‏ الحنين يطرق ابواب الذاكرة

 

نمتار /  د.ياسين احمد حلف يحيى اوغلو 

لعل من أدوات بسيطة، بل من كلمات أبسط، يولد الإبداع أحياناً

في إحدى المدن شدّ انتباهي بيت قديم، وعلى جانب مدخله باب عتيق تعلوه لوحة تحمل اسم طبيب. كان الرصيف قد ارتفع مع الزمن حتى تجاوز على الباب وغطّى جزءاً منه، فبدت الصورة وكأن الطبيعة نفسها شاركت في رسمها

توقفت أمام المشهد طويلاً، وفي داخلي سؤال كبير: كم من السنين مرت على هذا الأثر؟ وكم من الأحداث شهد؟ لا يزال الباب صامداً، ولا يزال الاسم قائماً، وكأنهما يرفضان مغادرة الذاكرة.

عندها أدركت أن الزمن قد يتجاوز على الحجر والخشب والطلاء، لكنه لا يستطيع أن يتجاوز على الأثر الجميل.وتذكرت كلمات مبدع ابدع  أغنية أحبها الناس وحفظتها الذاكرة:

في باب غرگان ريحة الياسمين

في باب مشتاق في باب حزين

في باب مهجور أهله منسيين

هل الأرض كلها بيوت

يارب خليها مزينة بأبواب

لا يحزنوا لا بيت

لا يتسكر باب

ثم جاء مبدع آخر فأضاف إلى الكلمات روحاً ولحناً، فصارت أغنية خالدة تلامس مشاعر الناس جيلاً بعد جيل.

نظرت إلى الباب مرة أخرى، فوجدته أكبر من باب. كان شاهداً على وجوه مرت وعبرت من هنا، وعلى مرضى دخلوا بألم خرجو بأمل من هذا المكان إلى بيوت كثيرة.

أما اللوحة التي بهت لونها، فلم تعد مجرد اسم على جدار، بل أصبحت رسالة تقول: إن ما يقدمه الإنسان للناس يبقى حياً، حتى وإن غطاه غبار السنين.

الرصيف تجاوز على الباب، لكن الزمن لم يستطع أن يتجاوز على الذكرى.

إنها دعوة محب إلى أن تبقى أبواب الخير مفتوحة، وأبواب الرحمة مفتوحة، وأبواب القلوب مفتوحة.

فلا يحزن بيت…

ولا يتسكر باب..

…“بعض الناس يرحلون، لكن أبوابهم تبقى مفتوحة في ذاكرة الآخرين”

You May Also Like

More From Author

+ There are no comments

Add yours