يحيا الإختلاف

 

بحبر / رئيس التحرير

تبدو مسألة كون المؤمن أكثر سعادة من الشاك-بحسب برنارد شو-،ليست أصدق من حقيقة كون السكران أكثر سعادة من الصاحي،أوقع أثراً ومنطقاً واقعياً، يروم المفهوم الباسكالي- نسبة الى لويس باسكال- إلى عكس الحقيقة التي تؤمن بها هي حقيقة أخرى لا ندركها،فيما المفهوم الفولتيري-نسبة الى فولتير- يرى بالدفاع عن حقيقة الآخر،رغم الاختلاف الكلي معه، لعلنا نحتمي أو نستظل بملخص ما قالته العرب ؛ ” ثلاثة من كُن فيه إستكمل الإيمان والحكمة / من إذا غضب ،لم يخرجه غضبه عن الحق / ومن إذا رضي ،لم يخرجه رضاه إلى الظلم والباطل / ومن إذا قدّر لم يتناول ما ليس له “،فيما نجد و نتجلى في حكمة الإمام علي ” ع ” القائلة؛ ” يَحيا المؤمن بيَن أمرين يُسر وَ عُسر،وَ كلاھما  نِعمة ،لو أيقَن ! ففِي اليسر يكون الشكر، وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ وَ في العُسر يكون الصَبر، إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حساب “،و من جوانب رؤية أخرى تعاضد الدأب بالعمل من خلال تكافىء الإخلاص له والتفاني فيه،ثم كيف يجب التجديد والتعضيد الذي يمّد الحياة بأنساغ التواصل والتفاعل والتلاقي و التلاحم مع الذات و الآخرين، لذا نرآه يحكم بهذ القول البليغ ؛” من تشابه يوماه .. فهو مغبون”،في حادثة تأريخيّة موّشّحة  بهيبة حدث وجرأة موقف نادر الحدوث ، بل فائق  التوّقع أجتهدت تلّخصه هذه الرواية ، التي سنرويها كما رُويّت و أيّنعت في بطون كتب التأريخ العربي، فبعد أن أفضت الخلافة إلى عُمر بن عبدالعزيز  و أتته الوفود لتبايعه، كان من بين تلك الوفود صبيّاً  أراد أن يتكلّم، فقال له الخليفة ؛ ” ليتكلّم من هو أسنُّ منكَ ” فأجابه الصبيّ  بثقة و وضوح : ” والله يا أمير المؤمنين .. لو كُنتَ كما تقول .. لكان في مجلسنا من هو أحق منك بالخلافة ! ” قال الخليفة – بعد أن أستغرق في صمت مهيب – ” كم لكَ من العمر يا غلام ؟! ” قال أثنى عشرة عاماً، فقال الخليفة ” عِظنّي ” فقال الصبيّ ” نحن أمنّا بكَ في بيوتنا، لا خوفاً منا، ولا رهبة ًمنكَ، فكثراً من الناس من يَغرهم الثناء، فلا تكن ممّن يغرهم الثناء  فتزلُ  قَدمُكَ”.

آيار 2026

ح.ع.الحميد

You May Also Like

More From Author

+ There are no comments

Add yours