نمتار / بقلم: حنان بديع
يرى المهاتما غاندي: أن التسامح ليس ضعفا، بل هو هو زينة الشجاعة،، ورغم أن معظم الناس يدركون أهمية التسامح وفضائله، فإن تطبيقه على أرض الواقع ليس بالأمر السهل، وكأننا نخوض صراعاً مستمراً بين العقل والقلب.
فعندما نتعرض للأذى أو الخيانة أو الظلم، لا نشعر بالألم فقط، بل نشعر أيضاً بأن جزءاً من ثقتنا بالآخرين قد تعرض للاهتزاز. ومن هنا يصبح التمسك بالغضب نوعاً من آلية الدفاع النفسي التي توهمنا بأنها تحمينا من التعرض للأذى مرة أخرى.
كما أن بعض الأشخاص يربطون التسامح بالضعف أو الاستسلام، فيعتقدون أن الغفران يعني التنازل عن الحقوق أو التغاضي عن الأخطاء الجسيمة. والحقيقة أن التسامح لا يلغي العدالة ولا يمنع المطالبة بالحقوق، بل يعني التحرر من الرغبة المستمرة في الانتقام ومن استنزاف المشاعر السلبية.
وتزداد صعوبة التسامح كلما كان الجرح عميقاً أو جاء من شخص قريب. فالإساءة الصادرة عن صديق أو شريك حياة أو أحد أفراد الأسرة تكون أكثر إيلاماً لأنها تضرب منطقة الثقة والاطمئنان. ولهذا يحتاج الغفران في مثل هذه الحالات إلى وقت طويل وإلى قدرة كبيرة على فهم المشاعر والتعامل معها.
ومن الأسباب الأخرى أن بعض الناس يخشون أن يؤدي التسامح إلى تكرار الإساءة. فهم يعتقدون أن العفو سيمنح الطرف الآخر فرصة جديدة لإلحاق الضرر بهم. لذلك فإن التسامح الحقيقي لا يعني إزالة الحدود أو تجاهل الحذر، بل يمكن أن يترافق مع اتخاذ مواقف واضحة تحمي الإنسان وتحافظ على كرامته.
ويرى علماء النفس أن الإنسان غالباً ما يتمسك بذكريات الألم لأنها ترتبط بمشاعر قوية تترك أثراً عميقاً في الذاكرة. ولهذا قد يستعيد المواقف المؤلمة مراراً وتكراراً، فيتجدد الغضب وكأن الحدث وقع بالأمس. ومع مرور الوقت يصبح التحرر من هذه المشاعر تحدياً يحتاج إلى وعي وإرادة.
إلا أننا في النهاية عندما ننجح في التسامح نكتشف أن الغفران ليس خدمة نقدمها للآخرين بقدر ما هو هدية نمنحها لأنفسنا. فالتسامح لا يغير الماضي، لكنه يخفف من سطوته على الحاضر، ويمنحنا فرصة للعيش بسلام بعيداً عن عبء الكراهية والمرارة.



+ There are no comments
Add yours