عراق العزاوي يواجه السفهاء

نمتار / كتب علي حسين

أخطر ما ابتلي به العراق أن يسيء إليه من لا يعرف قدره ومكانته من عينة المحللين السياسيين الذين أصروا على السخرية من الجيش العراقي، وعندما تشاهد أن البعض يشتم بلاده ويتمنى الخراب لها من أجل عيون بلاد أخرى، فعليك عزيزي القارئ أن تلتفت حولك لتعرف أن سبب إهانة العراق يتحمله ساسة هذه البلاد ومعهم جيوش إلكترونية تطالب بالقصاص من العراقيين.. فعليك أن تعرف عزيزي القارئ أننا نعيش الفوضى بأبهى صورها.

في مقابل فيديو المحللين الذين تباهوا بالسخرية من العراق، شاهدت قبل أيام فيديو للفنان العراقي الكبير ضياء العزاوي وهو يتحدث عن العراق وبغداد بكلمات تقطر محبة وحنيناً

ضياء العزاوي الذي يأخذنا في أعماله الفنية لنغوص معه في مرحلة مهمة من تاريخنا الثقافي والفني، بدأت في واحدة من أجمل محلات بغداد القديمة “البارودية” عام 1939، ومرت بمحطات كان فيها مصراً على أن يمنح الفن التشكيلي أعمالاً ذات هوية عربية، وأن لا يفقد صلته القوية بوطنه العراق وبعالمه العربي. يبدأ ضياء العزاوي حديثه بمقولة لصديقه الشاعر مظفر النواب يقول فيها: “هذا العراق أحبه صحواً.. وإن غامت لياليه. أحبه كذلك”. يتغنى ضياء العزاوي بمدينته بغداد: “صعب عليَّ أن أرسم بغداد، لأن بغداد أكبر مني، أكبر من مخيلتي، وأتمنى إذا استطعت يوماً ما أن تكون هي العلامة البارزة في تاريخي، هذا حلم من أحلامي”. كنت كلما أنظر إلى وجه ضياء العزاوي وهو يتحدث عن العراق وبغداد، أدرك أنني لن أجد سياسياً في زمننا هذا يحب العراق مثل هذا الفنان الكبير، الذي قال والأسى يملأ وجهه: “إن مظفر النواب يذكره بآخر أبيات شعرية قرأها له:

“غرب نجمتك ما يلوكلها الفلك،

غرب وإن لاكيت سفينة ليل، بجاها الغُرب،

خاويها يابن الناس،

ضيعوك، وضيعوهه هلك”.

ويعقب العزاوي على هذه الأبيات: “هذا النص يشملني ويشمل مئات من المثقفين العراقيين الذين غادروا البلد، وليس في استطاعتهم أن يلتقوا سويةً مرة ثانية داخل بلدهم”.

وأنا أنظر إلى وجه ضياء العزاوي الذي انمحت منه علامات الطائفية والمذهبية.. وجه يعيد اكتشاف جوهر المثقف العراقي. ولعل أجمل ما في هذا الوجه أنه أثبت أن هناك مثقفين عراقيين لم يتفسخوا بعد، رغم الغربة. أفرحتني إطلالة ضياء العزاوي، حيث وجدت فيها الاستعادة المبهجة لأصالة ووطنية الشخصية العراقية في لحظة تصور البعض أن أحزاب الطوائف استطاعت أن تحرق مساحات الفرح والخضرة فيها، ورغم مخططات شديدة تقودها بعض أحزاب السلطة لتسفيه كل ما هو عراقي، نجد فناناً كبيراً يفتخر بعراقيته، ويتباهى بأن بغداد ستظل أجمل مدن الدنيا.

You May Also Like

More From Author

+ There are no comments

Add yours