الدكتور حارث عبود… عندما يتحول الصوت إلى ذاكرة وطن

نمتار / ياسين احمد حلف يحيى اوغلو

صديقنا منذ 1975: حارث عبود الذي علّمنا أن “الثقافة أخلاق “..

ذلك الصوت الذي لم يكن يمرّ عبر الأذن فقط،

بل كان يصل إلى مكانٍ أعمق في الإنسان

في زمنٍ كانت فيه الأصوات كثيرة،

كان صوته مختلفًا؛

هادئًا من دون ضعف،

وواثقًا من دون ضجيج،

ومثقفًا من دون استعراض.

عرفه الناس إعلاميًا وأكاديميًا،

لكن الذين اقتربوا منه أدركوا أن الثقافة عنده لم تكن مهنة،

بل أسلوب حياة.

انه ينتمي إلى جيلٍ آمن بأن الكلمة مسؤولية،

وأن التربية ليست وظيفة،

وأن الإعلام يمكن أن يكون رسالة أخلاقية قبل أن يكون ظهورًا أو شهرة

وحين نستعيد أسماء كثيرة مرّت في الذاكرة العراقية،

يبقى لبعضها أثر يشبه الضوء الخافت؛

لا يصرخ، لكنه لا ينطفئ.

ومن تلك الأسماء: الدكتور حارث عبود.

لقد جمع بين المعرفة والهدوء،

وبين اللغة الرصينة والروح الإنسانية،

فكان قادرًا أن يخاطب المستمع بعقل الأستاذ،

وقلب الصديق.

ولعل أجمل ما فيه أنه لم يكن ابنَ لحظةٍ عابرة،

بل ابنَ تراكم ثقافي طويل،

حمل فيه العراقَ القديم بأناقته اللغوية،

واحترامه للعلم،

وإيمانه بأن الإنسان يُعرَف بأثره لا بضجيجه.

في الإذاعة والتلفزيون والجامعات العراقية والتوجيه السياسي ،

وفي الجامعات الاردنية

ترك بصماتٍ لا تُقاس بعدد البرامج أو المؤلفات فقط،

بل بعدد الذين شعروا أن للكلمة قيمة،

وللصوت معنى،

وللثقافة رسالة.

 

وحين يكتب عنه أصدقاؤه،

فهم لا يكتبون عن شخصية عامة فحسب،

بل عن زمنٍ كاملٍ كانت فيه العلاقات أكثر صفاءً،

والحوارات أعمق،

والثقافة أقرب إلى الروح.

إن بعض الناس يمرّون في حياتنا كأسماء،

وبعضهم يبقون كذاكرة.

أما الدكتور حارث عبود،

فهو من أولئك الذين يتحول حضورهم مع الزمن إلى جزءٍ من ذاكرة المكان والناس والصوت الجميل،

بطاقة تعريف:

 

ولد في قرية خرنابات في محافظة ديالى 1949 وأكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة فيها.

نشأ في أسرة محافظة تعشق اللغة والأدب والثقافة والفكر، وكل من أفرادها كان له نتاجه الخاص في هذه الحقول.

نشر أول قصة قصيرة له بعنوان”قصاصة ورق” عام 1969 في مجلة “المربّي” التي كانت تصدرها كلية التربية في جامعة بغداد تحت إشراف الناقد المعروف د. علي عباس علوان.

نشر أول مقالة له في نقد البرامج التلفزيونية في مجلة ألف باء 1970 ، وكانت وقتها المجلة الأولى في الصحافة العراقية.

تخرج في كلية التربية جامعة بغداد/ قسم آداب اللغة الانكليزية 1971

. درّس اللغة الانكليزية في المدارس الثانوية العراقية عدة سنوات

عمل مذيعا في إذاعة بغداد منذ 1970 واستمر في صلته مع الإذاعة والتلفزيون كاتبا ومقدما للعديد من البرامج، كما كتب سيناريوهات عشرات الأفلام الوثائقية لمحطات التلفزيون العراقية والعربية حتى 2003

عمل معدا ومقدما للبرامج التربوية في التلفزيون التربوي بين عامي  1972 و 1974

حصل على إجازة دراسية على الماجستير في الإعلام التربوي في جامعة ويلز في المملكة المتحدةورشحته الجامعة لتميزه لدراسة الدكتوراه، فأكمل دراسة فيها.

بعد إكمال دراسته عين مديرا للإعلام التربوي في وزارة التربية ومديرا لتحرير المجلة الفصلية “المعلم الجديد” التي كانت تصدرها الوزارة.

انتدب للعمل خبيرا إعلاميا في مكتب منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونسيف ).UNICEF) في بغدادعام 1986

نقل إلى وزارة الإعلام مديرا للإذاعات الموجهة باللغات الأجنبية ثم مديرا لإذاعة بغداد 1987

أعد وقدم عشرات البرامج الإذاعية والتلفزيونية بين 1970 و 2003

كتب سيناريو عشرات الأفلام والسلاسل الوثائقية التلفزيونية بين عامي 1970  و 3003

حاز على جائزتي الدولة كأفضل مقدم برامج تلفزيونية عام 1996 وأفضل كاتب سيناريو للبرامج الوثائقية عام 2001

أشرف على تدريب العديد من الدورات التدريبية للمذيعين ومقدمي البرامج الذين أخذوا طريقهم للعمل في المحطات المختلفة العراقية والعربية.

عمل في العديد من المجلات العلمية العراقية والعربية رئيسا للتحرير أو مديرا للتحرير أو عضوا في الهيئة الاستشارية.

عمل في جامعة بغداد كعضو هيئة تدريس في قسم الفنون السمعية والمرئية في كلية الفنون الجميلة، ثم رئيسا للقسم ثم عميدا للكلية لغاية 2003

نشر عشرات البحوث العلمية في مجلات علمية عربية وعالمية وأشرف على عشرات الأطاريح الدراسية في مرحلتي الماجستير والدكتوراه.

عمل بعد الاحتلال مدرسا للاتصال وتكنولوجيا التعليم في عدة جامعات عربية، وجامعات دولية عن بعد.  أصدر عشرة كتب بصورة منفردة أو مشتركة في حقلي الاتصال وتكنولوجيا التعليم والتعليم الإلكتروني. بعض هذه الكتب يُدرَّس في أكثر من جامعة عربية.

يعد برنامجه الإذاعي “سلام الله عليكم” أطول حديث إذاعي عمرا في تاريخ الإذاعات العراقية إذ استمر بين 1987 – 1997 بشكل يومي وتجاوزت حلقاته 3000 حديث، وكتب عنه نقاد عديدون ونشرته صحيفة الجمهورية البغدادية كعمود شبه يومي  لعدة سنوات، وما يزال يواصل تقديمه على قناته الخاصة “محطات معرفية” على يوتيوب.

ما يزال ينشر مقالاته وأحاديثه في العديد من الصحف والمجلات العراقية والعربية وصحافة المهجر، ويحاضر في العديد من التجمعات الثقافية في المهجر في حقلي الإعلام والتعليم.

You May Also Like

More From Author

+ There are no comments

Add yours