نمتار / كتب علي حسين
لايمرّ يوم على المواطن العراقي من دون أن يقرأ أو يسمع عن سرقة قرن جديدة، وتُضاف إلى الأخبار صور وفيديوهات لصناديق تحمل الملايين من الأموال، كان آخرها كنز علي بابا الذي تم العثور عليه في مزرعة وكيل وزارة النفط عدنان الجميلي، وقبلها شاهدنا مغارة مدير كهرباء الوسط علاء سمير “التكنوقراط” المسكين الذي لم يتمكن سوى من الحصول على “76” مليار دينار عراقي، في كل يوم نكتشف أن هناك حماية لـ”علي بابا” جديد يُضاف إلى حكايات حيتان السرقة في بلاد الرافدين.
والمثير في حكايات ألف سرقة وسرقة العراقية أن أبطال السرقات الكبار أحرار يتمتعون بما لديهم من أموال وقصور، فيما فضائياتنا تعج وتضج بأناشيد عن النزاهة ومحاسبة الفاسدين، ومواقع التواصل الاجتماعي تعجّ أيضاً بحكايات من كل شكل ولون، فيما المواطن يسخر من نفسه وهو يرى ويسمع أن السراق يعيشون في بحبوحة. بالمقابل يكتفي البرلمان ومعه الحكومة وساسة البلاد مشكورين بأن يطمئنوا المواطن العراقي بأن النزاهة في أعلى درجاتها، وأن مسؤولينا “مؤمنون” ويؤدون الفرائض ولا تقترب أيديهم إلى أموال الشعب.
والآن هل تريد أن تسأل: كيف حصل الجميلي على كل هذه الصناديق من الأموال؟ أيها المواطن المسكين عليك أن تسأل من هو المسؤول الذي لم يسرق.. وأن لا تنتظر أن يُقدَّم السراق إلى المحاكمة بتهمة القضاء على آمال العراقيين ومستقبلهم.
كنا جميعاً نعتقد ونمني النفس بأن ندخل بعد عام 2003 عصر التغيير الحقيقي: تحديث الحياة وفتح باب الازدهار الاقتصادي والصناعي والزراعي للجميع وتشجيع الكفاءات. لكننا بدلاً من ذلك أصبحنا نختلف على من هو الأشطر في السرقة، ونصمت ونحن نقرأ ونسمع أن جهات متنفذة تسرق العراق في وضح النهار.
من يقدر من حضراتكم أن يعرف لماذا لم يُقدَّم مسؤول كبير إلى المحاكمة حتى الآن؟، نرجو إفادتنا. أنا لم أعد أتابع التفاصيل وأكتفي بالبيانات التي تشجب وتستنكر، فيوماً يستولي سياسي صدفةً مثل حمد الموسوي على ست مليارات دولار، ويوماً نجد الدولة عاجزة عن محاسبة مدير ضريبة قرر أن يتقاسم المليارات مع شخصيات نافذة، وأياماً كلُّها “فرهود”.
انسوا أن نور زهير خرج منتصراً ويعيش الآن خارج العراق ويتمتع بمئات الملايين من الدولارات ، وتعالوا نقرَّ بأن مشهد صناديق الأموال التي عثر عليها في مزرعة ” الحباب ” عدنان الجميلي ، مشهدٌ لن يغيب عن ذهن المواطن العراقي الذي ينتظر أن تعطف عليه الدولة فتمنحه دنانير الرعاية الاجتماعية، وتعالوا نسأل: كم من الصناديق لا تزال تحت الأرض في مزارع وقصور كبار مسؤولينا؟ ولماذا هناك ملفات فساد كثيرة يضعون تحتها عبارة “ممنوع الاقتراب”؟.



+ There are no comments
Add yours