” ليسَ الحُسينُ إِمَامًا
بعضُ الحُسَينِ أَئِمَّةٌ
قد جاءَ فردًا ،،
لوحدِهِ ..وصارَ أمَّةً
حتى بِحالةِ جَرِّهِ ..
ترَى النُّونَ .. ضَمَّةً ”
كانت قد تماطرَت موهِبةُ صديقِنا الشاعرِ المبتكِرِ ” د. حمد محمود الدوخِي ” بنسَقِ وَعمق ما حملَت هذهِ الأبيات من تحليقاتِ وَعيٍ وعمقِ دلالَةٍ، نتوق بالوقوفِ عندها بجلالٍ وخشُوعٍ مُستذكرِين – بِثبات – مناسبة أربَعينيَّةِ سَيدِ الشُّهداءِ أَبا عبدِاللهِ الحسين (عَلَيهِ السلام)، ونحنُ نتَلَمَّس وَنَتَنَفَّس بهَذَا اليوم ضَوعَ وخصوبَةَ تاريخٍ وَضَّاءٍ، جاءَ يعِيدُ للأذهانِ صِحةَ وصِدقَ مُعادلةٍ تتفاخرُ زهْوًا واعترَافًا بمعنَى اندِحَارِ سيفِ الظُلمِ والطغيانِ على نِصَالِ انتصَارِ الدَّمِ طهُورًا… صبُورًا… مُتَدفِّقًا بشلَّالَاتِ ارتِقَاءِ سلَالِم المجدِ ومآثرِ الخلُودِ، كما فِي ملحمَةِ الطَّفِّ التِي نستَقِي من وجدَانِهَا ومَواقفِهَا ونصوعِ بقَاءِهَا أَمَلًا ومَنهلًا غَزيرًا لقِيمة أَن تكُونَ الحيَاة حُرّةً ..أَبِيَّةً.. متَجسِّدَةً برُوحِ عُمقِ وَصِدْقِ وَهَيبَةِ صوتِ الحسَينِ ثائِرًا ..هَادِرًا..وقورًا .. مُدَوِّيًا يملَأُ عَبابَ الكونِ ثقَةً ومَهابَةً ليقُولَ ؛ ” هَيهَات.. مِنَّا الذلة” لَا يُمكِن لِأي كلَامٍ – شِعرًا كانَ أم نثرًا – بأن يُوازيَ أو يُناسبَ شرفَ مَا جاءَت وجادَت بهِ مَلحَمةُ ” الطَّفِّ ” بكاملِ نُبلِ مقَاصدِهَا ونَقاءِ فَحواهَا، ومهمَا الكلِماتُ تَسامَت بَهاءً وَسُطوعًا … صَفاءً وانتِماءً لِقيمَةِ الشَّهادةِ فَلن تَجدَ عنوَانًا أَنقَى وأَبقَى وأَصفَى رُوحا ودِفْقًا .. ووجُودًا ربَّانِيًا ناصِعًا يُوازِي وَهجَ عطاءِ ذلكَ المجدِ الذِي خصَّهُ بِهِ اللهُ ” جَلَّ شَأنُه “، وَالرِّفعَةَ التِي مَا مِنْ رِفعَةٍ بَعدهَا تَمتدُ وَتَسمُو عَلى طُولِ وَعرضِ الزَّمَانِ بِجَميعِ جِهاتِ الأرضِ،وَكلمَا يَحينُ الحِينُ تَجدُنَا نَستَذكرُ مَآثرَ إرثِ مَا تَركَتهُ هَذِهِ المَلحَمةُ فِي ضَمائِرِ عُشَّاقِ الحَياةِ، هِيَ مَآثرٌ عَزيزَةٌ..كَريمَةٌ..نقِيةٌ …صَافِيةٌ مِثلُ رُوحِ وَوَجهِ ” الحُسينِ ” الكَرِيمِ بِسخَاءِ وَجَلالَةِ دَمِهِ الطَّاهرِ الشَّريفِ، لِتُفِيضَ مِنهَا المَعانِي، وَتَتناسَلُ الألفاظُ لِتُفصِحَ عن مَدَياتِ ذَلكَ الحُبِّ الصَادقِ الخَالصِ السَّاكنِ فِي عُمقِ أَعمَاقِ مَنْ يَرون وَيَعُون مَعنى جوهرِ حُبِّ أبِي عَبدِاللهِ النَّابعِ مِن جَمرَاتِ القَلبِ عبرَ يَنابِيعِ ذلك المَقامِ المُقدسِ، الرَّاسخِ فِي قِيعان الرُّوحِ الذَّائبَةِ .. التَّائقةِ فِي حُبّهِ النَّقِي .. الأبَدِيّ، بِجدارَةِ كلِّ مَا يحمِل هَذا الرَّمز، ساعةَ يعلُو ويتسامَى عنوانًا شَاملا ً لِكُلِّ مَعانِي شَرفِ الشَّهادةِ التِي أَحَبَّ وَأخلَصَ لَها سَيّد الشُّهَداءِ وَسَيّد شَبابِ الجَنّةِ، بَعدَ أن اقتَرَنَت بِاسمِهِ مثاباتٌ وَعَناوِين مَاثِلةً فِينَا وهِيَ تَتواصلُ وَتستمر على مَرِّ الدهورِ وَ تَقادُمِ الأزمنَةِ و العصورِ.
حسن عبدالحميد
hasanhamed2000@yahoo.com




+ There are no comments
Add yours