مؤشر الأداء البيئي العالمي

نمتار / أ. د. محمد بهجت ثامر

تعد لغة الأرقام مهمة في عالمنا اليوم، فهي اللغة التي لا تخطئ وتنبئ دائماً بالحقائق في المستقبل وفق المؤشرات العلمية، اذ اشارت نتائج مؤشر الأداء البيئي العالمي (EPI) وقوع العراق في الترتيب العالمي 166 من أصل 177 دولة شملها تصنيف مؤشر الأداء البيئي لعام 2026 المؤشر يقدم تقييمًا شاملًا للاستدامة على مستوى العالم بناءً على 47 مؤشرًا ضمن 12 فئة من القضايا الرئيسة . اذ يقيس أداء الدول في مجالات التغير المناخي، وجودة الهواء، وإدارة المياه، والتنوع الأحيائي، والنفايات، والصحة البيئية ، حيث توفر هذه المؤشرات مقياسًا على المستوى الوطني لمدى قرب الدول من تحقيق أهداف السياسات البيئية المحددة وتسلط الضوء على الدول الرائدة والمتأخرة في الأداء البيئي، كما توفر إرشادات عملية للدول التي تطمح إلى تحقيق مستقبل مستدام .

وعلى الرغم من تقدم دول عربية عديدة في التصنيف بفضل احرازها العلامة الكاملة في مؤشرات جودة الهواء والماء ، إدارة النفايات وحماية التنوع البيولوجي وتقليل مسببات التغير المناخي عبر تقليل الانبعاثات الكربونية الا ان العراق في موقع غير متقدم بسبب التحديات البيئية العديدة ، فبلغة الأرقام بالنسبة لتدهور جودة المياه يبلغ طول نهر دجلة 150 كم في محافظة بغداد ، ونهر ديالى 37 كم والفرات 50 كم وهي مصادر الموارد المائية الرئيسة التي تعتمد عليها شبكة الري والبزل ضمن حدود العاصمة وهناك 86 تجاوزا على الأنهار بعظها من مؤسسات حكومية حيث يتم طرح (1.5) مليون متر مكعب الى الأنهر مباشرا دون معالجة تسببت بتلوث مياه الانهر مشكلة خطرًا جسيمًا ليس على البيئة فحسب بل أصبح عاملًا ضاغطًا يعيد إنتاج المخاطر الصحية على الانسان بشكل مباشر اذ يشهد العراق ارتفاعاً مقلقاً في معدلات الإصابة بالفشل الكلوي، حيث تشير التقارير البرلمانية والبيئية إلى قفزات غير مسبوقة في الإصابات تصل إلى نحو 6000%، ويُعزى ذلك بشكل رئيس إلى التلوث الحاد للمصادر المائية وانتشار مخلفات الصرف الصحي في الأنهر، لذا نقول ان التجاوز على الأنهار ليس مجرد مخالفة بيئية ، بل هو اعتداء على الطبيعة ومستقبل الأجيال.

اذ إن رمي النفايات وتجريف الضفاف يؤدي إلى زيادة مخاطر الفيضانات، وتدهور جودة المياه ، ومن ثم سيهدد الأمن المائي والبيئي في العراق. اما  مؤشر جودة الهواء (AQI) ووفقاً لتقديرات دولية نشرت مؤخراً تم تصنيف مدينة بغداد من المدن الأكثر تلوثاً في العالم، وحازت على مراتب متقدمة ضمن أسوأ عشرة مدن في جودة الهواء، متجاوزة بذلك مدن(كلكتا) الهندية، و(دكا) البنغلاديشية، و(لاهور) الباكستانية ، بسبب أنتشار المعامل غير المنظمة المخالفة للبيئة، وعمليات حرق النفايات العشوائية، اذ انخفض مدى الرؤية الأفقية إلى مستويات متدنية نتيجة لسحب الدخان المؤذي للبيئة وصحة الإنسان والذي يسبب إصابة بحالات السرطان للفئات الصحية الهشة كالأطفال وكبار السن وذوي المناعة الأضعف من الشباب .

ختاماً نقول إن حماية البيئة ليست مسؤولية الحكومة وحدها، بل هي مسؤولية مشتركة تتطلب تعاون المؤسسات والمجتمعات المحلية والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني ، لذا على الحكومة وضع خطة ممنهجة بمشاركة جميع الاطراف من أجل الحد من التجاوزات البيئية وذلك عبر نشر الوعي البيئي والتثقيف بخطورة التدهور البيئي مع تفعيل القوانين والتشريعات لمحاسبة المتجاوزين ، ان هذه الخطة ستحد بلا شك من التدهور البيئي في العراق في الوقت الحاضر مع ضرورة وضع استراتيجية بعيدة المدى قابلة للتطبيق على ارض الواقع مدعومة بإطار تشريعي وقانوني لزيادةُ التمويل المخصّص للمشاريع البيئية في الموازنات العامة من أجل مستقبل بيئي أكثر استدامة في العراق.

You May Also Like

More From Author

+ There are no comments

Add yours