفيما لا نعرف ذلك بالتأكيد، هناك سبب وجيه للشك في التكهنات الواثقة التي تقول إن الذكاء الاصطناعي العام سيظهر في العقدين المقبلين. وجهة نظري الخاصة هي أنه، آخذين بعين الاعتبار بعض الكوارث الاجتماعية الرئيسية، من المرجح جداً أن يظهر الذكاء الاصطناعي العام يوماً ما، ولكن ربما لن يحدث ذلك إلا بعد بضعة عقود في المستقبل.

حتى ذلك الحين، ستحتاج كل استخدامات الحاسوب إلى إشراك البشر بطريقة ما. وفي كثير من الحالات اليوم ، يقوم الأشخاص بأداء أجزاء من مهمة لا يمكن للآلات فعلها. ولكن حتى عندما يتمكن الحاسوب من القيام بمهمة كاملة بمفرده، فإن الأشخاص يشاركون دائمًا في تطوير البرنامج ويقومون عادة بتعديله بمرور الوقت. كما يقررون متى يستخدمون برامج مختلفة في مواقف مختلفة وماذا عليهم أن يفعلوا عندما تحدث مشكلة.

You May Also Like

More From Author

+ There are no comments

Add yours