نمتار / علاء المفرجي
السيد رئيس الوزراء المحترم
إن كنت قد غابت عنك أهمية وزارة الثقافة؟ أقول لك …
ليست وزارةُ الثقافة دائرةً هامشية تُمنَح في مواسمِ المحاصصة، ولا مقعداً يُضاف إلى غنائمِ الأحزاب. أو إنها (فوق البيعة) فهي الواجهةُ التي يطلُّ منها العراق على العالم، وصوتُ حضارةٍ كتبت أولَ حرفٍ وخطّت أولَ قانونٍ وأنشدت أولَ قصيدةٍ على ضفافِ دجلة والفرات.
العراق الذي أنجب الجواهري والسيّاب ونازك الملائكة وعلي الوردي وجواد سليم، وطه باقر وجواد علي وفيصل السامر وزها حديد ونزيهه الدليمي واسماعيل الترك و رفعة الجادرجي وفائق حسن و وبياتريس أهونسيان و كمال السامرائي وسعدي يوسف ووالبياتي ومعاذ الالوسي وحقي الشبلي ومحمد القبنجي و يوسف العاني …. والقائمة تطول بلد الكتابة الأول، والعجلة، وأور والملوية والكوفة وعشتار ، لا يليقُ بثقافته إلا مَن يعرف قيمةَ هذه الأسماء وهذه الشواخص ، ويفهم أن الثقافة ليست زينةً للسلطة، بل روحُ وطنٍ وذاكرةُ أمة. نريد وزيرَ ثقافةٍ يحمل وعياً بتاريخ العراق العميق، ويؤمن بأن الفن والادب والفكر هي أسلحةُ الشعوب في مواجهة الجهل والانحدار. نريده شخصيةً عراقيةً حقيقية، لا ممثلاً لحزبٍ عابرٍ ولا صدىً لخطابٍ ضيق.
السيد رئيس الوزراء: حين تختارون وزير الثقافة، اختاروا رجلاً يعرف كيف يحرس هوية العراق، وكيف يعيد لبغداد صورتها مدينةً للنور والمعرفة والإبداع، لا ساحةً لتقاسم المناصب. فالأوطان تُبنى بالعقل كما تُبنى بالحجر، والثقافةُ هي روحُ العراق التي لا ينبغي أن تُسلَّم للجهل.




+ There are no comments
Add yours