المدى : المالكي يقول “لا” لإسقاطها.. والفصائل تقول “نعم” لإضعافها: ماذا يجري لحكومة الزيدي؟

نمتار متابعة

نشرت جريدة المدى تقريرا عن مواقف القوى السياسية والفصائل من حكومة الزيدي جاء فيه : يواجه علي الزيدي، رئيس الوزراء، “ثلاث لاءات” من شركائه، فيما بلغ التدافع داخل التحالف الشيعي مرحلة التلويح بـ”إسقاط الحكومة”. فكيف وصلت الأمور إلى هذا الحد؟

يقول ثلاثة مسؤولين في أحزاب شيعية، وآخرون مقربون من الحكومة، لـ(المدى)، إن جلسات “الإطار التنسيقي” باتت تشهد توترات بسبب إجراءات الزيدي

لكن نوري المالكي، رئيس الوزراء الأسبق وزعيم ائتلاف دولة القانون، يقول بشكل صريح لصحفيين ومحللين إنه يرفض “إسقاط الحكومة”.

واضاف التقرير ، يظهر ملف استكمال الكابينة الوزارية، وهي الأحدث في سلسلة الخلافات، باعتباره الأكثر حساسية، خصوصاً بعدما ارتبط بملف السلاح، وهو موضوع شائك في العلاقة بين الحكومة والفصائل.

وتقول المصادر إن قيس الخزعلي، زعيم عصائب أهل الحق، يفرض أن يكون من حصة فريقه منصب نائب رئيس الوزراء.ورغم وجود إشارات حمراء من واشنطن ضد “فريق الخزعلي”، فإن مرشح الأخير للمنصب هو الأكثر حساسية..

ويقول مستشار في “الإطار التنسيقي” إن وضع شخصيات عليها جدل على رأس مؤسسات الدولة يهدد وضع الحكومة، ويصبح معه من الصعب التعامل مع الولايات المتحدة والغرب وإبرام العقود والاتفاقات.

ويضيف المستشار، نقلاً عما دار في اجتماع للتحالف الشيعي: “سنتعرض إلى عقوبات كما إيران، لكنهم يعترضون على الزيدي بسبب هذه المشكلة”.

عقوبات واشنطن.. والبنك المركزي يتدخل

لكن القضية لا تتعلق بالعصائب وحدها، فهناك فصائل أخرى تريد الحصول على حصة في المناصب المتبقية، في وقت ترفض واشنطن ذلك.

وتطالب جماعة أحمد الأسدي، وزير العمل، الذي يقود فصيلاً ومطلوب للقضاء وهارب في أستراليا، بمنصب، إلى جانب فصيلين آخرين.

وجاء في التقرير :لا تنتهي المشكلة عند هذا الحد فهناك مطالب بثلاثة نواب آخرين لرئيس الحكومة، ليصبح العدد أربعة نواب، وذلك بسبب شدة التدافع على المناصب.

كذلك هناك مشكلة في حصة قوى يقبع زعيمها في السجون، وهو مثنى السامرائي.

وتضاف إلى ذلك عقدة نوري المالكي، الذي يصر على الحصول على وزارتي الداخلية والتعليم العالي، وسط نزاع مع قوى .

المال والمناصب والفساد.. الخلاف يأخذ شكلاً آخر

لكن أزمة إكمال الحكومة لا تقف عند حدود المحاصصة..

يقول نائب سابق إن أزمة إكمال باقي الحكومة تشتبك مع ملفات الفساد ونزع السلاح، وهناك تهديد بسحب الوزراء لإسقاط الحكومة ، ولا يبدو الزيدي متراجعاً عن ملف مكافحة الفساد، لأنه يهدد مشروعه السياسي الذي بدأ للتو.

ويقول مشرق الفريجي، عضو ائتلاف السوداني، لـ(المدى)، إن ملاحقة الفساد تستند إلى “أوامر قضائية، ولا يوجد استثناء لأي شخصية أو أي قيادة، وليس فيها مستويات، لأنها طالت مختلف المستويات”.

السلاح.. الخط الأحمر

أما ملف السلاح، فهناك تهديدات واضحة للزيدي في حال اقترب من ذلك الإجراء

وفي الأسابيع الأخيرة، بدا أن طهران تدخلت بصورة مباشرة في إعادة ترتيب الأولويات.

واستطاعت إيران، في زيارات مكثفة خلال آخر أسبوعين، أن تحول 30 أيلول إلى موعد لإخراج القوات الأميركية فقط، بعد أن كان يُفترض أن يكون الموعد مرتبطاً أيضاً بنزع السلاح.

وهنا تبدو المعادلة أكثر تعقيداً؛ فالزيدي يواجه اعتراضات داخل البيت الشيعي كلما اقترب من الملفات التي تعتبرها بعض القوى خطوطاً حمراء، فيما تحاول بغداد في الوقت ذاته تجنب صدام مع واشنطن وطهران معاً

كيف يحدث “إسقاط الحكومة”؟

ويقول محمد نعناع، الأكاديمي والباحث في الشأن السياسي، إنه “لا يوجد من يريد أن يسقط هذه الحكومة”، موضحاً أن سقوطها “لن يكون باحتجاجات أو انقلاب عسكري أو فوضى أو أي من سيناريوهات الإسقاط”.

لكن غياب خطة للإسقاط لا يعني غياب أسباب التوتر. فالحكومة، بحسب نعناع – وهنا يتفق مع المصادر القريبة من اجتماعات التحالف الشيعي – تواجه أربعة ملفات تتحول عند كل منعطف إلى عنوان للتهديد بإسقاطها، وهيك

حصر السلاح بيد الدولة: حيث يواجه منطق الدولة استعصاءً لصالح الفكرة العقائدية.

مكافحة الفساد: إذ يُصوَّر استمرار التحقيقات على أنه استهداف لجهات ومكونات معينة لإعاقة تقدمها.

العلاقات الخارجية: لا سيما في الانفتاح على سوريا والسعودية، والذي يواجه اتهامات بالتخوين.

الملف الإيراني: من خلال الإصرار على إبقاء بغداد رهينة لتطورات المنطقة، والتشكيك في أي توجه نحو الاستقلالية وتغليب المصالح العليا للعراق.

المعركة الحقيقية

وبين خشية “الإسقاط” وحتمية “الإضعاف”، يتحدث المحلل السياسي غالب الدعمي لـ(المدى) عن مناورة خلف أبواب التحالف الشيعي.

فحديث إسقاط الحكومة، برأيه، ليس جديداً؛ إنه “حديث دائماً نسمعه مع تشكيل أي حكومة”، وغالباً ما يكون جزءاً من أدوات التهديد والضغط على الحكومة.

وفي هذا السياق، يقرأ الدعمي موقف نوري المالكي الرافض لـ”إسقاط الحكومة” باعتباره رفضاً لتدميرها، لا تفويضاً مفتوحاً لرئيسها.

فالمطلوب، وفق هذه القراءة، ليس بالضرورة إسقاط الزيدي من كرسيه، بل إبقاؤه تحت سقف الشركاء؛ حكومة موجودة، لكنها أقل قدرة على الحركة، وأقل قدرة على تحويل مشاريعها إلى رصيد سياسي وشعبي مستقل.

You May Also Like

More From Author

+ There are no comments

Add yours