مسرور بارزاني يرسم ملامح المرحلة المقبلة: رسائل سياسية واقتصادية امام تحديات محلية وإقليمية

نمتار / متابعة

جاء المؤتمر الصحفي الموسع الذي عقده رئيس حكومة إقليم كوردستان، مسرور بارزاني، ليقدم رؤية متكاملة بشأن أبرز الملفات التي تواجه الإقليم، وليبعث في الوقت نفسه رسائل واضحة إلى الداخل الكوردستاني، وإلى الحكومة الاتحادية في بغداد، وإلى المجتمع الدولي. ولم يقتصر المؤتمر على معالجة القضايا الخدمية والاقتصادية، بل حمل أبعاداً سياسية واستراتيجية تعكس أولويات الحكومة في المرحلة المقبلة.

في الجانب الأمني والسياسي، شدد مسرور بارزاني على أن إقليم كوردستان لا يشكل طرفاً في الصراعات الإقليمية، بل ينتهج سياسة تقوم على دعم الاستقرار والحلول السلمية. إلا أنه أكد أن الإقليم، رغم هذا الموقف، لا يزال يتعرض لهجمات متكررة تستهدف أمنه واستقراره، في إشارة إلى استمرار المخاطر الأمنية التي تؤثر في مسار التنمية والاستثمار. كما حرص على توجيه رسالة طمأنة للمواطنين، مؤكداً أن قدرة الإقليم على تجاوز الأزمات ستقود إلى مرحلة أكثر استقراراً وازدهاراً.

وفي العلاقة مع بغداد، تبنى رئيس الحكومة خطاباً يجمع بين دعم الحكومة الاتحادية والمطالبة بحقوق الإقليم. فقد أعلن دعمه لرئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي في جهوده لمكافحة الفساد وتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، لكنه في الوقت نفسه انتقد السياسات التي أدت إلى استمرار وقف تصدير نفط الإقليم، معتبراً أن الخسائر الناجمة عن ذلك لا تقتصر على كوردستان، بل تمتد لتلحق ضرراً مباشراً بالاقتصاد العراقي بأكمله، وهو ما يعكس تمسك حكومة الإقليم بربط ملف النفط بالمصلحة الوطنية العراقية وليس بالمصلحة الإقليمية وحدها.

أما في ملف الرواتب، فقد كشف مسرور بارزاني عن أحد أبرز أسباب الضغوط المالية التي تواجه حكومة الإقليم، موضحاً أن إلزام الإقليم بدفع 120 مليار دينار من إيراداته الداخلية ألقى أعباءً إضافية على الموارد المالية المحلية، الأمر الذي أثر في قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين. ودعا بغداد إلى إعادة النظر في هذا القرار بما يضمن معالجة أزمة الرواتب بصورة عادلة ومستدامة.

ومن أبرز محاور المؤتمر كانت الرسالة السياسية الداخلية المتعلقة بتأخر تشكيل الحكومة الجديدة. فقد وصف مرور نحو عشرين شهراً على الانتخابات من دون تشكيل الكابينة الوزارية بأنه وضع غير مقبول يتحمل المواطن تبعاته بشكل مباشر، مؤكداً أن البرلمان هو برلمان الشعب والحكومة هي حكومة الشعب، وأن استمرار تعطيل المؤسسات الدستورية ينعكس سلباً على مصالح المواطنين. وجدد دعوته لجميع القوى السياسية إلى تحمل مسؤولياتها الوطنية والإسراع في إعادة تفعيل البرلمان وتشكيل حكومة جديدة قادرة على خدمة جميع مناطق كوردستان دون تمييز، وهي رسالة حملت في مضمونها تحميل الأطراف السياسية مسؤولية استمرار حالة الجمود السياسي.

وفي قطاع الطاقة، ربط رئيس الحكومة بين التحديات الأمنية واستمرار أزمة الكهرباء، موضحاً أن الهجمات التي استهدفت محيط حقل كورمور الغازي دفعت الشركة المشغلة إلى تقليص الإنتاج، وهو ما انعكس مباشرة على كميات الغاز المخصصة لمحطات توليد الكهرباء. وأكد أن معالجة الوضع الأمني وإعادة الإنتاج إلى مستوياته الطبيعية يمثلان مفتاحاً لإنجاح مشروع توفير الكهرباء على مدار أربع وعشرين ساعة، الذي يعد أحد أهم المشاريع الاستراتيجية لحكومة الإقليم.

كما خصص جزءاً مهماً من المؤتمر للحديث عن أزمة البنزين، منتقداً ما وصفه بازدواجية سياسة الحكومة الاتحادية في دعم الوقود، إذ تتحمل بغداد تكاليف دعم المشتقات النفطية في المحافظات العراقية، بينما لا يشمل هذا الدعم إقليم كوردستان. وأوضح أن حصة الإقليم المفترضة من الوقود، وفق نسبته السكانية، يجب أن تكون أكبر بكثير مما يتم تخصيصه حالياً، معتبراً أن ذلك يمثل ظلماً واضحاً بحق مواطني الإقليم. وفي المقابل، أعلن عن إجراءات حكومية مباشرة لضبط أسعار البنزين، تضمنت تكليف وزارة الثروات الطبيعية بالتحقيق في تكاليف الاستيراد والبيع، والتشديد على منع الاحتكار، مع تثبيت سعر لتر البنزين العادي بين 750 و850 ديناراً، في محاولة لحماية القدرة الشرائية للمواطنين ومنع المضاربات في السوق.

ويكشف المؤتمر بمجمله عن ثلاثة اتجاهات رئيسية في خطاب مسرور بارزاني؛ الأول يتمثل في التأكيد على أن أمن واستقرار الإقليم يتأثران مباشرة بالتطورات الإقليمية رغم سياسة الحياد التي يتبناها. والثاني يتمثل في استمرار المطالبة بحقوق الإقليم المالية والنفطية ضمن إطار العلاقة مع بغداد، مع إظهار الاستعداد للتعاون مع الحكومة الاتحادية في ملفات الإصلاح. أما الاتجاه الثالث، فهو توجيه رسالة داخلية واضحة للقوى السياسية بأن استمرار تعطيل البرلمان وتأخير تشكيل الحكومة لم يعد قضية خلاف حزبي، بل أصبح قضية تمس مصالح المواطنين ومستقبل مؤسسات الإقليم، الأمر الذي يتطلب الإسراع في إنهاء حالة الجمود السياسي وإطلاق مرحلة جديدة من العمل الحكومي والمؤسساتي.

قسم شؤون الإعلام العربي

المكتبة الإعلامية – مكتب رئيس الوزراء

You May Also Like

More From Author

+ There are no comments

Add yours