بحبر/ رئيس التحرير
أضحى ممّا لا يقبل أدنى شك فيه – لمن ينظر للمستقبل بأكثر من باصرة – أن برامج التحوّل الرقمي هي الضمان الحتمي والأكيد في عموم قضايا وشؤون أسواق ومجالات العمل، من خلال فهم وهضم واجبات وضرورات إدماج الشباب – شباب العراق تحديداً – فيما يتعلّق بظروفنا وأحوالنا الراهنة، وما نحن ساعون من أجل التذكير به – بغية بناء قدراتهم سعياً للمساهمة في واقع هذه التحوّلات السريعة، ومساعدتهم بالعمل والحث للدخول في برامج تدريبية جديدة من شأنها فتح عيونهم وتوسيع مداركهم حول مجريات هذا التحوّل المصيري الحاسم، والقائم على المعرفة والذكاء.
شاء أن شاهدتُ من قبل لقاءً في إحدى القنوات الفضائية البروفيسور د. ضياء الجميلي، أستاذ الذكاء الاصطناعي / مساعد عميد كلية الهندسة والتكنولوجيا في جامعة ليفربول / جون مورس البريطانية / العضو المؤسس في نقابة المهندسين العالمية IEEE / الخبير المعتمد في تكنولوجيا المعلومات، والحاصل على وسام الإمبراطورية الملكية البريطانية، إلى جنب كونه عضواً في شبكة العلماء العراقيين في الخارج، وهو يتحدث عن مكامن برنامج خلاّق لتوّئمة بعض الأقسام العلمية في عدد من الجامعات العراقية مع أقسام مناظرة لها في جامعات أوروبية.
وقد أبدى هذا العالم العراقي – العبقري – استعداده للتعاون مع الجامعات الأخرى لتحقيق مرامي هذا الهدف السامي، الذي يسهم في جعل شهادة الخريج العراقي مفتاحاً لدخوله إلى عالم التحوّل الرقمي، بما يتيح له الحصول على فرصة عمل تتسوق مع توّجهات وآليات السوق العالمي داخل وخارج العراق، عبر السعي لتعزيز دورهم في بناء اقتصاد بلادنا، وأن يصبحوا قادة أعمال في عالم التحوّل الرقمي السريع.
ومع ما ورد، فثمة فرصة ثمينة وجدتها تتلاقى وتتلازم مع توّجهات ما جاء ينشده “البروفيسور الجميلي”، وهي تتمظهر في البرنامج الخاص بهذا النوع من التحوّل الرقمي، الذي تتبناه وتقوده رابطة المصارف العراقية الخاصة، بدعم مباشر من صندوق “تمكين” المنضوي تحت مظلة البنك المركزي العراقي، كونه مشروعاً رائعاً وبنّاءً يعمل بالتنسيق مع جامعات عراقية متميزة، يشي بمنح عددٍ منها فرص إشراك طلابها في برامج تدريب متطوّرة تغطي الكثير من التخصصات الحديثة، على منوال ما هو حاصل في البرامج التدريبية عبر أكبر منصات التدريب الإلكتروني “الرقمي” العالمية، متمثلاً بشركة “كورسيرا Coursera.Org”.
أقرّ بأن كلا المشروعين تركا عندي يقيناً وانطباعاً عميقاً، يؤشّر فيه سهم التفاؤل والانشراح صوب التفكير بخلق قادة أعمال عراقيين في مختلف المجالات العلمية أو العملية، يسهمون في بناء اقتصاد معرفي يسعى لإنقاذ العراق من درك الاعتماد على الاقتصاد الريعي، المتمثل بدخله الوحيد واليتيم “بيع النفط” مقابل استيراد الاحتياجات الضرورية، بدل الانطلاق نحو حياة أشمل وأفضل، من مغبة الاكتفاء ورضى القبول الراضخ بواقع حياة معيشة هشة، غير قادرة على التواصل والتفاعل مع أنساق عالم اليوم، الذي وصل في الكثير من بلدان العالم المتقدم إلى ما يعرف بـ”رفاهية الحيوانات”.
ح.ع. الحميد
+ There are no comments
Add yours