الشعب يريد ميسي السامرائي

منتار / كتب علي حسين

في خضم الأخبار المزعجة عن حرية التعبير الموهومة في بلاد الرافدين، والتي ألقت بإعلامي وراء القضبان لأنه تجرأ وتحدث عن إحدى المستشفيات في النجف، ووسط فوضى اقتصادية في بلاد الرافدين التي لا تريد أن يُهان الدولار ويبقى رأسه مرفوعاً، بينما رؤوس الناس تطحنها الأسعار، ثمة أفعال تبدو ساذجة، إلا أنها تدعو إلى الضحك والترفيه عن النفس.

على رأس هذه الأفعال البهيجة ما صرح به القيادي في تحالف العزم عمر الياسين من إن: “مثنى السامرائي هو الشخصية التي أنهت الحرب الأهلية في العراق وأسهمت في إنهاء الانسداد السياسي عامي 2021 و2022 عبر دعمها لتشكيل الحكومات”، مؤكداً أنه يمثل رمزاً للشجاعة والقيادة، ويضيف القيادي “العزمي” أن مثنى السامرائي هو الوحيد المدافع عن حقوق المواطنين وهو أقرب لهم من “حبل الوريد”.

حديث عمر الياسين الذي شاهدته على مواقع التواصل الاجتماعي، جعلني أعترف بأن على هذه البلاد ما يضحك ولكنه ضحك اعتادت منه نفس عمنا المتنبي قبل ألف عام فوصف الضحك الذي أثاره حديث الياسين بأنه ضحك كالبكاء، ولا أدري إن كان المتنبي سيقابلنا في الآخرة ليضحك ملء قلبه على سذاجة سياسيينا.

سنحاول أن نكون طيبين وساذجين ونصدق أن السيد رئيس كتلة العزم مثنى السامرائي الذي تم إلقاء القبض عليه في “صولة الفجر” يمتلك مهارة ميسي في اللعب، لكنه يا سادة لعب ليس من أجل إمتاع الجمهور وتقديم أداء جيد، وإنما هو لعب للحصول على أكبر قدر من المكاسب، وهذه كلها لا تتحقق بدون أن يتحول صاحبها إلى لاعب سيرك محترف.

ليس لنا اعتراض على أن يلعب السادة في مجلس النواب في العراق “طوبة”، فهذا حق كفلته لهم المحاصصة الطائفية، لكن من غير المعقول أن يتم تصويرهم باعتبارهم قادةً لحملة التطور والتحديث والأمل في بلاد ما بين النهرين.

لا أجد تفسيراً واحداً إلا أن ما يُقال أحياناً على مواقع التواصل الاجتماعي هو عبث من نوع خاص، عبث لا يختلف كثيراً عن تصريحات أتحفنا بها ذات يوم أحمد الجبوري “أبو مازن” الذي صوّر لنا نفسه ذات يوم مارادونا العراق الذي سيحقق أهداف هذه البلاد، كما وصفه أحد النواب ذات يوم.

عشنا ثلاثة وعشرين عاماً مع لاعبين أرادوا أن يوهمونا أنهم الأفضل في تاريخ العراق، ولولا المؤامرة الدولية ضدهم لكان العراق الآن ينافس أمريكا والمكسيك وكندا على تنظيم المونديال، وربما تفوق عليهم، لكن يبدو أن العديد من سياسيينا يعانون من خلل في الذاكرة يمنعهم أحياناً من تذكر أن البلاد تعاني من الخراب بسبب الاهداف التي سجلوها في مرمى المال العام.

You May Also Like

More From Author

+ There are no comments

Add yours